مناعة القطيع ؛ ما هي؟ وهل ستنجح في إيقاف انتشار فيروس كورونا في المملكة المتحدة؟

مناعة القطيع ؛ ما هي؟ وهل ستنجح في إيقاف انتشار فيروس كورونا في المملكة المتحدة؟

محمود كراجة
2021-02-23T06:47:12+04:00
مقالات
محمود كراجة20 مارس 202012 مشاهدةآخر تحديث : منذ 4 أشهر

تصريحات المملكة المتحدة بخصوص فيروس كورونا

صرحت حكومة المملكة المتحدة أن ثلثي السكان في بريطانيا سيضطرون للإصابة بفيروس كورونا المستجد -19 للمساعدة في منع تفشي المرض في المستقبل.

وبينما تضيق بقية دول أوروبا الخناق على انتشار الفيروس باتخاذ تدابير تقييدية كإغلاق المدارس ومنع التجمعات.

فقد أعلنت حكومة المملكة المتحدة نهجاً أكثر دقة، وهو مناعة القطيع.

فبعد اجتماع هيئة COBRA بشأن الفيروس، صرح المستشار العلمي لرئيس الحكومة السير باتريك فالانس بأن قرابة أربعين مليوناً في المملكة المتحدة يجب أن يلتقطوا فيروس كورونا المستجد – 19.

في سبيل بناء مناعة جمعية – مناعة القطيع – للتحكم بانتشار العدوى ومنع المرض من العودة مجدداً في المستقبل.

ولكن، قد تعرضت استراتيجية مناعة القطيع للنقد.

نظراً للتكلفة البشرية المحتملة، إذ يحذر خبراء من أنها قد تزيد الضغط على موقع الخدمات الطبية الوطنية NHS الخاص بالمملكة المتحدة.

وفي رسالة مفتوحة إلى حكومة بريطانيا، حذر أكثر من مئتي عالم من أن النهج الحالي قد يخاطر بحيواتٍ أكثر من اللازم.

وحثوا الحكومة على التنسيق معهم لإيجاد نهج لمعالجة انتشار فيروس كورونا 19.

ولكن ما هي مناعة القطيع بالضبط؟ وكيف تعمل؟

قد عبر عدد من الخبراء – معلقين على التطورات بواسطة موقع Science Media Centre عن قلقهم.

وقد وصف البروفيسور ويليام فان شيك، أستاذ علم الأحياء الدقيقة والعدوى في جامعة برمنغهام، مناعة القطيع وكيف يمكن أن تؤثر على وباء فيروس كورونا. وفي ما يلي شرح مستند إلى ما قاله.


ما هي مناعة القطيع

نظرياً، تعني مناعة القطيع أن ليس على كل فرد من المجتمع أن يكون منيعاً لوقف انتشار مرض ما.

تصف مناعة القطيع الظاهرة القائلة بأن الأفراد المعرضون للخطر، محميون من الإصابة لكونهم محاطين بأشخاص منيعين.

“إذ يحد ذلك من انتشار الفيروس”، يقول بروفيسور  فان شيك.

اقرأ أيضاً:هل سيعاود فايروس كورونا الظهور العام القادم؟


مبدأ عمل مناعة القطيع

تعزو مناعة القطيع مقاومة انتشار الأمراض المعدية بين السكان إلى النسبة المرتفعة من الأفراد المنيعين، إما بسبب القاحات، أو بتطوير مناعة بعد العدوى.

وأكثر ما نتحدث حالياً عن مناعة القطيع ضمن سياق اللقاحات. ويقول البروفيسور فان شيك: فإذا ما لقحت نسبة عالية من الأفراد ضمن السكان، فسوف يؤمنون مناعة جمعية للعدد الصغير غير الملقح من الناس.

اقرأ أيضًا: كورونا والحمل .. إذا كنتِ حاملاً إليكِ ما يجب معرفته عن COVID-19


ما النسبة المئوية المطلوبة من أجل مناعة القطيع

قد عبر البروفيسور فان شيك في هذا الصدد عن مخاوفه تجاه مدى نجاح استخدام المناعة الجمعية في كبح معدل الإصابة.

نظراً إلى عدد الإصابات الكبير المطلوب.

إذ يقول:

“مع الأسف، يقترح تقدير تقريبي أن السبيل الوحيد لتكوين مناعة جمعية ضد فيروس كورونا المستجد 19 هو أن يكون ستون بالمئة تقريباً من الشعب منيعون”.

(ولنتذكر أن سبيل المناعة الوحيد حاليا هو العدوى، من حيث لا لقاح في أيدينا بعد).

اقرأ أيضًا: ارتفاع نسبة الوفيات بفيروس كورونا في إيطاليا وبعض الإجراءات بشأن شراء كل السلع في المحلات وتخزينها


أخطار مناعة القطيع

قد أعرب فان شيك عن مخاوف جدية عن الآثار الخطرة المتضمنة في هذا النهج.

فأكبر السلبيات أنه وبحسب ما ورد، يجب أن يصاب ويشفى في المملكة المتحدة وحدها نحو 36 مليون نسمة.

ومن المستحيل التنبؤ بما يعنيه ذلك على صعيد الكلفة البشرية، ولكننا سنكون بانتظار موت عشرات وربما مئات الآلاف.

فالطريقة الوحيدة للنجاح هي نشر ملايين الحالات تلك خلال فترة زمنية طويلة نسبياً، بحيث لا يجهد ذلك الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة.

اقرأ أيضًا: دليلك لاستخدام المطهرات الكيميائية ضد فيروس كورونا وغيره من الميكروبات الأخرى


أمثلة عن مناعة القطيع

توجد مناعة جمعية حالياً ضد الانفلونزا.

ويعود الفضل في ذلك للنسبة الكبيرة من السكان الذين يأخذون لقاح الانفلونزا، إذ يحمون بذلك الأفراد غير المنيعين.

ولكن نظراً إلى وجود سلالات عديدة من فيروس الإنفلونزا، فلا تكون فعالةً دائماً بنسبة مئة في المئة.

وإذ يتفرد فيروس كورونا، من حيث هو فيروس جديد، يعني ذلك أن الجميع في خطر العدوى حاليًّا.

ويقول: السبيل الوحيد للوصول لمناعة جمعية هو اللقاحات واسعة النطاق ( ولكن ما من لقاح متوفر في أيديناً حالياً، ولربما يستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن يتوفر لقاح فعال ).

أو الأفراد الذين يصابون أو يتعافون ويطورون مناعة طبيعية ضد الفيروس.

اقرأ أيضًا: العالم يسأل عن كورونا ومنظمة الصحة العالمية تجيب


ما مدى فاعلية مناعة القطيع

بينما من الصحيح أن مناعة القطيع تجعل انتشار مرض ما أصعب، إما لأن الشعب قد أصبح منيعاً أو بسبب التطعيم.

هناك مخاطر جمة وجوانب سلبية لترك عدوى يحتمل أنها مميتة لتتفشى بين السكان بهدف الوصول إلى مناعة جمعية.

“ولذلك لا يزال علينا العمل سويًا لكبح انتشار فيروس كورونا عن طريق تعقيم الأيدي والتباعد الاجتماعي. وهو ما يؤمل أن يقلل الضغط على القطاع الصحي.

مفسحاً المجال لعلاج الناس ومن ثم تقليل عدد الوفيات بسبب العدوى”، بحسب نصيحة فان شيك.


برغم كون المناعة الجماعية فكرةً مقبولة نظرياً، إلا أنها تتطلب عملاً كثيراً هو أكبر من قدرة الأنظمة الصحية على استيعابه حالياً.

وعليه فالحل التقليدي هو ما سيُتّبع في هذه المرحلة، وربما يمكن تطبيق فكرة المناعة الجمعية بعد أن يصبح انتشار الفيروس أخف وطأة.

موقع السوق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.