3 إنجازات فعلها إسحاق نيوتن أثناء الحجر

0 6

كثيرًا ما غيرت الأوبئة والجوائح مجرى التاريخ، وواحدة من هذه الأوبئة هو طاعون لندن العظيم، ولكنه لم يؤثر بذاته وإنما كان سببًا في توفير بيئة هادئة ساعدت في أن يطلق إسحاق نيوتن أثناء الحجر روح إبداعه.


إسحاق نيوتن يترك جامعته

في عام 1665 بدأ طاعون لندن العظيم في اجتياح تلك المدينة البريطانية، وكان إسحاق نيوتن وقتها يدرس في جامعة كامبريدج، وبحلول الطاعون اضطر إسحاق نيوتن البالغ من العمر 23 سنة إلى العودة إلى منزل عائلته المشهور باسم وولستروف مانور (Woolsthorpe Manor) والواقع في الشمال الغربي من كامبريدج على بعد 60 ميلًا منها، فكان في مأمن بعيدًا عن حاملي المرض الذي انتشر بين الناس في لندن.

وفر منزل وولستروف لنيوتن نوعًا من الهدوء وصفاء الذهن الأمر الذي سمح لنيوتن أن يسافر بعقله إلى أبعد نقطة في الخيال.


إنجازات إسحاق نيوتن أثناء الحجر

تُعرف فترة الحجر تلك بسنة العجائب؛ لما أخرجته من إنجازات غيرت العالم بأكلمه، إليك هذه الإنجازات.

  • تطوير علم التفاضل والتكامل

واصل إسحاق  نيوتن أثناء الحجر عمله بخصوص الرياضيات تلك التي منحها عقله، والتي أوصلته في النهاية إلى رفض عقيدة الثالوث.

والقضية التي كان منشغلًا بها في ذلك الوقت معرفة المعادلات الكونية التي تصف الكميات المتغيرة، تلك القضية التي تناولها علماء الرياضيات الفرنسيين رينيه ديكارت (René Descartes) وبيير دي فيرمات (Pierre de Fermat).

بنهاية عام 1666 كان نيوتن قد توصل لحل هذه المشكلة ومعها سلسلة من الأوراق حول قواعد التدفق المعروفة الآن باسم التفاضل والتكامل، وبذلك شارك نيوتن في تأسيس هذا العلم.


  • تحليل الضوء واللون والطيف

من الأشياء الموفقة التي فعلها إسحاق نيوتن أثناء الحجر  _بسبب الطاعون_ أن قام بتحويل اهتمامه إلى دراسة البصريات، والبحث وراء الحكمة السائدة وقتها والتي تقول أن كل لون من ألوان الطيف هو مزيج من الضوء الأبيض والأسود.

قام إسحاق نيوتن أثناء الحجر المنزلي بإجراء تجربة قام فيها بعمل ثقب صغير في نافذة غرفته واعترض طريق الضوء النافذ منه بمنشور ثلاثي، حيث يؤدي إلى انكسار الضوء، وتحليله إلى ألوان الطيف، ثم وضع منشورًا ثانيًا في مسار تلك الحزم المنكسرة، فنتج عنه تجمع هذه الألوان في انتاج حزمة ضوئية من اللون الأبيض.

مكنت هذه التجربة إسحاق نيوتن من حساب زاوية الانكسار لكل لون ناتج. والأهم من ذلك أنه أثبت أن الضوء الأبيض يتكون من كل ألوان الطيف.

” اقرأ أيضًا: 20 وباء وجائحة هي الأسوأ في تاريخ البشرية “


  • دراسة الجاذبية الأرضية

نيوتن يدرس الجاذبية الأرضية أثناء فترة الحجر

من ضمن القضايا التي اهتم بها إسحاق نيوتن أثناء الحجر قضية الجاذبية الأرضية،  حيث قام بدراستها  وساهمت تلك الدراسة في انشاء قوانين الحركة الخاصة به.

وكانت هذه هي الفترة التي ولدت فيها أسطورة إسحاق نيوتن التي تحكي عن التفاحة المتساقطة والضربة على الرأس التي أدت إلى استنتاج الجاذبية.

والحقيقة ان الأمور لم تسر بالضبط بهذه الطريقة، حيث أن نيوتن كان قد بدأ يفكر في مبادئ القصور الذاتي وما الذي يمنع تفاحة محمولة جواً أو أي شيء من الطيران تاركًا الأرض ومنطلقًا إلى الفضاء!

وقد توصل إسحاق نيوتن بعد الكثير من التفكير والملاحظة إلى أن القوة التي تدفع التفاحة للسقوط أرضًا يجب أن تكون هي نفسها القوة التي تدفع القمر للبقاء حول الأرض.

وعلاوة على ذلك، يجب أن يكون القمر مؤثرًا بنفس القوة على الأرض، وإن كانت أقل منها في المقدار.

أي أن الذي يمنع التفاحة من الطيران في الفضاء هو قوة جذب الأرض لها، والذي يحافظ على استمرار القمر في الدوران حول الأرض هو أن الأرض تؤثر عليه بقوة جذب تجاهه، والذي يمنعه من الاصطدام بالأرض، هو أن القمر ذاته يؤثر على الأرض بقوة جذب أقل مقدارًا من قوة جذب الأرض له.

كان ذلك هو الأساس الذي بنى عليه نيوتن قانون الجذب العام، والذي يرى أن تلك القوى تتناسب مع محصلة كتلتيهما وتتناسب عكسيًا مع مربع المسافة بينهما.

لم يتوصل إسحاق نيوتن أثناء الحجر إلى حساباته الكاملة بخصوص قانون الجاذبية الكونية، ولكنه حقق نجاحًا باهرًا حول هذا الأمر بعد سنوات لاحقة قبل نشر كتابه الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية عام1687م.


بحلول ربيع 1667 كانت حدة الطاعون قد خفت كثيرًا مما مهد الطريق لعودة إسحاق نيوتن إلى كامبريدج، وبدا حينها أن التغيرات غير المتوقعة التي حدثت في أسلوب حياته خلال تلك الأيام المظلمة من إنجلترا؛ ستغير بدورها بقية العالم إلى الأبد.

اترك رد