اليوم العالمي للغة الأم

International Mother Language Day

اليوم العالمي للغة الأم؛ هو يوم يسلط الضوء على الخطر الذي يهدد اللغات في العالم، فما قصة إحداث هذا اليوم العالمي؟ وما أهدافه؟

اليوم العالمي للغة الأم الذي يحتفل به العالم سنوياً في 21 فبراير، هو يوم يؤكد على أهمية التنوع اللغوي وغنى الثقافات في العالم. هذا الغنى الذي يعزز من الاندماج والتضامن بين الشعوب. بدأت قصته في بنغلاديش واعترفت به الأمم المتحدة بإطلاقها يوماً للاحتفال به. فماذا عن قصة وأهداف اليوم الدولي للغة الأم، وكيف يحتفل به العالم، وشعاره للعام 2022؟


قصة اليوم العالمي للغة الأم

لبنغلاديش الدور الأكبر في إقرار هذا اليوم العالمي بعد قصة دامية من النضال دفاعاً عن لغتها الأصل.

فرض اللغة الأردية

تبدأ قصة اليوم العالمي للغة الأم منذ العام 1948، عندما قام رئيس وزراء الباكستان في ذلك الوقت بفرض اللغة(أوردو)، على(باكستان الشرقية) بنغلادش حالياً. حيث كانت الباكستان تنقسم جغرافياً لباكستان الغربية(باكستان حالياً) وباكستان الشرقية. في عام 1952 أعلنت الحكومة في الباكستان بأن الأردية هي اللغة المعتمدة في الدولة متجاهلة بذلك النصف الشمالي في الباكستان الشرقية، ولا سيما أن أهلها يتحدثون اللغة البنغالية، ويبلغون الجزء الأكبر من السكان.

الاحتجاجات دفاعاً عن لغة البنغال

هذا الإعلان أثار غضب البنغلاديين وحميتهم، وجعلهم يحتجون دفاعاً عن لغتهم التي يفخرون بها، وكانت بعض هذه الاحتجاجات دامية. ففي 21 فبراير 1952 تصدت قوات الباكستان للحركة التي قام بها طلاب جامعة دكا، وفتحت النار عليهم مخلفة خمس ضحايا من الطلاب والنشطاء المحتجين بالإضافة أيضا لمئات الجرحى. سميت بثورة اللغة أو الحركة اللغوية التاريخية(أمور إكوشي)، وهي تعد من الأحداث النادرة تاريخياً، أن يثور شعب دفاعاً عن لغته الأم.

الاعتراف باللغة البنغالية

بعد ذلك أقرت الباكستان بأن البنغالية هي لغة رسمية في الدولة بتاريخ 1956، ثم بعد أن استقلت بنغلاديش(الباكستان الشرقية) في 26 آذار من العام 1971 أصبحت البنغالية هي لغتها الرسمية.

مبادرة بنغلاديش لليونسكو

تعد البنغالية من اللغات الثرية التي تحتل المركز السابع عالمياً من حيث عدد المتحدثين بها. هذا ما دفع بدولة بنغلاديش للتقدم بمبادرة للمؤتمر العام للثقافة والتربية والتعليم (اليونسكو) في العام 1999. تطلب إعلان يوم عالمي للغة الأم حمايةً للغات المهددة بالزوال، وتخليداً لذكرى الضحايا الذي قدموا أرواحهم دفاعاً عن لغتهم البنغالية. بناء على هذه المبادرة تم اطلاق اليوم العالمي للغة الأم في تاريخ 21 فبراير من عام 2000 بالإجماع من قبل أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة(اليونسكو).

” اطلع أيضاً إلى:  كأس أمم أفريقيا 2022


أهداف اليوم  الدولي للغة الأم

أهداف اليوم الدولي للغة الأم
أهداف اليوم العالمي للغة الأم
  1. التأكيد على أهمية التنوع الثقافي واللغوي ودوره في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في التسامح وشمولية التعليم، وتعزيز الإندماج بين المجتمعات.
  2. السعي لأن تكون اللغة الأم هي اللغة الأولى لنهل العلم في السنوات الأولى للطفولة. أذ يعد التعليم المبكر في هده المرحلة يؤسس للتعليم في المستقبل.
  3. الدعوة لحماية اللغات المهددة فكثير من اللغات في العالم معرضة لخطر الزوال والانقراض. وهذا ما يؤثر سلباً على التنوع اللغوي والمحتوى الغني للثقافات.
  4. توجد نسبة كبيرة من السكان حول العالم يتلقون تعليما بغير لغتهم الأصيلة التي يفهمونها ويتحدثون بها. مما يلقي الضوء على ضرورة تطوير العملية التعليمية متعددة اللغات لجعلها تقوم على أساس اللغة الأم، ولتنطلق منها أيضا كحجر ركيزة في المراحل التعليمية المبكرة.
يذكر أحدث التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة بأن 43% من اللغات المحكية في العالم والتي يبلغ عددها 6000 لغة، مهددة بالإنقراض.

” اقرأ أيضاً: اليوم العالمي للتأهب للأوبئة


شعار اليوم العالمي للغة الأم 2022

تحتفل اليونسكو سنوياً بهذا اليوم بعد أن تختار موضوعاً وشعاراً تسلط الضوء عليه. ففي عام 2002 كان شعار الاحتفال(كل كلمة هي نجمة في مجرة اللغات) كدلالة على أهمية التنوع اللغوي في ظل تهديد آلاف اللغات بالانقراض.

وفي 2005 كان موضوعه (حول طريقة برايل ولغة الإشارة). والعام 2008 تم إعلانه (السنة الدولية للغات)، أما العام 2021 كان موضوع الاحتفال (تعزيز التعدد اللغوي من أجل الاندماج في المجتمع والتعليم).
أما هذا العام 2022 فلقد أطلقت اليونسكو الدعوة لكل أصحاب الشأن من صناع القرار والكوادر التعليمية والمربين والآباء أيضا، من أجل:  (العمل على تكريس التعليم متعدد اللغات وإدماجه في العملية التربوية، للنهوض بالتعليم بعد جائحة كوفيد – 19). وهو ذات الهدف الذي يصبو إليه اليوم الدولي للتعليم لهذا العام من حيث استعادة العملية التعليمية لمسارها الطبيعي، وذلك بعد أن هددت أزمة كورونا النظام التعليمي العالمي.

” شاهد أيضاً: اليوم العالمي للتضامن الإنساني 


كيفية الاحتفال باليوم العالمي للغة الأم

أكاليل من الزهور

أُعلن هذا اليوم في بنغلاديش عطلة رسمية في البلاد، توضع فيه الزهور فيه فوق نصب شهداء اللغة، تكريماً وإحياءً لذكراهم الخالدة، وفي دولٍ أخرى من العالم كالمملكة المتحدة توجد نسخة طبق للأصل لنصب شهداء الحركة البنغالية. حيث توضع أيضا أكاليل الزهور فوقها، مع ترديد الأغاني الحماسية والثورية.

نشاطات ثقافية وفنية

تُعقد في مناطق متعددة في العالم إضافة لبنغلاديش الكثير من النشاطات الثقافية تكريماً للغة والثقافات في هذه الدول من هذه النشاطات:

  •  الحفلات الموسيقية والمسابقات الأدبية.
  • المهرجانات.
  • اللقاءات والندوات الثقافية.
  • معارض الكتب مثل معرض إكوشي للكتاب.

منح الجوائز في اليوم الدولي للغة الأم

جائزة إكوشي باداك

تعد هذه الجائزة من أهم الجوائز في بنغلاديش حتى أنها تحتل المرتبة الثانية من حيث قيمتها. تمنح لأهم وأفضل المساهمات في عدد من المجالات الأدبية والثقافية والتعليم ، بالإضافة أيضا للمساهمات المجتمعية والاقتصاد والصحافة والتكنولوجيا.

جائزة اللغوي(Linguapax)

يمنحها المعهد اللغوي في برشلونة، تكرم أهم الإنجازات الهادفة للحفاظ على التعدد والتنوع اللغوي.

جائزة إكوشي للتراث(Ekushey Heritage)

تهتم بمجالات التعليم والانجازات المجتمعية تمنح سنوياً في اليوم العالمي للغة. قدمت في عام 2014 من قبل جمعية التراث(Heritage) والعرق البنغالي في ألبرتا.

جائزة Ekushey للشباب

قُدمت هذه الجائزة من قبل مؤسسة(MJMF) في ألبرتا، في اليوم العالمي للغة الأم عام 2015. تمنح سنوياً للملهمين في مجال الرياضة والتعليم والأدب، وتمنح أيضا لأفضل النشاطات المجتمعية الخدمية.

الرقمنة

كما حدث في الهند في العام 2016 من خلال مشروع بهاراتافاني في معهد اللغات الهندية المركزي الذي جعل من 60 لغة هندية متاحة رقمياً ومجاناً. سيستمر المشروع ليشمل أيضا اللغات الهندية جميعها والبالغ عددها 234 لغة.


جدول مواعيد اليوم الدولي للغة الأم

العامالشهراليوم
202221 فبرايرالإثنين
202321 فبرايرالثلاثاء
202421 فبرايرالأربعاء
202521 فبرايرالجمعة
202621 فبرايرالسبت

هكذا نرى أن اللغة الأم تعكس هوية الشعوب الوطنية وانتماءها الأصيل، في الوقت الذي تتعرض فيه كثيرٌ من اللغات في العالم لخطر الإنقراض كل يوم. فتندثر معها الحضارات وقصص الشعوب القديمة وهويتها، فهل يمكن للأمم المتحدة بعد إعلانها عن اليوم العالمي للغة الأم، أن تحقق ما يرمي إليه هذا اليوم الدولي من أهداف سامية ونبيلة.

فهرس على قوقل نيوز

تابعنا الأن