فرط بوتاسيوم الدم

محمود كراجة
2021-03-07T22:13:10+04:00
فهرس الأمراض
محمود كراجة8 أغسطس 202024 مشاهدةآخر تحديث : منذ 4 أشهر

فرط بوتاسيوم الدم hyperkalemia هو ارتفاع غير طبيعي في مستوى البوتاسيوم في الدم ويسبب أعراضًا مرضية وهي حالة شائعة.

تكون إصابة معظم المرضى المصابين متوسطة الشدة ويمكن تدبيرها جيدًا عادةً. ولكن يجب معالجة أي حالة تكون السبب بفرط بوتاسيوم الدم حتى اذا كانت متوسط الشدة وذلك لتجنب أن يتقدم المرض فيزداد حدة.


تأثير فرط بوتاسيوم الدم في الجسم

يتراوح مستوى البوتاسيوم الطبيعي في الدم ما بين 3.5 إلى 5.0 ميلي مكافئ لكل ليتر من الدم.

تعكس مستويات البوتاسيوم بين 5.1 و 6.0 فرطًا طفيفًا في بوتاسيوم الدم.

وتلك التي تتراوح بين 6.1 و 7 تعتبر فرط بوتاسيوم متوسط الشدة.

أما مستويات البوتاسيوم الأعلى من 7 ميلي مكافئ فهي حالات شديدة من فرط بوتاسيوم الدم.

البوتاسيوم مهم جدًا لعمل العضلات والقلب والأعصاب بشكل طبيعي، إذ يلعب دورًا أساسيًّا في التحكم بنشاط العضلات الملساء (كعضلات الأنبوب الهضمي) والعضلات الهيكلية وعضلة القلب كذلك.

وهو مهم كذلك من أجل النقل الطبيعي للإشارات الكهربائية عبر الجهاز العصبي ضمن الجسد.

كما أن بقاء مستوى البوتاسيوم في الدم طبيعيًّا مهم للحفاظ على معدل نظم قلبي طبيعي.

إذ يمكن أن يفضي كلا ارتفاع وانخفاض مستوى بوتاسيوم الدم إلى نظم قلبي غير طبيعي.

فالأثر المرضي الأهم لفرط بوتاسيوم الدم هو المرتبط باضطرابات النظم القلبي، وبينما ليس للزيادة الطفيفة لبوتاسيوم الدم إلا أثر ضئيل على القلب

يمكن أن يسبب فرط بوتاسيوم الدم المتوسط تغييرات في كهربائية القلب تظهر في تخطيط القلب الكهربائي.

كما يمكن أن يسبب فرط البوتاسيوم الشديد كبح النشاط الكهربائي للقلب مسببًا توقفه عن النبص.

الأثر الآخر المهم لفرط بوتاسيوم الدم هو التداخل مع عمل العضلاء الهيكلية.

والمتظاهر بشلل فرط البوتاسيوم الدوري، وهو حالة وراثية نادرة يتعرض فيها المريض لفرط مفاجئ ببوتاسيوم الدم، ما يسبب بالتالي شللًا عضليًّا.

سبب شلل العضلات غير مفهوم بشكل واضح، وأغلب الظن أن فرط البوتاسيوم يكبح النشاط الكهربائي للعضلة.


أعراض فرط بوتاسيوم الدم

قد يكون فرط البوتاسيوم لا عرضيًّا، أي أنه غير مسبب لأي أعراض. وأحيانًا يشكو المرضى أعراضًا مبهمة، منها:

  • الغثيان.
  • الإعياء.
  • وهن عضلي.
  • إحساس بالوخز.

وتشمل الأعراض الاكثر جدية لفرط بوتاسيوم الدم بطئ نبضات القلب والنبض الضعيف. وقد تنتهي حالات فرط بوتاسيوم الدم الشديدة بتوقف قلبي قاتل.

وعلى العموم، يدبًّر الارتفاع التدريجي لبوتاسيوم الدم (كحالات الفشل الكلوي المزمن) بشكل أفضل من الزيادة المفاجئة في مستوياته.

ولا تظهر أعراض فرط بوتاسيوم الدم عادةً قبل أن يبلغ مسواه في الدم 7.0 ميلي مكافئًا أو أكثر، إلا أن يكون التزايد في مستوى البوتاسيوم سريعًا جدًا.

وكذلك قد تعكس الأعراض الظاهرة حالات طبية كامنة تسبب فرط بوتاسيوم الدم.

” اقرأ أيضًا: متلازمة الضائقة التنفسية الحادة


أسباب فرط بوتاسيوم الدم

الفشل الكلوي

تطرح الكلية فائض البوتاسيوم في الحال الطبيعية، وعليه فقد تسبب الاضطرابات التي تنقص فعالية الكلية فرط بوتاسيوم الدم. ومن هذه الاضطرابات:

  • الفشل الكلوي الحاد والمزمن.
  • التهاب الكبيبات الكلوية.
  • التهاب الكلية الذئبي.
  • الرفض المناعي (في حال زرع الكلية).
  • أمراض المسالك البولية الانسدادية كحصيات المسالك البولية.

علاوة على ذلك فمرضى الاضرابات الوظيفية الكلوية لديهم حساسية بشكل خاص للأدوية التي تزيد من مستويات بوتاسيوم الدم.

مثلًا، قد يطور مرضى الاضطرابات الكلوية فرط بوتاسيوم متفاقمًا عند إعطائهم بدائل ملحية تحتوي علي البوتاسيوم أو مكملات البوتاسيوم (الفموية والوريدية) أو الأدوية التي ترفع مستوى الكالسيوم في الدم.

ومن الأدوية التي تزيد مستويات الكالسيوم في الدم:

  • مثبطات ACE.
  • مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية.
  • حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين 2.
  • المدرات الحابسة للبوتاسيوم.

الغدة الكظرية

الغدتان الكظريتان غدتان صغيرتان فوق الكليتين وتفرزان مجموعة مهمة من الهرمونات كالكورتيزول والألدوستيرون.

يحث الألدوستيرون الكلية على إعادة امتصاص الصوديوم من البول وطرح البوتاسيوم فيه.

وعليه فأمراض الغدة الكظرية التي تسبب قلة إفراز الألدوستيرون كداء أديسون قد تنقص طرح البوتاسيوم من الكلى، منتهية باحتباس البوتاسيوم في الجسم ومن ثم بفرط بوتاسيوم الدم.

تبدلات البوتاسيوم

ينقل البوتاسيوم من وإلى داخل الخلايا، ويقدر تخزين الجسم الإجمالي للبوتاسيوم بما يقارب 50 ميلي مكافئ مقابل كل كيلو غرام من وزن الجسم.

يوجد 98 في المئة من بوتاسيوم الدم داخل الخلايا، بينما يوجد اثنان بالمئة منه فقط خارج الخلايا (في الدم وفي الأوساط النسيجية خارج الخلوية).

تقيس اختبارات الدم المجراة لقياس مستويات البوتاسيوم فقط البوتاسيوم الموجود خارج الخلايا.

وبناء على ذلك، فقد تزيد الحالات التي تسبب خروج البوتاسيوم من الخلايا باتجاه الدوران الدموي مستويات البوتاسيوم في الدم، على الرغم من عدم تغير كمية البوتاسيوم الكلية في الجسم.

من الأمثلة عن تبدلات البوتاسيوم المسببة لفرط بوتاسيوم الدم هي حالة الحماض الكيتوني السكري.

فالإنسولين مهم جدًا لدى مرضى السكري من النوع الأول، ودون الإنسولين فقد يتعرض مرضى السكري من النمط الاول إلى ارتفاع حاد في مستوى غلوكوز الدم.

كما يسبب زيادة في تفكك الخلايا الشحمية وإطلاق الكيتونات في الدم ما يجعل الوسط الدموي حمضيًّا (الحماض الكيتوني).

يسبب كل من الحماض وارتفاع مستوى الغلوكوز مجتمعين خروج السوائل والبوتاسيوم من الخلايا إلى الدوران.

وإذ تكون القدرة الكلوية على طرح البوتاسيوم قليلةً عند مرضى السكري، يسبب اجتماع كل من خروج البوتاسيوم من الخلايا وضعف إطراحية الكلية له حالة فرط بوتاسيوم الدم.

كذلك تعتبر الأذية النسيجية سببًا آخر لفرط بوتاسيوم الدم، إذ تحرر الخلايا الميتة محتوى البوتاسيوم إلى الدم.

ومن حالات الأذيات النسيجية المسببة لفرط البوتاسيوم:

  • الصدمات.
  • الحروق.
  • الجراحة.
  • انحلال الدم (تفجّر الكريات الحمرات).
  • التحلل الكبير للخلايا الورمية.
  • انحلال العضلات المخططة (مرض انحلال الربيدات)، وهي حالة تتضمن تهدّم الخلايا العضلية، وترتبط أحيانا مع الإصابات العضلية والكحولية وإدمان المخدرات.

” اقرأ أيضًا: داء الكلية متعددة الكيسات


فرط بوتاسيوم الدم والأدوية

قد تسبب مكملات البوتاسيوم والبدائل الملحية الحاوية له فرط بوتاسيوم الدم.

يمكن للكلى السليمة عند الأشخاص الطبيعيين التكيف مع التناول المفرط للبوتاسيوم بزيادة إطراحه عبر البول، مانعةً بذلك فرط بوتاسيوم الدم.

ولكن قد يسبب تناول الكثير من البوتاسيوم (عبر الطعام أو المكملات أو البدائل الملحية) فرط البوتاسيوم في حال وجود قصور كلوي أو في حال أخذ المريض لأدوية تنقص طرحه في البول كمثبطات ACE المدرات الحابسة للبوتاسيوم.

من الادوية التي تنقص طرح البوتاسيوم في البول:

  • مثبطات ACE.
  • مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية.
  • المدرات الحابسة للبوتاسيوم كمثل:
  • الألداكتون.
  • الترايمترين.
  • الباكتريم.

وحتى مع ذلك فالشائع عند تناول هذه الأدوية هو فرط البوتاسيوم الخفيف، ولا يحدث فرط البوتاسيوم الحاد إلا عند استخدامها على مريض يعاني قصورًا كلويًّا.

“اقرأ أيضًا: الانصمام الرئوي


تشخيص فرط بوتاسيوم الدم

لتشخيص فرط بوتاسيوم الدم تسحب عينة دم وريدية ويقاس تركيز البوتاسيوم في الدم.

وعند الاشتباه بفرط البوتاسيوم فغالبًا ما يجرى تخطيط قلب كهربائي، إذ يظهر التغيرات المعتادة التي يسببها فرط البوتاسيوم المتوسط والشديد.

يمكن بتخطيط القلب الكهربائي كذلك الكشف عن اضطرابات النظم القلبي الناتجة عن فرط البوتاسيوم.

يجب إعادة الاختبار إذا لم يكن المريض قد تعرض لحالة فرط بوتاسيوم سابقة قبل اتخاذ أي تدبير في سبيل تخفيض مستوى البوتاسيوم، إلا إذا أظهر تخطيط القلب تغييرات في النظم.

وتشمل الاختبارات الأخرى:

  • تخطيط القلب الكهربائي.
  • تحليل بوتاسيوم البول والصوديوم والتناضحية.
  • تعداد الدم الكامل.

وإذا ما كشف اختبار BUN ومستوى الكرياتينين، عن خلل في الوظيفة الكلوية فيوصى بإجراء اختبارات لقياس معدل الرشح الكبي التقريبي للكلية.

ولا تسبب الأمراض الكلوية المزمنة عمومًا فرط بوتاسيوم الدم ما لم ينخفص معدل الرشح عن 20 – 25 مل في الدقيقة.

وبالاعتماد على النتائج السريرية ونتائج التحاليل المخبرية قد تجرى الاختبارات التالية:

  • قياس مستوى الغلوكوز: لدى المرضى المصابين أو المشكوك بإصابتهم بالسكري.
  • مستوى الديجوكسين: لدى المرضى المعالجين بأدوية الديجيتاليس.
  • قياس غازات الدم الوريدية أو الشريانية: عند الشك بوجود الحماض.
  • تحليل البول: في حال وجود علامات القصور الكلوي دون وجود سبب معروف مسبقًا (يستخدم لتقصي وجود التهاب الكبب الكلوية).
  • مستويات الكورتيزول والألدوستيرون في مصل الدم: لتقصي عوز القشرانيات المعدنية عند استبعاد الأسباب الأخرى.
  • تحليل حمض البول والفوسفور في المصل: لتقصي متلازمة التحلل الورمي.
  • مستوى أنزيم كرياتنين فوسفوكيناز في المصل وقياس مستوى الكالسيوم: لتقصي انحلال الربيدات.
  • اختبار ميوغلوبين البول: عند التعرض للإصابات أو لتقصي انحلال الربيدات؛ ويشك بها عند وجود دم في البول دون أن تظهر كريات دم حمراء تحت المجهر.

تخطيط القلب الكهربائي

مهم لأجل تقييم الدلالة الفزيولوجية لفرط بوتاسيوم الدم، وتتماشى مخرجات تخطيط القلب الكهربائي مع مستوى البوتاسيوم.

ولكن قد تحصل اضطرابات نظمية مهددة لحياة المريض دون سابق إنذار عند أي مستوى من فرط بوتاسيوم الدم تقريبًا.

” اقرأ أيضًا: مرض ارتفاع الضغط الرئوي


علاج فرط بوتاسيوم الدم

يعالج فرط البوتاسيوم كل حالةٍ على حدى تبعًا للأسباب الكامنة وراءه وبالاعتماد على حدة الأعراض أو تغيرات تخطيط القلب الكهربائي، إضافة إلى الحالة الصحية العامة للمريض.

عادةً ما تعالج الحالات الخفيفة من ازدياد البوتاسيوم في الدم دون إدخال المريض إلى المشفى، خاصةً إذا كان المريض سليمًا من النواحي الأخرى.

إذ يكون تخطيط قلبه طبيعيًّا ولا يعاني من أي حالة مرتبطة بفرط البوتاسيوم كالحماض والقصور الكلوي المتفاقم.

وتستدعي الحالات الشديدة والمسببة لتغيرات في تخطيط القلب الكهربائي لدى المريض علاجًا فوريًّا وبشكل طارئ.

وأفضل مكان تعالج به الحالات الشديدة هو المشفى، وفي وحدة العناية المشددة أغلب الأمر، تحت المراقبة المستمرة للنظم القلبي.

وقد يشمل علاج زيادة البوتاسيوم في الدم واحدًا أو أكثر من السبل التالية:

  • حمية قليلة البوتاسيوم للحالات الخفيفة.
  • وقف تعاطي الدوية التي تزيد من مستوى البوتاسيوم في الدم.
  • التسريب الوريدي للغلوكوز والإنسولين، ما يحث حركة البوتاسيوم من السديم خارج الخلوي عودةً إلى داخل الخلايا.
  • تعويض الكالسيوم وريديًّا لحماية القلب مؤقتًا من تأثيرات فرط البوتاسيوم.
  • إمداد بيكربونات الصوديوم وريديًّا لمعادلة الحماض ولحثّ البوتاسيوم على العودة إلى داخل الخلايا.
  • تسريب مدرات البول وريديًّا لإنقاص مخزون البوتاسيوم عبر زيادة طرحه في البول.
  • غسيل الكلية في حال فشل جميع السبل الأخرى أو في حال تظاهر الفشل الكلوي.

ومن المهم التنويه إلى أن أغلب المدرات تزيد من طرح الكلية للبوتاسيوم. إنما تقلل المدرات الحابسة للبوتاسيوم والمذكورة أعلاه طرح الكلية للبوتاسيوم.

كذلك فقد استخدمت أدوية حثّ مستقبلات بيتا – 2 الأدرينالية كالإبينفرين لإعادة البوتاسيوم إلى الخلايا.

وتستخدم أخرى للارتباط بالبوتاسيوم والتسبب بطرحه عبر الأنبوب الهضمي.

كما يشمل علاج فرط البوتاسيوم كذلك علاج الحالات الأسباب الكامنة المسببة له كالأمراض الكلوية وأمراض الغدة الكظرية وتهتّك النسج.


فرط بوتاسيوم الدم hyperkalemia حالة شائعة قد لا تتظاهر بأي أعراض أغلب الأمر، ولكن قد تكون مهددة لحياة المريض إذا ما وصلت إلى المستوى الشديد، ولذا يجب معالجتها بالشكل المناسب فور اكتشافها.

عذراً التعليقات مغلقة