تكتيك الضغط العالي؛ دليلك لفهم كل ما يتعلق به

High pressure tactic: your guide to understand everything related to it

يثير تكتيك الضغط العالى فضول الكثير من عشاق الكرة. فما هو هذا التكتيك، ما هي شروط تطبيقه وأهم مميزاته وعيوبه وكيف يمكن الاستفادة منه؟

كتابة: محمد الشويمي | آخر تحديث: 17 أبريل 2020 | تدقيق: رانا عبد الرحمن
تكتيك الضغط العالي؛ دليلك لفهم كل ما يتعلق به

تطورت أساليب كرة القدم الدفاعية والهجومية بشكل سريع وارتفعت وتيرة اللعب، لذا لجأ بعض المدربين إلى تكتيك الضغط العالي.


تكتيك الضغط العالي وضع جوارديولا في منطقة أخرى

جوارديولا أول من طبق الضغط العالي وقاعدة الست ثواني
جوارديولا أبهر العالم بتكتيك الضغط العالي مع برشلونة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تكتيك الضغط العالي من الأمور الكروية التي تثير فضول عشاق ومتابعي كرة القدم لمعرفة المزيد عنها. وهو التكتيك الذي ميز فترة جوارديولا مع برشلونة ومكّنه من الوصول إلى إنجاز فريد بتحقيق السداسية الوحيدة في تاريخ اللعبة.


هناك فرق بين الدفاع المتقدم والضغط العالي على الخصم

قبل أن نبدأ في شرح الضغط العالي على المنافس، لابد من التوضيح أن هناك شيء اسمه الدفاع العالي أو المتقدم. وهو يختلف عن الضغط المتقدم أو العالي على المنافس، فكثيرون لا يعرفون الفرق بينهما.

الدفاع المتقدم هو تمركز لاعبي الفريق في موقع متقدم عن منطقة جزائهم، ولكن دون البحث عن قطع الكرة من لاعب المنافس المستحوذ على الكرة؛ أي أن الهدف هو فقط تضييق المساحات على لاعبي الخصم وجعل مسألة إخراج الكرة من أقدامهم صعبة، وهو ما يتسبب في إرباكهم وجعلهم أكثر عرضة للخطأ، مع وجود جاهزية لدى الفريق المُطبق للدفاع المتقدم لضرب دفاعات الخصم.

أما الضغط على المنافس، فيعني أن جميع لاعبي الفريق مهمتهم هي الانقضاض على لاعب الخصم الذي بحوزته الكرة، وعدم منحه الوقت للبحث عن الزميل الخالي من الرقابة واتخاذ قرار تمرير الكرة له.

“اقرأ: تكتيك يروجين كلوب


الضغط على المنافس له أشكال من بينها تكتيك الضغط العالي

هناك 3 أشكال للضغط على المنافس وهي:

الأول: هو الضغط من بداية عبور الخصم لمنتصف ملعبك، بمعنى أنه طالما كانت الكرة بحوزة الخصم في منتصف ملعبه، فهو ينعم بالأمان والحرية في تناقل الكرة بين أرجل لاعبيه، ولكن عندما يجتاز نصف ملعبك. فسوف يجد جميع لاعبي فريقك يحاولون الضغط على اللاعب الذي بحوزته الكرة من أجل إرباكه وإجباره على فقد الكرة، وعندها، تعود الحيازة إلى فريقك وهو ما تبحث عنه الفرق دائمًا أن تكون الكرة معها.

الشكل الثاني هو الضغط بثلثي الملعب، وهو نفس الشيء الذي ينطبق على الشكل الأول، ولكن بدلاً من أن ينعم الخصم بالحرية في منتصف ملعبه بالكامل، فإنه يتمتع بها في الثلث الأول من ملعبه فقط.

الشكل الثالث وهو الأصعب على الإطلاق هو الضغط العالي بطول الملعب، أي أن لاعبي فريقك يضغطون على جميع عناصر المنافس، حتى عندما تصل الكرة إلى حارس المرمى، الذي يعتبر أضعف حلقة في منظومة الفريق على مستوى التصرف بالكرة تحت ضغط، ولكن مع تطور كرة القدم، أصبح مشهدًا معتادًا أن تجد حارس المرمى يلعب بالقدم ويشارك في بناء الهجمات بالنسبة لفريقه، بل ويلجأ له زملاؤه في بعض الأوقات من أجل الخروج من مواقف الضغط العالي، وهناك الكثير من الحراس المميزين في اللعب بأقدامهم الآن؛ فيكتور فالديس في برشلونة كان مميزًا للغاية في هذه الجزئية، رغم عدم اقتناع الجمهور بإمكانياته على مستوى التصدي للكرات.

“اقرأ أيضًا: قوانين كرة القدم؛ وتعديلات جديدة في الموسم المقبل


الشروط الواجب مراعاتها عند تطبيق الضغط على المنافس

كلوب مدرب ليفربول يملك لاعبين يحققون شروط تطبيق الضغط العالي. وإن لجأ المدير الفني إلى تطبيق تكتيك الضغط العالي أو أشكال أخرى من الضغط على المنافس، فيجب الوضع في الاعتبار، مراعاة بعض الأشياء من أجل نجاح هذا التكتيك، وهي:

الجماعية

لا يمكن تطبيق تكتيك الضغط على المنافس بنجاح، من خلال لاعبين اثنين أو 3 أو حتى 5، بدون مساعدة بقية الزملاء. فلابد أن يشارك عناصر الفريق بالكامل في تكتيك الضغط العالي على المنافس حتى ينجح الأمر.

هذا يعود إلى أن تكتيك الضغط العالي يتضمن القيام ببعض المخاطرة الدفاعية وترك المساحات للخصم. وعليه، فإنه في حالة تغلب المنافس على هذا الضغط، فإنه قد يستفيد من المساحات في دفاعك وينقلب هذا التكتيك عليك. ويعد ليفربول كلوب من أفضل الفرق في أوروبا التي تطبق الضغط العالي بكفاءة منقطعة النظير.

النضج التكتيكي

لا يمكنك أن تطبق تكتيك الضغط العالي بفعالية، إلا إذا كان لديك مجموعة من اللاعبين أصحاب نضج تكتيكي. فنجاح عملية الضغط العالي يستلزم بعض الأشياء مثل “الترحيل”، بمعنى أن يتحول اللاعب من مركزه إلى مركز آخر، لتغطية عدم وجود زميله في مركزه، مثل أن يتحول قلب الدفاع الأيمن في بعض الأحيان إلى ظهير أيمن، لتغطية عدم وجود الظهير في موقعه الطبيعي.

ومن ثم، يتحول قلب الدفاع الأيسر إلى موقع قلب الدفاع الأيمن، والظهير الأيسر إلى قلب دفاع أيسر. فإن كنت لا تمتلك اللاعبين القادرين على القيام بالترحيل بشكل تكتيكي سلس وبدون أخطاء، فمن الصعب جداً نجاح تكتيك الضغط العالي.

النضج التكتيكي يُحتّم أيضاً، تمتع المدافعين بالتفاهم والتجانس فيما بينهم، ليساعدهم على تطبيق مصيدة التسلل دون ارتكاب أخطاء، لأنه لتطبق الضغط العالي، فإن المسافة بين المدافعين وحارس المرمى تكون كبيرة، لذا يحتاج الفريق حينها إلى اللجوء إلى مصيدة التسلل.

مصيدة التسلل تعني الحرص بشكل دائم على أن يكون مهاجم الخصم في موقع متقدم عن آخر مدافع لفريقك؛ أي أقرب لحارس مرمى فريقك من آخر مدافع لديك، وبالتالي يعتبر لاعب المنافس في موقع تسلل.

العامل البدني

عدد كبير من الفرق التي تطبق تكتيك الضغط العالي، وخاصة الفرق المتوسطة والصغيرة، تقوم به في بعض الأجزاء من المباريات، ضد منافس كبير. وتنجح في تطبيق هذا التكتيك بشكل رائع وتحقق بالفعل أسبقية على مستوى النتيجة.

ولكن بعد ذلك، ينهار العامل البدني لدى الفريق المتوسط، ويعود التفوق للمنافس الكبير ويتمكن من تحويل تأخره في النتيجة لفوز. ولذا نقول: إن أردت تطبيق الضغط العالي، فإنك تحتاج إلى الاستمرار في تطبيقه طوال 90 دقيقة، حتى لا تمنح المنافس فرصة العودة في اللقاء. ولهذا السبب، لا تميل الفرق المتوسطة والصغيرة لتطبيق الضغط العالي كتكتيك وحيد.

بل تتخلى الفرق المتوسطة والصغيرة عن الضغط العالي في بعض الأجزاء من المباراة، لمنح لاعبي الفريق قسطًا من الراحة. وتوزيع المخزون البدني على مدار الدقائق التسعين، حتى لا ينهار الفريق بدنيًا في نهاية المباراة.

القدرة على استثمار الكرات المقطوعة وتسجيل الأهداف

عندما تنجح في قطع الكرة بفضل تكتيك الضغط العالي، فلابد أن تكون لديك جمل تكتيكية محفوظة للوصول إلى مرمى الخصم. بأسرع وأفضل طريقة ممكنة وخلق فرص تهديفية محققة، فهذا هو الهدف الرئيسي من تطبيق تكتيك الضغط العالي.

وبطبيعة الحال، يجب أن يكون لديك اللاعبون القادرون على استثمار الفرصة التهديفية المحققة التي ستصنعها، وتحويلها إلى هدف.

“اقرأ أيضًا: طارق حامد أيقونة الزمالك؛ هل من اختراع لتدميره؟!


فوائد تطبيق الضغط العالي على المنافس

أهم فوائد تطبيق تكتيك الضغط العالي هو تأمين مرماك، من خلال تقليل عدد الفرص التهديفية التي تسنح للخصم. عندما يتواجد لاعبوك على مسافة من حارس مرماك، فإن خصمك يحتاج إلى مجهود أكبر من أجل الوصول إلى مرماك وتهديده.

ففي حالة الاعتماد على دفاع المنطقة أو “الزون ديفينس”، فإن خصمك قادر على محاصرتك في منطقة صغيرة من ملعبك. ويجعل مرماك عرضة باستمرار للتسديدات والكرات العرضية الخطيرة، التي قد تكلفك الكثير.

أيضاً الضغط على المنافس يمنحك ميزة حيوية وهي أن تكون دائماً، قادراً على ضرب دفاع الخصم بشكل مفاجئ. فعندما تقطع الكرة، تحدث دائماً حالة “هرج ومرج” في دفاعات الخصم حيث لا يكون اللاعبون، عادة، في مواقعهم المثالية.

وهو ما يسهل عليك الوصول إلى مرمى الخصم وخلق فرص تهديفية محققة، وحتى حارس المرمى لا يكون مستعدًا بالقدر الكافي.


العيوب فيما يتعلق بتنفيذ تكتيك الضغط العالي

صحيح أن تكتيك الضغط العالي له الكثير من الفوائد والمحاسن، ولكن هذا لا يعني أنه خالٍ من العيوب. فمن أبرز عيوبه، عدم وجود أي هامش للخطأ. حيث أن أي خطأ من أي لاعب في تنفيذ الضغط على المنافس، خصوصاً الضغط العالي بطول الملعب، قد يكلفك الكثير لأنه مثلما قلنا، تقوم بتضحيات دفاعية أثناء تنفيذ تكتيك الضغط العالي. أي هفوة تُمكن الخصم من التغلب على الضغط العالي، ستجعل مرماك عرضة لهجمة خطيرة، ومدافعيك لمواقف “واحد ضد واحد” كثيرة.

كذلك هناك عيب واضح لعملية الضغط على المنافس وهي العبء البدني على الفريق، خصوصاً إن كنت تعتمد على تشكيلة ثابتة في كل المباريات وتلعب مباراة كل 3 أو 4 أيام. فهنا يكون من الصعب الاستمرار في تطبيق الضغط على المنافس في كل المباريات، وتحتاج بشكل مستمر إلى القيام بعملية تدوير اللاعبين.


تكتيك الضغط العالي دفاعي أم هجومي؟

ربما لا يتبادر سؤال مثل هذا على المتابعين العاديين لكرة القدم والمبتدئين في علم تكتيك كرة القدم، ولكن بالنسبة للمتمرسين ومحبي التعمق في هذا المجال، فهذا سؤال هام ويختلف عليه الكثيرون.

في رأيي، تكتيك الضغط العالي على الخصم هو تكتيك دفاعي وهجومي في آنٍ واحد، لماذا؟ ببساطة شديدة، تكتيك دفاعي لأنه يُبقي مرماك في أمان ويتحول حارس المرمى أحيانًا، إلى “ضيف شرف” في اللقاء. وهو التكتيك الدفاعي الأكثر فعالية على الإطلاق، ولكن كما قلنا، هناك شروط وأساسيات لتطبيقه، ليست سهلة على الإطلاق.

ولكنه في نفس الوقت، تكتيك هجومي، لأنه كما أسردنا، يمنحك ميزة لا تحصل عليها عادة، خصوصًا أمام الفرق المتكتلة. وكثير من الفرق تعتمد تكتيك “الأتوبيس”، الذي يشتهر به المدير الفني البرتغالي، جوزيه مورينيو، وهو يعني “رص” جميع لاعبي الفريق في منطقة الجزاء وأمامها لعدم منح المنافس أي ثغرة للمرور وتشكيل خطورة على المرمى !.

أما من خلال تكتيك الضغط العالي، وفي حال نجحت في قطع الكرة من خلاله، فإن الخصم في هذه الحالة فقط يكون غير مستعد واللاعبون في غير مواقعهم المثالية للتصدي لهجمتك، وهو ما يمنحك فرصة لمباغتته وضربه لتسجيل الهدف.


تكتيك الضغط العالي من أكثر التكتيكات التي بحاجة إلى عمل كبير سواء من جانب المدير الفني أو لاعبيه، ولكنه في النهاية يؤتي ثماره إن تم تطبيقه كما يجب، ولنا في برسا جوارديولا خير شاهد.

846 مشاهدة

ساهم باثراء المحتوى من خلال اضافة تعليق