التنويم المغناطيسي؛ تعرف على الطريقة الحديثة لعلاج الكثير من الأمراض

د. أحمد قدحنونتعديل Kamar Mahmoud19 أبريل 2024آخر تحديث :
التنويم المغناطيسي؛ تعرف على الطريقة الحديثة لعلاج الكثير من الأمراض

التنويم المغناطيسي؛ هو حالة عالية من التركيز والانتباه المركّز، حيث يتم بتوجيه من معالج تنويم مغناطيسي، ويجعل hypnosis الشخص يكون أكثر انفتاحاً على الاقتراحات لإجراء تغييرات في تصوراته، أو أحاسيسه أو عواطفه أو ذكرياته أو أفكاره أو سلوكياته، ويعتبر هذا الشيء أحد أنماط المعالجة النفسية.

شرح قراءه الأكواد ا…شرح قراءه الأكواد الغير متوافقة مع فهرس

ما هو التنويم المغناطيسي؟

هو حالة من الاسترخاء العميق والتوجيه المركّز، إذ إنه نوع من طب العقل والجسم، حيث يرشد معالج تنويم مغناطيسي إلى هذه الحالة العميقة، من التركيز والاسترخاء بالإشارات اللفظية والتكرار والصور، وعندما يكون الشخص تحت التنويم المغناطيسي، فإن هذا المستوى المكثف من التركيز يسمح له بتجاهل المشتتات العادية، وسوف يكون أكثر تقبلاً للاقتراحات الموجهة لإجراء تغييرات لتحسين صحته.

إن آلية التنويم المغناطيسي ليست مفهومة تماماً، ومع ذلك يُعتقد عموماً أن الشخص في حالة التركيز والاسترخاء العميقة التي تتحقق معه يستطيع أن يهدأ العقل الواعي، حيث يمكن التأثير على الجزء من الدماغ حيث تنشأ الأفكار والمعتقدات والتصورات والأحاسيس والعواطف والذاكرة.

في هذه الحالة يكون الفرد أكثر انفتاحاً على التوجيه اللطيف، من معالج التنويم لمساعدته على تعديل أو استبدال الأفكار اللاواعية التي تقود سلوكه الحالي.

أنواع التنويم المغناطيسي

هناك عدة أنواع من هذا الإجراء، وتختلف تقنياتها وطرق تطبيقها باختلاف الممارسين، وتتضمن أبرز 5 أنواع لهذا الإجراء ما يلي:

التنويم المغناطيسي التقليدي

هو النوع الأكثر شيوعاً ويتم فيه إدخال الشخص في حالة من الاسترخاء العميق، باستخدام تقنيات التأمل والتركيز على النفس والجسد، وبعد ذلك يتم إدخال الإيحاءات الإيجابية في عقل الشخص.

التنويم المغناطيسي المعدّل

في هذا النوع يتم تطبيق التقنيات السابقة بشكل معدل لتتناسب مع احتياجات الفرد.

النمط الذاتي

هو النوع الذي يتعلمه الفرد ويستخدمه على نفسه بشكل فعال، ويتضمن تطبيق تقنيات التنفس العميق والتأمل والتخيل الإيجابي، وسنفصل فيه بعد قليل.

النوع النفسي

يستخدم هذا النوع لمساعدة الأشخاص في التحرر من الأوهام، والتخيلات السلبية التي تسيطر على حياتهم.

التنويم المغناطيسي الطبي

يتم استخدام هذا النوع لتخدير المرضى قبل الجراحة أو الإجراءات الطبية الأخرى.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الأنواع ليست شاملة، ويمكن للأطباء تطوير تقنيات وأنواع جديدة باستمرار، وعند البحث عن معالج تنويم المغناطيسي، يجب التأكد من مؤهلاته وخبرته ومعرفة نوع التقنية التي يستخدمها للعلاج.

الحالات التي يعالجها التنويم المغناطيسي

قد يساعد العلاج بالتنويم الإيحائي في علاج عدد من الحالات الطبية، التي تؤثر فيها العوامل النفسية على الأعراض الجسدية، وتشمل الاستخدامات الشائعة له علاج ما يلي:

  • التوتر والقلق خاصة قبل الإجراءات الطبية أو علاج الأسنان.
  • نوبات الهلع ومتلازمة اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).
  • الرهاب.
  • مشكلات التحكم في السلوك بما في ذلك الإقلاع عن التدخين وفقدان الوزن أيضًا وسلس البول (التبول اللاإرادي).

تشمل الاستخدامات الطبية الأخرى له:

  • علاج حالات ذهنية مثل الأرق.
  • الربو.
  • الهبات الساخنة أثناء انقطاع الطمث.
  • اضطرابات الجهاز الهضمي بما في ذلك متلازمة القولون العصبي (IBS).
  • السيطرة على الألم بما في ذلك ما بعد الجراحة والولادة والسرطان والألم العضلي الليفي وفي الحروق والصداع (الصداع النصفي والتوتر).
  • الأمراض الجلدية بما في ذلك الثآليل والصدفية.
  • الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي للسرطان أو العلاج الإشعاعي بما في ذلك الغثيان والقيء.

يستمر حالياً اكتشاف المزيد من الحالات التي يعالجها التنويم المغناطيسي.

هل جميع الأشخاص ينفع التنويم المغناطيسي في علاجهم؟

الشخص الأكثر احتمالا للاستفادة هو الشخص الذي لديه دافع كبير للتغلب على مشكلة ما، فمثل أي علاج آخر قد يكون مفيداً في حالات معينة أو لبعض الأشخاص، ولكنه قد يكون غير مفيد أيضاً.

قد لا يكون التنويم المغناطيسي مناسباً للأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية عقلية حادة، مثل الأعراض الذهانية بما في ذلك الهلوسة والأوهام، وقد يكون أيضاً غير مناسب لشخص يتعاطى المخدرات أو الكحول، وإن استخدامه لاسترجاع الذاكرة غير مدعوم إلى حد كبير بالبحث كما ينصح بالحذر من استخدامه، فيما يتعلق بالتخلص من الأحداث المجهدة والمؤذية للنفسية في الحياة القديمة، حيث قد يؤدي استخدام التنويم الإيحائي في هذه المواقف إلى خلق ذكريات خاطئة، خاصةً إذا تم تقديم اقتراحات غير مقصودة، وقد يتسبب في مزيد من الضيق والقلق.

ماذا يحدث خلال التنويم الإيحائي؟

هناك أربع مراحل للتنويم المغناطيسي، هي الاستقراء والتعميق والاقتراحات والخروج.

الاستقراء أو الاستقرار

خلال هذه المرحلة يبدأ الفرد في الاسترخاء وتركيز انتباهه وتجاهل المشتتات، وسيرشده معالج التنويم الإيحائي خلال هذه المرحلة بتقنيات محددة مثل التحكم في التنفس، أو الاسترخاء التدريجي للعضلات (شد العضلات أثناء التنفس وإرخاء العضلات بعدها أثناء إخراج الزفير، ثم تكرار ذلك في ترتيب معين لمجموعات العضلات في جميع أنحاء الجسم)، أو قد يطلب التركيز على صورة بصرية.

التعميق

تستمر هذه المرحلة بعد المرحلة الأولى، حيث يأخذ الاسترخاء والتركيز الفرد إلى مستوى أعمق، وغالباً ما تتضمن هذه الخطوة العد التنازلي أو استخدام صور تنازلية مماثلة، مثل المشي على الدرج أو الاستلقاء ببطء في سرير مريح، وتهدف هاتان المرحلتان الأوليان إلى تسهيل انفتاح الشخص على الاقتراحات.

الاقتراحات

هذه هي مرحلة التغيير الفعلي في التجربة أو السلوك أو الإدراك، وسيستخدم المعالج الصور واللغة المختارة بعناية، وعادة ما تكون الاقتراحات مركزة على الأعراض (لحل الأعراض)، أو استكشافية (لاستكشاف التجارب المرتبطة ببدء الأعراض)، وقد تكون التغييرات المقترحة في الإدراك أو الإحساس أو العاطفة أو الذاكرة أو الفكر أو السلوك.

مثلاً للإقلاع عن التدخين سيعمل المعالج من أجل تحديد محفزات الرغبة في التدخين، ويعطي للمريض طرقاً إيجابية ويقدم له معلومات لإحداث التغيير، ويشرح له أن تركه يمثل استجابة أفضل وملاحظة الفرق بين تركه وعدمه، وقد يتم تشجيع الشخص على رؤية نفسه، برئتين سوداوين في مرآة خلفه ورؤية نفسه الصحية برئتين نظيفتين في مرآة أمامه، وسيتم إرشاده بعد ذلك لاختيار الذات التي يحبها والمشي نحو تلك الذات.

الخروج

خلال هذه المرحلة يخرج الفرد من حالة التنويم، وقد يستخدم المنوم طرقاً أخرى من أجل أن يصحو الشخص، مثل إعطائه الاقتراحات بأن يصعد الدرج أو يقوم بالعد.

هل التنويم المغناطيسي يعالج المشكلات وحده؟

عادةً ما يُستخدم جنباً إلى جنب مع العلاجات الأخرى وذلك كجزء من خطة العلاج الكاملة، ويتم اتخاذ قرار استخدام العلاج بالتنويم الإيحائي في بيئة سريرية كعلاج وحيد أو كعلاج إضافي، في العلاج النفسي أو الطب التقليدي بالتشاور مع أخصائي مؤهل مدرب على استخدامه.

فعالية العلاج بالتنويم المغناطيسي

على الرغم من استخدامه منذ القرن الثامن عشر، إلا أن العلاج بالتنويم الإيحائي لا يزال يثير الشك في المجتمع الطبي، ومع ذلك فقد أصبح شكاً مقبولاً ومعترفاً به من العلاج، ويتزايد عدد المهنيين الطبيين المعتمدين والمرخصين الذين يدمجون العلاج بالتنويم الإيحائي في ممارساتهم.

كانت الأدلة العلمية التي تدعم فوائد العلاج به محدودة، ولكنها آخذة في الازدياد، حيث تظهر بعض الدراسات نتائج واعدة أو قد تكون مفيدة في الاستنتاجات، ويأتي أقوى دليل يدعم استخدام العلاجات المنومة من الأبحاث حول التنويم لعلاج الألم، وأعراض القولون العصبي واضطراب ما بعد الصدمة، حيث تذكر معظم الجمعيات والمنظمات الطبية أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات، لاستخلاص استنتاجات ذات مغزى حول فعالية العلاج بالتنويم الإيحائي.

التنويم المغناطيسي الذاتي

هو تقنية تستخدم للتحكم في الوعي والاسترخاء من خلال الإيحاءات الذاتية والتركيز، ويمكن للشخص أن يتعلم هذه التقنية ويستخدمها على نفسه بشكل فعال، وتعتمد بشكل أساسي على الاسترخاء العميق والتركيز على النفس والجسد، والتفكير في الأفكار الإيجابية والمهدئة، وبمجرد أن يتمكن الفرد من الوصول إلى حالة الاسترخاء العميق، يمكنه استخدام الإيحاءات الذاتية لتغيير السلوكيات السلبية وتحسين الصحة النفسية والجسدية.

يتضمن هذا الإجراء تطبيق تقنيات التنفس العميق والتأمل والتخيل الإيجابي، والتركيز على الأفكار الهادئة والمهدئة، ومن خلال ممارسة هذه التقنيات بانتظام، يمكن للشخص أن يتحكم في الوعي والتفكير والعواطف، ويتمكن من تحسين (Improvement) الصحة النفسية والجسدية وزيادة الثقة بالنفس والاستقرار العاطفي.

العلاج بالتنويم المغناطيسي في السعودية

يتوفر العلاج بالتنويم المغناطيسي في السعودية عن طريق العديد من المراكز الطبية، والعيادات النفسية والأطباء المتخصصين في هذا المجال، وتستخدم هذه المراكز التقنيات الحديثة وتوفر خدماتها لمختلف فئات المرضى، بدءاً من الأطفال وحتى الكبار.

يتم تطبيق العلاج بالتنويم المغناطيسي في مصر أيضاً، لعلاج العديد من المشاكل النفسية والصحية، بما في ذلك القلق والاكتئاب والتوتر والأرق والصداع والألم المزمن والتشنجات العضلية وغيرها من الحالات الصحية، وتقدم المراكز في مصر والسعودية والمتخصصة في هذا المجال علاجاً شاملاً يشمل الاستشارة النفسية والتشخيص، والعلاج الشخصي المخصص لكل حالة بشكل فردي.

تنصح الجمعية السعودية للطب النفسي باستشارة الأطباء المتخصصين في التنويم المغناطيسى أو التنويم الايحائي، قبل اللجوء إلى هذا العلاج، والتأكد من أنه مناسب لحالة المريض، حيث ينبغي عدم استخدامه بشكل منفرد دون استشارة طبية، خاصةً إذا كانت هناك أي حالة صحية مزمنة أو مشاكل نفسية معروفة لدى الفرد.

التنويم المغناطيسي في الإسلام

لا يوجد أي دليل شرعي في الإسلام يشير إلى جواز أو عدم جواز استخدام التنويم المغناطيسي كطريقة للعلاج، ومن المهم أن نفهم أنه تقنية غير تقليدية للعلاج تعتمد على تعديل الوعي والتحكم في العقل الباطن، وهو موضوع مثير للجدل في الأوساط الطبية.

في الإسلام، يتم تحديد الحلال والحرام والمشروع والممنوع في العلاج بناءً على أسس طبية وشرعية محددة، ولا يمكن الرجوع إلى التنويم المغناطيسي في الإسلام إلا بعد دراسة وتقييم الآثار الصحية والدينية لهذه العملية، وبالتالي فإنه من أجل استخدامه كطريقة للعلاج، يجب أن يخضع لتقييم شرعي وطبي قبل اتخاذ القرار باللجوء إليه.

هل التنويم المغناطيسي له علاقة مع السحر؟

لا يوجد أي دليل علمي أو شرعي يشير إلى أنه له علاقة بالسحر، وهذا لأن السحر يشير إلى استخدام القوى الخارقة والغير طبيعية بشكل سلبي لإيذاء الآخرين، بينما التنويم المغناطيسي يستخدم بشكل إيجابي لتعديل وتحسين حالات الصحة النفسية والجسدية لكن ومع ذلك، يجب التأكد من أن الشخص الذي يقوم به هو شخص مؤهل ومتخصص في هذا المجال، وأنه يستخدم هذه التقنية بطريقة آمنة وفعالة.

ما هي مخاطر التنويم المغناطيسي؟

على الرغم من أنه يعتبر طريقة بديلة شعبية للعلاج في بعض الحالات، إلا أنه قد ينطوي على بعض المخاطر والآثار الجانبية، ومن بين المخاطر الشائعة له نذكر:

  • إن الأعراض الجانبية الأكثر شيوعاً هي الدوار والغثيان والتعب والصداع.
  • يمكن أن يؤدي التنويم المغناطيسي إلى الشعور بالقلق والتوتر والاضطراب العاطفي.
  • قد يسبب اضطرابات في النوم أو الأحلام الكابوسية.
  • يمكن أن يؤدي إلى الشعور بالتنمر أو الاضطهاد في بعض الحالات.
  • في بعض الحالات يسبب ظهور أعراض جسدية غير محددة أو تغير في الشخصية أو السلوك.

لماذا سمي التنويم المغناطيسي بهذا الاسم؟

سُمي بهذا الاسم نسبةً إلى الآثار الذهنية والجسدية التي ينتج عنها تعريض الجسم للحقل المغناطيسي، وهو ما يسمى بالتأثير المغناطيسي على الجسم، فعند تعريض الجسم لمجال مغناطيسي، يتم تحفيز الخلايا العصبية ويتم تغيير تدفق الدم وترتيب الأنسجة الحيوية في الجسم، مما يؤدي إلى تحسين حالة الصحة العامة وتخفيف بعض الأعراض المرضية، وقد تم اكتشاف هذه الآثار العلاجية للمغناطيسية منذ فترة طويلة، ولكنها استُخدمت للعلاج النفسي لأول مرة في القرن الثامن عشر.

التنويم المغناطيسي؛ هو تحول في الوعي يمكّن الفرد من الاستفادة من الأفكار والمشاعر والتصورات والمعتقدات الأساسية، وبتوجيه من معالج تنويم مغناطيسي مدرب لتغيير نمط تفكيره لحل مشكلته الصحية بشكل أفضل، وإن hypnosis ليس مفيداً للجميع، ولكن يمكن أن يكون أداة إضافية قوية وناجحة لأشكال عديدة من معالجة الصحة العقلية أو العلاج الطبي، وحالياً يتم العمل على تطوير هذه التقنية من أجل تعميمها على جميع المستشفيات في الفترة القادمة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة