حدائق بابل المعلقة
حدائق بابل المعلقة

حدائق بابل المعلقة

محمد الخليل
معالم وآثار
محمد الخليل
نشرت منذ 3 أسابيع يوم 12 نوفمبر 2020-21 مشاهدة
0 / 5 (0 تصويت)

حدائق بابل المعلقة، هي أعجوبة عالمية فريدة من نوعها تعود إلى أقدم حضارات العالم وأكثرها عراقة وغموض، تقدم إرثًا غنيًا للحضارة البابلية بخصائصها العجيبة وسماتها النادرة.

ما هي حدائق بابل المعلقة؟

هي إحدى أهم الرموز المعمارية التي زينت الإمبراطورية البابلية القديمة، والتي قام ببنائها أعظم ملوك بابل نبوخذ نصر الكلداني في الفترة الممتدة من 605 إلى 562 قبل الميلاد في جنوب بغداد بالعراق، وقد صنفت من عجائب الدنيا السبع في العالم القديم؛ لما تمتاز به من سمات معمارية فريدة من نوعها، دقة التفاصيل، وقيمتها التاريخية الكبيرة.

وفقًا للمصادر التاريخية، تم بناء حدائق بابل المعلقة لأجل إرضاء أميتيس زوجة الملك البابلي نبوخذ نصر الكلداني، وذلك بسبب حنينها لوطنها الجميل ميديا الذي تكثر فيه المناظر الطبيعية الخلابة، ولذلك زرعت فيها مختلف الأصناف من النباتات والأشجار، ووزعت بطرق هندسية إبداعية تضمن لها الحصول على تجربة مماثلة.

رجحت عدة مصادر تاريخية أن سبب دمار حدائق بابل المعلقة كان بسبب قلة جودة المواد المستخدمة في البناء حيث تم استخدام الطوب الطيني في بناء الحدائق مما جعلها أكثر عرضة للدمار بفعل الحروب القديمة أو الكوارث الطبيعية. يعزى ذلك للظروف الجيولوجية لمنطقة العراق التي تفتقر لتواجد الصخور وحجارة البناء فيها. كما لم يتم العثور على أي دليل أثري واضح أو كتابات مسمارية تعود للحضارة البابلية لتأكيد وجودها على أرض الواقع.

“اقرأ أيضًا: عجائب الدنيا السبع الجديدة


نبوخذ نصر ومدينة بابل القديمة

حدائق بابل المعلقة
مدينة بابل القديمة

تقع مدينة بابل على بعد حوالي 80 كيلومترًا جنوب بغداد في العراق بجوار نهر الفرات، تعتبر بابل مدينة القديمة ذات تاريخ استعماري يعود إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد حيث كانت تعتبر أعظم فترة في تاريخ المدينة، وهي فترة حكم الملك البابلي نبوخذ نصر الكلداني عندما أصبحت المدينة عاصمة الإمبراطورية البابلية الجديدة.

تطورت بابل بعد ذلك وازدهرت وبلغت أوج قوتها خلال حكم الملك نبوخذ نصر واعتبرت إحدى أكثر مدن العالم روعة لما تحتويه من أبنية رائعة خلدها التاريخ، أبرزها:

  • برج بابل.
  • شارع الموكب.
  • بوابة عشتار.
  • أسوار وأبراج ضخمة تحيط بمدينة بابل.
  • قصر نبوخذ نصر.
  • حدائق بابل المعلقة.
  • قصور ومعابد أخرى.

“اقرأ أيضًا: عجائب الدنيا السبع الطبيعية


السمات المعمارية لحدائق بابل المعلقة

حدائق بابل المعلقة
سمات معمارية لحدائق بابل المعلقة

يتفق غالبية علماء الآثار على أن فكرة بناء الحدائق كانت شائعة عند البابليين القدامى، حيث كانت تزرع داخل البيوت الخاصة ويتم تصميمها بدقة بالغة، وكان هذا أحد الأسباب لجعل العلماء يعتقدون بوجود حدائق بابل المعلقة.

ذكرت حدائق بابل المعلقة في العديد من المصادر التاريخية القديمة، والتي قامت بوصفها على أنها بناء ضخم وعظيم ذو ارتفاع شاهق يمتاز بخصائص معمارية مميزة للغاية، ومن أبرز ما تتميز به حدائق بابل:

  • رفعت الحدائق على قاعدة أساسية مربعة مبنية من الطوب.
  • بلغ ارتفاعها نحو 23 مترًا، عرضها 121 متر، وسمك جدرانها 7 متر تقريبًا.
  • رفعت الحدائق المعلقة على أعمدة حجرية ضخمة.
  • تكونت الحدائق من 5 قواعد مربعة متناقصة في الحجم.
  • زينت الحدائق بمختلف أنواع النباتات والزهور الجميلة المحلية والغير محلية، بالإضافة إلى أشجار الزيتون.
  • زرعت الحدائق المعلقة بالأشجار المثمرة دائمة الخضرة حفاظًا على رونقها وجمالها الساحر على مدار السنة.
  • زودت بأنظمة متطورة لنقل المياه من نهر الفرات إلى الحدائق المعلقة لري النباتات على ارتفاعات مختلفة.
  • الإهتمام بالتفاصيل المعمارية، النقوشات، والكتابات المسمارية على جدران الحدائق مما hكسبها رونقًا خاصًا.
  • وفرت الحدائق أماكن خاصة للجلوس والتنزه ذات إطلالة خلابة على مدينة بابل القديمة.
  • ضمت العديد من العناصر المائية المختلفة والتي تتغذى من مياه نهر الفرات.
  • أحيطت بعدد كبير من التماثيل البابلية، كعنصر جمالي يبرز الهوية البابلية للحديقة.

“اقرأ أيضًا: الأهرامات وأسرارها الغامضة


أبرز الفرضيات التي تدور حول حدائق بابل المعلقة

حدائق بابل المعلقة
جمال حدائق بابل المعلقة

تعتبر حدائق بابل المعلقة أروع المعالم الأثرية في مدينة بابل القديمة وأكثرها غموضًا على الإطلاق، تدور حولها الكثير من الأسرار الغامضة والغير مكتشفة وذلك بسبب قلة المعلومات المتوفرة حولها؛ لتعرضها للدمار والإندثار دون أن تترك دليلًا واضحًا يؤكد وجودها بالفعل.

كما انعكست العادات الدينية والثقافية الغامضة لدى البابليين القدامى على الأبنية البابلية بصورة مباشرة، ومن ضمنها حدائق بابل المعلقة، وأضافت المزيد من التعقيد لعلماء الآثار والمؤرخين الذين حاولوا معرفة حقيقة وجود الحدائق، أو حتى سبب بنائها.

وعلى مدى قرون عدة، تم اكتشاف جزء من هذه الحقائق وبقي الجزء الآخر مجهولًا، لذلك قام علماء الآثار والمؤرخين بإثارة فرضيات لمحاولة التوصل إلى حقيقة بناء الحدائق، أبرز هذه الفرضيات:

من قام ببناء الحدائق؟

نينوي
نقوش بابلية تصف حدائق نينوى

تشير صاحبة هذه الفرضية ستيفاني دالي، الخبيرة البريطانية في الشرق القديم، إلى أن الحدائق المعلقة بناها الملك الآشوري سنحاريب لقصره في نينوى، ولا صلة تربطها بالملك نبوخذ نصر.

قامت ستيفاني دالي بتقديم الحجج حول فرضيتها، وذلك اعتمادًا على بعض النقوش البارزة والجداريات الأثرية التي تصور بناء حدائق نينوى.

هل حدائق بابل موجودة بالفعل ؟

برغي أرخميدس المائي
برغي أرخميدس المائي

يتبنى عددًا كبيرًا من علماء الآثار اليوم هذه النظرية التي تؤيد فكرة وجود الحدائق المعلقة، من خلال اعتمادهم على المرجعية التاريخية لأبرز المؤرخين القدامى الذين قدموا دليلًا واضحًا على وجودها، وهم:

  • جوزيفوس، مؤرخ روماني كان أول من ذكر الحدائق في عام 290 قبل الميلاد. مرجعيته كاهن بابلي يدعى بيروسوس.
  • ديودوروس، مؤرخ يوناني قديم له عدة مؤلفات تاريخية، قام بوصف الحدائق وأنظمة الري المستمدة من نهر الفرات.
  • روفوس، مؤرخ روماني قديم قام بذكر الحدائق وفقًا لكتابات ديودوروس، وأضاف أنها شيدت على مجموعة من القواعد.
  • سترابو، جغرافي ومؤرخ روماني قام بوصف نظام الري المستخدم في الحدائق بشكل تفصيلي، والذي يسمح بضخ المياه للطبقات العليا.
  • فيلو البيزنطي، اعتمد على كتابات سترابو التي تصف الحدائق، وأضاف شروحات تخص نظام لولب أرخميدس المائي الذي يغذي الحدائق.

“اقرأ أيضًا: مدائن صالح


قدمت حدائق بابل المعلقة مشهدًا تاريخيًا يصور عظمة البابليين القدامى، وقدرتهم على الإبداع وصنع تحفة معمارية بخصائص مميزة انتشرت شهرتها عبر العصور القديمة والحديثة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *