داء هيرشبرنغ

كتابة: شريف محمد | آخر تحديث: 20 ديسمبر 2020 | تدقيق: شريف محمد
داء هيرشبرنغ

يعتبر داء هيرشبرنغ (Hirschsprung’s disease) أو كما يُدعي بمرض تضخم القولون الخلقي نادرًا حيث يشبه مرض الانسداد المعوي الزائف المزمن.

ما هو داء هيرشبرنغ؟

داء هيرشبرنغ هو اضطراب نادر في الأمعاء، وغالبًا ما يكون في الأمعاء الغليظة، والذي يمكن أن يؤدي إلى إمساك شديد وانسداد معوي. يصيب داء هيرشبرنغ طفلًا واحدًا من بين كل 5000 طفل.

عادةً ما تنضغط عضلات الأمعاء بشكل منتظم لدفع البراز إلى المستقيم، ولكن في داء هيرشبرنغ تكون الأعصاب التي تتحكم في هذه العضلات -وتُسمي بالخلايا العقدية- مفقودة من جزء من الأمعاء. هذا يعني أنه لا يمكن دفع البراز عبر الأمعاء بالطريقة المعتادة. كذلك يدعي داء هيرشبرنغ بمرض تضخم القولون الخلقي.

يختلف طول الجزء المصاب من الأمعاء من طفل لآخر. الأكثر شيوعًا أن المستقيم أو القولون السيني يتأثرون، ولكن نادرًا ما يصيب داء هيرشبرنغ القولون بأكمله.


أسباب داء هيرشبرنغ

ارتبط داء هيرشبرنغ الذي يحدث كمشكلة منعزلة بطفرات في عدة جينات مختلفة. ما يقرب من 50٪ من الأفراد المصابين لديهم أحد هذه التشوهات الجينية. تتسبب هذه التغيرات الجينية في أن يصبح الناس أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب أو استعدادهم للإصابة به. يحمل الشخص المهيأ وراثيًا لجينات المرض، ولكن قد لا يظهر ذلك ما لم يتم تنشيط تلك الجينات في ظل ظروف معينة على سبيل المثال بسبب عوامل بيئية معينة كالوراثة متعددة العوامل.

يمكن أن يكون وراثة هذه التغييرات الجينية سائدة أو متنحية اعتمادًا على الجين المعني، ولكن ربما يكون من الضروري وجود جينات غير طبيعية متعددة لحدوث الاضطراب. يمكن أن يكون للجينات غير الطبيعية المشاركة في داء هيرشبرنغ تأثيرات مختلفة علي أفراد من نفس العائلة. إذا كان لدى الوالدين طفل مصاب، تزداد فرصتهم في إنجاب طفل آخر مصاب بهذا الداء. الوالد الذي لديه مرض تضخم القولون الخلقي لديه أيضًا فرصة متزايدة لإنجاب طفل مصاب.

يحدث مرض تضخم القولون الخلقي في الأولاد بمعدل خمس مرات أكثر من الفتيات. أما الأطفال الذين يعانون من متلازمة داون فلديهم مخاطر أعلى أيضًا.

اقرأ أيضًا: مضادات الأكسدة


ما هي أعراض داء هيرشبرنغ؟

تختلف الأعراض مع تقدم العمر. تظهر الأعراض على 80٪ من الأطفال المصابين بمرض تضخم القولون الخلقي في الأسابيع الستة الأولى من حياتهم. مع ذلك، فإن الأطفال الذين لديهم جزء قصير فقط من الأمعاء الذي يفتقر إلى الخلايا العصبية الطبيعية قد لا تظهر عليهم الأعراض لعدة أشهر أو سنوات حيث العرض الأساسي هو الإمساك.

أعراض داء هيرشبرنغ عند الرضع

        • عدم القدرة على التبرز في أول 48 ساعة من الحياة.
        • انتفاخ البطن.
        • ظهور تدريجي للقيء.
        • حمى.
        • الإمساك.

أعراض داء هيرشبرنغ عند الأطفال

        • إمساك يزداد سوءًا مع مرور الوقت.
        • فقدان الشهية.
        • تأخر النمو.
        • Hirschsprung diseaseإخراج براز مائي صغير.
        • انتفاخ البطن.

اقرأ أيضًا: النظام الغذائي لمرض الانسداد الرئوي المزمن


أمراض تشبه مرض تضخم القولون الخلقي

يمكن أن تكون أعراض الاضطراب التالي مماثلة لأعراض مرض تضخم القولون الخلقي.

الانسداد المعوي الزائف المزمن

هو اضطراب معدي معوي نادر، يحتمل أن يؤدي إلى إعاقة، ويتميز بخلل يؤثر على التقلصات العضلية اللاإرادية والمنسقة تسمي بالحركة الدودية في الجهاز الهضمي. ينتج عادةً عن اضطرابات تؤثر على العضلات أو الأعصاب المتورطة في الحركة الدودية. وبالتالي، تصبح الحركة الدودية غير فعالة.

تشبه أعراض الانسداد المعوي الزائف المزمن تلك التي يسببها الانسداد الميكانيكي للأمعاء الدقيقة. تشمل الأعراض الشائعة الغثيان والقيء وآلام البطن وانتفاخ البطن والإمساك في النهاية، ولا يمكن تلبية المتطلبات الغذائية الطبيعية مما يؤدي إلى فقدان الوزن غير المقصود وسوء التغذية. يمكن أن يتسبب الانسداد الزائف في حدوث مضاعفات خطيرة، وحتى مهددة للحياة.

كذلك في فترة حديثي الولادة، يمكن أن يكون للعديد من الحالات الأخرى علامات أو أعراض مشابهة لتلك التي تظهر في داء هيرشبرنغ.

اقرأ أيضًا: مرض الانغلاف المعوي


تشخيص داء هيرشبرنغ

يمكن الاشتباه في تشخيص هيرشبرنغ بناءً على الفحص البدني والتاريخ الكامل للمريض والعائلة وتحديد الأعراض المميزة ومجموعة متنوعة من الاختبارات المتخصصة. يتم تشخيص معظم الناس (85-90٪) في مرحلة الطفولة المبكرة. عادةً ما يكون العَرَض الأول هو الفشل في تمرير حركة الأمعاء الأولى (العقي). الاختبار التشخيصي الأهم لداء هيرشبرنغ هو أخذ عينة من المستقيم بالشفط. تتضمن الخزعة استئصال عينة صغيرة من الأنسجة المصابة جراحيًا ودراستها تحت المجهر حيث يؤكد التشخيص عدم وجود الخلايا العقدية.

تشمل الاختبارات الإضافية التي يمكن استخدامها:

  • الأشعة السينية للبطن التي يمكن أن تكشف عن وجود انسداد معوي.
  • قياس ضغط الشرج الذي يتضمن استخدام البالونات وأجهزة استشعار الضغط لتقييم صحة ووظيفة المستقيم.
  • حقنة الباريوم الشرجية التي تتضمن استخدام عامل تباين في المستقيم، بعد ذلك يتم أخذ صور بالأشعة السينية لتقييم صحة ووظيفة الأمعاء الغليظة.

عند وجود اضطرابات أخرى بالإضافة إلى مرض تضخم القولون الخلقي، فمن الممكن أن يكون ناتجًا عن خلل في الكروموسومات أو متلازمة وراثية.

اقرأ أيضًا: متلازمة القولون العصبي


كيف يمكن علاج مرض تضخم القولون الخلقي؟

تعتمد طريقة علاج مرض تضخم القولون الخلقي على العمر الذي يتم فيه تشخيص الطفل وحالة الطفل بشكل عام. مع ذلك، يحتاج جميع الأطفال إلى جراحة في مرحلة ما.

يمكن مساعدة بعض حالات الإمساك لدى الأطفال على المدى القصير باستخدام غسيل الأمعاء حيث يتم إدخال أنبوب رفيع في قاع الطفل ويمتلئ بمحلول ماء مالح دافئ. هذا يخفف البراز ويخرجه من أمعاء الطفل.

إذا كان الطفل حديث الولادة أو بحالة جيدة بشكل عام، فقد يتم علاج داء هيرشبرنغ في عملية واحدة تسمى إجراء السحب. فيها يقوم الجراح بإزالة الجزء المصاب من الأمعاء ثم يقوم بعد ذلك بتوصيل الجزء الصحي مباشرة بفتحة الشرج للسماح بمرور البراز.

إذا كان الطفل أكبر سنًا أو بحالة سيئة، فقد يُقترح عملية جراحية يتم فيها إنشاء فتحة اصطناعية -تُدعي فغرة- للأمعاء كتدبير مؤقت. سيسمح هذا لطفل بتمرير البراز من خلال الفغرة، ما يسمح بتحسين صحته قبل عملية السحب.

اقرأ أيضًا: علاج القولون العصبي بـ 5 مشروبات سحرية لتخفيف الألم


مقالات ذات صلة:


يندر وجود داء هيرشبرنغ، كما يتشابه مع بعض الأمراض، ولكن بالتشخيص المناسب وتدبر الأمر في أوله ربما يقطع شوطًا كبير في علاج هذا المرض.

11 مشاهدة