داء ترسب الأصبغة الدموية

محمود قراجة
فهرس الأمراض
محمود قراجة19 أكتوبر 202018 مشاهدةآخر تحديث : منذ شهر واحد
داء ترسب الأصبغة الدموية
داء ترسب الأصبغة الدموية - فرط حمل الحديد - Hemochromatosis

داء ترسب الأصبغة الدموية Hemochromatosis أو فرط حمل الحديد Iron overload هي حالة مرضية تتسم بترسب كميات كبيرة من الحديد في عدد من أعضاء الجسم.

ما هو داء ترسب الأصبغة الدموية

داء ترسب الأصبغة الدموية حالة تنتج عن زيادة الوارد من الحديد بشكل مفرط، ما يسبب زيادة تركيزه في الدم.

وتسبب زيادة تركيز الحديد في الدم مشاكل جمّةً بسبب عدم قدرة الجسم على تصريف الفائض منه ومن ثم تراكمه في أنسجة الكبد والقلب والبنكرياس والمفاصل، ويسبب ترسب الحديد في هذه الأنسجة أذيّةً لها.


أعراض داء ترسب الأصبغة الدموية

لا يبدي أكثرية مرضى داء ترسب الأصبغة الدموية أعراضًا ملحوظة، وقد تتباين الأعراض من شخص لآخر عند وجودها، كما وتبدأ الأعراض عادةً بين سن الثلاثين والستين من العمر.

وتشمل أشيع الأعراض:

  • الإعياء.
  • فقد الدافع الجنسي.
  • العجز الجنسي.
  • ألم في البطن.
  • قلة النشاط.
  • آلام في المفاصل.
  • فقد الوزن.
  • وهن.
  • غياب أو عدم انتظام  الدورة الشهرية لدى الإناث.

“اقرأ أيضًا: مرض الهيموفيليا


أسباب داء ترسب الأصبغة الدموية

يصنف المرض وفق شكلين، الأولي والثانوي.

النمط الأولي

داء ترسب الأصبغة الدموية الأولي حالة وراثية تودي بأمعاء المريض إلى امتصاص مفرط للحديد من الغذاء.

وتنتج غالبية أنواع النمط الأولية من ترسب الأصبغة الدموية عن الطفرات، إذ تتحكم جين تدعى HFE gene، أو جين ترسب الأصبغة الدموية، بمقدار امتصاص الحديد من الغذاء.

وللطفرات في هذه الجين نوعان شائعان يسببان داء ترسب الأصبغة الدموية، هما طفرتا C282Y و H63D.

ويجب أن يرث الفرد نسخة طافرة من الجين من كل من أبويه (نسخة من الأب وأخرى من الأم) حتى يصاب بهذه الحالة.

بينما يعتبر الفرد الذي يرث نسخة واحدة فقط تأتيه من أحد أبويه حاملًا للمرض لا مصابًا به، ولا يبدي أيَّا من أعراضه.

عادةً ما تبدو الأعراض على الرجال المصابين بين عمر الأربعين وعمر الستين، بينما تبدأ النسوة المصابات إظهار الأعراض بعد انقطاع الطمث.

هناك نوعان خاصان من ترسب الأصبغة الدموية الأولي، وهما الشبابي وترسب الأصبغة الدموية لدى حديثي الولادة.

يسبب النوع الشبابي أعراضًا مشابهةً لأعراض فرط حمل الحديد الأولي، لكنه يصب الأفراد بين سن 15 و 30 من العمر، إضافة لكونه ناتجًا عن طفرة في جين أخرى غير الجين HFE.

ويسبب ترسب الأصبغة الدموية لدى حديثي الولادة ترسبًا شديدًا للحديد في كبد الكبد، ما يسبب موته أحيانًا.

داء ترسب الأصبغة الدموية الثانوي.

يحدث ترسب الأصبغة الدموية الثانوي عند تراكم الحديد في الأنسجة بسبب حالة طبية أخرى، من مثل:

  • فقر الدم، عند عدم تصنبع الجسم لكمية كافية من كريات الدم الحمراء.
  • أمراض الكبد المزمنة، والناتجة غالبا عن عدوى التهاب الكبد C أو عن الكحولية.
  • نقل الدم بشكل متكرر.
  • غسيل الكلية.

“اقرأ أيضًا: المتلازمة الكلوية


عوامل الخطر

داء ترسب الأصبغة الدموية الأولي

تشمل الحالات التالية الأشخاص الأعلى خطرًا لتطور ترسب الأصبغة الأولي:

  • الأفراد الذين لديهم قريب مصاب بنفس المرض، كالأب أو الأخ أو الجد فرصتهم لوراثة الجين الطافرة أعلى.
  • الأفراد المنحدرون من أصل أوروبي في خطر أعلى من غيرهم.
  • النساء في سن اليأس، ذلك بأن النزف الطمثي يقلل كمية الدم ومن ثم كمية الحديد في الدم، ما يؤخر ظهور الأعراض لدى المصابات أو ذوات الخطورة للإصابة بالمرض.

وبينما تمكن أن يرث الذكور والإناث المرض عينه بنفس الطريقة إلا أن احتمالية إصابة الرجال بالمرض أعلى منها لدى الإناث، وفقًا لمراكز مكافحة الأمراض والسيطرة عليها CDC.

ولا يتطور المرض لدى جميع وارثي الجين الطافرة لترسب الأصبغة الدموية، إذ أن معظم الأفراد حاملون للمرض لا مصابون به، أي أن لديهم نسخة واحدة من الجين المرضية ودون أعراض المرض التي تتطلب وجود نسختين من الجين الممرضة.

فالأفراد ذوي الخطورة الأعلى هم الحاملون للنسختين معًا من الجين HFE (واحدة من كل أب)، ومع ذلك فلا يبدي جميعهم أعراض المرض.

داء ترسب الأصبغة الدموية الثانوي

تشمل عوامل الخطر لهذا النمط:

  • الكحولية (إدمان الكحول).
  • وجود قصة عائلية للإصابة بالسكري أو أمراض القلب أو الكبد.
  • تناول مكملات غذائية حاوية الحديد أو فيتامين C، إذ يزيد فيتامين C من امتصاص في الحديد في الأمعاء.

“اقرأ أيضًا: فرط بوتاسيوم الدم


تشخيص داء ترسب الأصبغة الدموية

تتشابه أعراض داء ترسب الأصبغة الدموية مع أعراض حالات أخرى ما يجعل تشخيصه صعبًا، وقد يستلزم الامر عدة اختبارات لتأكيد التشخيص.

الفحص الفيزيائي

يجرى الفحص الفيزيائي لتقصي العلامات الظاهرية لترسب الأصبغة الدموية، إذ يستمع الطبيب إلى أصوات القلب ويستقصي شذوذاتها، إضافة إلى تقصي وجود التهاب المفاصل والتغايرات اللونية غير الطبيعية في الجلد وتضخم الكبد.

التحاليل الدموية

تستخدم التحاليل الدموية للتحقق من مستوى الحديد في الدم، ويجرى التقييم هنا باستخدام اختبارات على مستويات الحديد في مصل الدم ومستويات بروتين الفيرتين في المصل.

إضافةً إلى تحليل آخر يدعى اختبار إشباع الترانسفيرين، يستخدم لقياس كمية الحديد المرتبط بالبروتين الناقل للحديد (الترانسفيرين) الذي يحمل الحديد خلال وجوده في الدم. ويعتبر مستواه مرتفعًا إذا قاس الاختبار نتيجة من 45 بالمئة أو أعلى.

تحليل الحمض النووي DNA

يوصى بتحليل الحمض النووي عند الشك بإصابة المريض بداء ترسب الأصبغة الدموية للتثبت من وجود الجينات الطافرة المسببة للمرض أو عدم وجودها.

خزعة الكبد

تجرى بأخذ عينة نسيجية من كبد المريض لإجراء التحليل المخبري عليها إذ يقاس خلال التحليل وجود الحديد في النسيج أو الأذية الكبدية الناتجة عنه.

ذلك بأن الكبد هو المخزن الأساسي للحديد في الجسم وهو أول الأعضاء التي يترسب الحديد فيها.

التصوير بالرنين المغنطيسي

قد يجرى تصوير الرنين المغطيسي لاعتيان الكمية الموجودة في الكبد من الحديد.

“اقرأ أيضًا: اختبار الكرياتين كيناز


علاج داء ترسب الأصبغة الدموية

تشمل الخيارات العلاجية المتاحة الفصد والعلاج بخلب الحديد والتغغيرات الغذائية، وتهدف المعالجة إلى:

  • تقليل كمية الحديد في الجسم إلى المعدل الطبيعي
  • تأخير أو منع تأذي الأعضاء بسبب فرط حمل الحديد.
  • علاج مضاعفات المرض.
  • الحفاظ على معدل سوي من الحديد في جسم المريض طوال فترة حياته.

الفصد

أبرز خيار علاجي لفرط حمل الحديد هو الفصد، والفصد هو سحب كميات من الدم من جسد المريض.

يجرى الفصد تمامًا كما التبرع بالدم، من خلال إبرة تدخل في أحد الأوردة وتسحب كمية من الدم عبرها.

ويحتاج المريض جلسات فصد وفق مواعيد منتظمة لسحب الدم وتقليل فائض الحديد، ويخضع المريض لسحب الدم عند بداية العلاج مرتين في الأسبوع، وبعد انتهاء الفترة الأساسية من العلاج فغالبا لا يحتاج المريض لإعادة السحب لأكثر من ست مرات في السنة.

العلاج بخلب الحديد

العلاج بخلب (إزالة) الحديد علاج يعتمد على أدوية تستخدم لإزالة فائض الحديد من الجسم طرحه خارجًا، وهذا العلاج ملائم أكثر بالنسبة للمرضى غير القادرين على الخضوع لسحب الدم بشكل متكرر.

وتعطى الأدوية المستخدمة لخلب الحديد إما حقنًا أو فمويًّا، وتعطى الأدوية المحقونة في عيادة الطبيب بينما تؤخذ الأدوية الفموية في المنزل.

التغييرات الغذائية

ينصح مرضى فرط حمل الحديد بإجراء تغييرات في نظامهم الغذائي لأجل الحفاظ على حالة مستقرة، ومن التغييرات الموصى بها:

  • تجنب تناول الحديد، بما في ذلك الحبوب الفموية والحقن وعديدات الفيتامين الحاوية على الحديد.
  • تقليل تناول فيتامين C، لأنه يحث الجسم على امتصاص كمية أكبر من الحديد في الأمعاء
  • تجنب أكل الأسماك النيئة والمحار، إذ تحوي جراثيم قد تسبب عدوى للمصابين بأمراض مزمنة كترسب الأصبغة الدموية.
  • تجنب شرب الكحول، إذ يسبب استهلاك الكحول أمراضًا كبدية، كما ويزيد من حدة الأمراض الكبدية الموجودة مسبقًا.

المضاعفات الناتجة عن داء ترسب الأصبغة الدموية

تظهر معظظم المضاعفات في الأعضاء المخزنة لفائض الحديد. ويحدث الضرر في هذه الأعضاء بمرور الوقت، وغالبًا ما يؤثر في:

  • الكبد
  • البنكرياس
  • القلب
  • الجلد

ومن الأمثلة عن الأذيات التي يمكن أن تحصل:

  • الأذية الكبدية: قد تتسبب بتليف الكبد، وهو ندبات دائمة تظهر في الكبد وتقلل فعاليته.
  • قد يسبب الضرر في البنكرياس الداء السكري، بسبب التأثير على إنتاج الإنسولين.
  • يمكن أن تفضي المشاكل الدورانية إلى فشل قلبي.
  • كما قد يسبب تراكم الحديد في القلب اضطرابات في نظم القلب.
  • قد يتغير لون الجلد إلى البرونزي أو الرمادي بسبب تراكم الحديد.

ينخفض خطر التعرض للمضاعفات كلما كان خضوع المريض للعلاج أسرع.


داء ترسب الأصبغة الدموية من أمراض الدم المسببة للعديد من المضاعفات في مختلف أعضاء وأجهزة الجسم، ولذلك من الضروري إخضاع المريض للعلاج اللازم لتجنب تعرضه لمشاكل صحية أكبر.

محمود قراجة

طالب في كلية الطب البشري في جامعة البعث، حمص - سوريا. مترجم ومدقق لغوي، متطوع في المجالات السابقة مع مؤسسة مبادرون في سوريا. أحمل شهادة مساق في إدارة جودة الترجمة من منصة كورسيرا للتعلم عن بعد

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *