دراسات حول دواء الهيدروكسي كلوروكوين وفيروس كورونا

Hydroxychloroquine and coronavirus: a guide to the scientific studies so far

كتابة: محمد عصام | آخر تحديث: 26 أبريل 2020 | تدقيق: إسراء أحمد
دراسات حول دواء الهيدروكسي كلوروكوين وفيروس كورونا

مع التأييد من طبيب فرنسي مثير للجدل، وشبكة فوكس الإخبارية و الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حظي دواء الهيدروكسي كلوروكوين وفيروس كورونا بقدر متفاوت من الاهتمام، إما بتهميش أو تضخيم دورة كعلاج محتمل لـكوفيد-19.

هيدروكسي كلوروكوين، هو دواء قديم مضاد للملاريا يُستخدم اليوم بشكل أكثر شيوعًا لعلاج مرض الذئبة.


تضخيم عقار الهيدروكسي كلوروكوين

لقد أصبحت قضية هذا الدواء، قضية سياسية حزبية أخرى في الولايات المتحدة. فقد أفرط السياسيون المحافظون والكثير من الشخصيات الإعلامية في ترويج الدراسات التي تدعم النظرية القائلة، بأن دواء الهيدروكسي كلوروكوين قد يكون علاج محتمل لفيروس كورونا المستجد.

مؤخراُ قال ريك برايت، رئيس وكالة حكومية أمريكية مكلفة بالاستثمار في العلاجات والاستجابات للأوبئة، إنه أجبر على ترك وظيفتة بسبب مقاومتة للتوجيهات المضللة للإدارة الأمريكية التي تعزز على الاستخدام الواسع للدواء. والتي قال عنها، أنها من الواضح تفتقر إلى الجدارة العلمية.

الحديث الهائل حول دواء الهيدروكسي كلوروكوين غير مسؤول، لكن الأمل والتعلق به مفهوم. فلا يوجد حتى الآن أي دواء قد ثبت أنه فعال ضد فيروس كورونا المستجد، والذي أودى بحياة أكثر من 180.000 شخص في جميع أنحاء العالم.


الدواء في المختبر وفي الجسم الحي

في أوائل شهر فبراير الماضي، قام علماء صينين بمراسلة محررين مجلة Cell Research، مشيرين إلى نتائج تجاربهم البحثية فيما إذا كانت الأدوية الموجودة قد تكون فعالة ضد فيروس كورونا المستجد.

قام العلماء باختبار خمسة أدوية في المختبر – بمعنى علاج الخلايا المصابة بالفيروس في المختبر بدلاً من إجراء التجارب لمشاهدة نتائج الدواء داخل الكائن الحي – ووجدوا نتائج واعدة لدوائين اثنين هما:

  • remdesivir.
  • chloroquine  (الكلوروكوين قريب من الهيدروكسي كلوروكوين، الذي يعتبر أكثر أمانًا.)

هناك فرق كبير بين الدواء الذي يثبت فعاليتة في المختبر وفعاليتة في المرضى. حيث حصل العلماء على نتائج واعدة بالفعل مسبقاً مع عقار الهيدروكسي كلوروكوين ضد الفيروسات المختلفة في الدراسات المختبرية السابقة، بما في ذلك ضد فيروس السارس الأول، لكن لم يتم إثبات فعاليتة ضد أي فيروس في التجارب السريرية التي تجرى على البشر.

دراسة فرنسية مثيرة للجدل

مصدر الكثير من الضجة الإعلامية حول عقار الهيدروكسي كلوروكوين؛ يعود لدراسة فرنسية للدواء، والتي تزعم أنه يظهر انخفاضًا كبيرًا في الحمل الفيروسي (كمية الفيروس في الدم) للمرضى الذين عولجوا بمزيج الهيدروكسي كلوروكوين وأزيثروميسين.

أزيتروميسين، هو مضاد حيوي شائع في علاج الكثير من الالتهابات الرئوية البكتيرية.

كانت الدراسة تجربة سريرية، مما يعني أنها شملت مرضى حقيقيين، وخضعت لمراجعة الأقران، قبل نشرها في مجلة دولية تسمى (Antimicrobial Agents (IJAA.

مراجعة الأقران، هي أحد أعمدة المنهجية العلمية التي تخضع لها الأبحاث العلمية لكي تزداد مصداقيتها لدى المجتمع العلمي.

جانب الضعف في الدراسة

 هناك العديد من المشاكل في تصميم هذه الدراسة وطريقة الإعلان عن نتائجها. حيث قلل الباحثون من النتائج السريرية، أي ما إذا كان المريض قد تحسن أم لا، أو ما إذا ازداد سوءًا أو مات.

وبدلًا من ذلك، استندوا في تحليلهم على قياس المدة التي كان فيها المريض يفرز الفيروس من جسده. أي ما إذا كان الباحثون قادرين على اكتشاف وجوده من أخذ مسحة أنفية.

تلقى جميع المرضى الأربعة ذوو المضاعفات الصحية السيئة والواضحة دواء الهيدروكسي كلوروكوين (ذهب ثلاثة منهم إلى وحدة العناية المركزة وتوفي واحد) ولكن تم استبعادهم من تحليل الإفراز الفيروسي.

وقال الباحثون أن المرضى الباقين الذين تلقوا العقار، أصبحت مدة إفراز الفيروس من أجسادهم أقصر. وقد فتح هذا الباب أمام الأشخاص الذين يروجون للدواء لإساءة تصنيف نتائجهم وللقول أنهم أظهروا معدلات شفاء بنسبة 100٪.

من جانبه، قال الإتحاد المهني التابع إلى Antimicrobial Agents IJAA  أن البحث لم يفي بالمعايير المتوقعة للمجتمع، وقد بدأ الناشر بمراجعة إضافية مستقلة للأقران.

وفي الوقت نفسه، واصلت مجموعة العلماء الفرنسيين نشر نتائج تشير إلى نتائج استخدامهم المستمر لعقاري الهيدروكسي كلوروكوين وأزيثروميسين على المرضى في مرسيليا، دون وضع أي مجموعة متحكم بها.

المجموعة المتحكم بها -control group-، هي الأصل الذي يتم إجراء المقارنات في التجربة معه. يعزز إدراج مجموعة متحكم بها بشكل كبير من قدرة الباحثين على استخلاص نتائج من الدراسة. في الواقع، فقط في وجود مجموعة متحكم بها، يمكن الباحث من تحديد ما إذا كان العلاج قيد الدراسة له تأثير كبير حقًا على المجموعة التجريبية أم لا.


تجربة سريرية صينية صغيرة

أحد التجارب التي تم الاستناد إليها أيضاً كانت من الصين.

ففي أوائل أبريل الماضي، نشر العلماء الصينيون دراسة تمت على 62 مريضًا يعانون من أعراض خفيفة من فيروس كورونا المستجد. وعلى عكس التجربة الفرنسية، تم اختيار الدراسة بشكل عشوائي وكانت المجموعات التي أخذت العلاج والمتحكم بها قابلة للمقارنة.

وجدت الدراسة اختلافًا إحصائيًا مهمًا في الوقت الذي استغرقته المجموعتان للتعافي، حيث أظهر المرضى الذين تلقوا عقار الهيدروكسي كلوروكوين فترات أقصر من الحمى والسعال.

جانب الضعف في الدراسة

 كان عدد المرضى الخاضعين للدراسة صغيرًا جدًا، ولم يشمل الباحثون أي مرضى يعانون من أعراض شديدة أو كانوا في حالة حرجة. ولم تتم مراجعة هذه الورقة البحثية حتى الآن من قبل الأقران.

خلص مؤلفو الدراسة إلى أن نتائجهم أكدت جزئياً إمكانات عقار الهيدروكسي كلوروكوين كعلاج محتمل لفيروس كورونا المستجد، لكنهم قالوا أن هناك حاجة إلى إجراء تجارب واسعة النطاق، وكذلك أبحاث أساسية أو جزيئية لفهم الآلية أو الكيفية التي يؤثر بها الدواء على المصاب.


تحليل بأثر رجعي لبيانات المرضى من فرنسا

الدراسة بأثر رجعي – Retrospective study، هي دراسة يتم فيها بحث نتائج اللقاح بعد تعرض المجموعة التي تخضع للدراسة إلى الفيروس وظهور أعراض المرض.

وهي تختلف عن الدراسة بأثر متقدم، في أنها تعتمد على التاريخ الطبي من أول التعرض للفيروس إلى ظهور الأعراض المرضية. على عكس الدراسة بأثر متقدم -prospective study، التي يتم فيها متابعة المجموعة المدروسة من أول  التعرض للفيروس إلى تكوين المرض.

أثناء انتظار نتائج التجارب السريرية واسعة النطاق، أجرى بعض العلماء تحليلات بأثر رجعي لمرضى حقيقيين لمحاكاة تجربة سريرية.

تعمل هذه الدراسة عن طريق اختيار مجموعة من المرضى الذين تلقوا العقار، ثم مقارنة النتائج مع مجموعة أخرى لم يحصلوا عليه. في تحليل فرنسي ذو أثر رجعي نشر مبدئياً في منتصف أبريل الماضي، لم يجد الباحثون أي دليل على أنه كان علاجًا فعالًا عند مقارنة 84 مريضًا حصلوا على الدواء ب 97 مريضاً لم يتلقوه.

جانب الضعف في الدراسة

التحليلات بأثر رجعي ليست بديلا عن التجارب السريرية العشوائية. وايضاُ، كانت أحد العوامل المربكة الواضحة هو أن الباحثين لا يعلمون لماذا قرر الأطباء علاج بعض المرضى الذين يعانون بعقار الهيدروكسي كلوروكوين والبعض الآخر لا. كما لم تتم مراجعة الورقة البحثية حتى الآن من قبل الأقران.


“اقرأ أيضاُ: دواء الكلوروكين وفيروس كورونا


تحذيرات من تجارب سريرية برازيلية

في حين أن عقار الهيدروكسي كلوروكوين يعتبر آمنًا للاستخدامات المعتمدة، إلا أن له آثارًا جانبية، بما في ذلك عدم انتظام ضربات القلب لدى بعض الأشخاص.

ففي منتصف أبريل، نشرت مجموعة من الباحثين في البرازيل دراسة سابقة للكشف عن أنهم دعوا في الماضي إلى وقف التجارب السريرية على هيدروكسي كلوروكوين بجرعات عالية بعد أن لاحظوا معدلات عالية من عدم انتظام ضربات القلب، وعدد كبير من الوفيات. حيث أوصى الباحثون بشدة على عدم استخدام الأطباء لجرعات عالية من هذا العقار.

جانب الضعف في الدراسة

 تم تصميم التجربة البرازيلية في الأصل لمقارنة فعالية جرعتين مختلفتين من عقار الهيدروكسي كلوروكين، ولم تتضمن هذه الدراسة مجموعة متحكم بها أي لم تتلقى هذا العقار وتلقت دواء وهمي.

ووجد الباحثون أن الجرعة الأعلى، التي اختاروها لأنها أوصت بها السلطات الصينية، غير آمنة، لكنهم  الأن يواصلون اختبار فعالية الجرعة الأقل. كما أن ورقتهم البحثية لم تخضع بعد لمراجعة الأقران.

تم نشر الورقة في 24 أبريل بعد مراجعة الأقران، مع توصية المؤلفين بأن الجرعة العالية من الكلوروكين لا ينبغي أن يوصى بها للمرضى الذين يعانون من فيروس كورونا المستجد وفي حالة حرجة، بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة. مع نصيحة لثلاثة أطباء أمريكيين بأن النتائج، يجب أن تثير درجة من التشكك حيال الادعاءات الحماسية بشأن الهيدروكسي الكلوروكين وربما تعمل على كبح الاستخدام المفرط له.

الدواء الوهمي أو البلاسيبو هو نوع من الإيهام، يعطى للشخص الخاضع للدراسة مثل حقنة بماء فقط أو محلول ملح، من دون معرفة الشخص الخاضع للدراسة لكي يتم إيهامه بأنه قد أخذ العقار الخاضع للدراسة.


دراسة بأثر رجعي لقدامى الجنود في الولايات المتحدة

وعلى غرار التحليل بأثر رجعي الفرنسي، نظر الباحثون في الولايات المتحدة إلى نتائج 368 مريضًا تم علاجهم من فيروس كورونا المستجد في مستشفيات إدارة صحة الجنود السابقين في البلاد. حيث تم تقسيم المرضى إلى ثلاث مجموعات:

  • أولئك الذين تلقوا الهيدروكسي كلوروكين.
  •  الذين حصلوا على الهيدروكسي كلوروكين وأزيثروميسين.
  • أولئك الذين لم يتلقوا الهيدروكسي كلوروكين نهائياً.

ووجدوا أن الهيدروكسي كلوروكين، مع أو بدون أزيثروميسين، لم يقلل من حاجة المريض لجهاز التنفس الصناعي أو يعمل على التقليل من خطر الوفاة. ووجدوا أيضًا أن أولئك الذين تلقوا العقار وحده كانوا معرضون لخطر الموت أكثر من أولئك الذين لم يتلقوه.

جانب الضعف في الدراسة

يقتصر التحليل على المرضى الذكور. كما هو الحال مع الدراسة الفرنسية، فإن هذه الدراسة ليست بديلاً عن التجارب السريرية العشوائية.

أحد العوامل المربكة الرئيسية هو أن المرضى الذين تلقوا الهيدروكسي كلوروكوين كانوا في حالة حرجة. يقول الباحثون أنهم أخذوا ذلك في الاعتبار في تحليلهم الإحصائي وما زالوا يجدون معدل وفيات أعلى لأولئك الذين تلقوا الهيدروكسي كلوروكوين. كما أن هذه الدراسة لم تتم مراجعتها من قبل الأقران.


“اقرأ أيضاُ: العلاج بالمضادات الحيوية لمضاعفات كوفيد-19يمكن أن يزيد البكتيريا المقاومة


توصيات الحكومة الأمريكية

أصدرت لجنة من الخبراء من قبل المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، وهي الوكالة التي يتزعمها الدكتور أنتوني فوسي، إرشادات العلاج لكوفيد 19 في 21 أبريل.

وقالت اللجنة أن البيانات غير كافية للتوصية إما بمع أو ضد استخدام الهيدروكسي كلوروكين أو كلوروكين. ومع ذلك، أوصت اللجنة بعدم استخدام هيدروكسي كلوروكوين مع أزيثروميسين بسبب خطورة الأعراض الجانبية مثل عدم انتظام ضربات القلب.

في 24 أبريل الماضي، أصدرت إدارة الغذاء والدواء  (FDA)، تحذيرًا بشأن سلامة الأدوية ضد استخدام إما هيدروكسي كلوروكوين أو الكلوروكين خارج حدود المستشفيات أو التجارب السريرية بسبب التقارير المتزايدة عن مشاكل خطيرة في إنتظام القلب.

وجاء في البلاغ: لم يُثبت أن الهيدروكسي كلوروكوين وكلوروكوين آمنان وفعالان في معالجة أو منع فيروس كورونا المستجد.

500 مشاهدة

ساهم باثراء المحتوى من خلال اضافة تعليق