متلازمة غيلان باريه

0 19

متلازمة غيلان-باريه أو (Guillain-Barré syndrome (GBS هي حالة نادرة (نسبة الحدوث 3 لكل 100،000 نسمة في السنة) من حالات اعتلالات الأعصاب العديد الحاد.


معلومات عن متلازمة غيلان باريه – Guillain-Barré syndrome

عند الإصابة بهذه المتلازمة يقوم الجهاز المناعي للمريض بمهاجمة الأعصاب المحيطة للجسم (خارج الدماغ والنخاع الشوكي).

تصيب المتلازمة الأشخاص بمختلف الأعمار، لكن من المرجّح إصابة البالغين أكثر من غيرهم، والذكور أكثر من الإناث.

الحالات الشديدة من المرض هي حالة نادرة، لكن من الممكن أن يترقّى المرض إلى حالة شلل معمم.

من المحتمل أن تكون متلازمة غيلان-باريه حالة مهددة للحياة (احتمالية إضطراب التنفس).

الأشخاص المصابين بهذه المتلازمة يحتاجون إشراف دائم، البعض منهم يحتاجون عناية مشددة.

العلاج يتضمن الدعم النفسي والجسدي للمريض، إضافة للمعالجة المناعية.

أسماء أخرى للمتلازمة:

  • اعتلال الأعصاب العديد الالتهابي الحاد أو التالي للأخماج.
  • التهاب الأعصاب والجذور العديد الحاد المزيل للنخاعين (يوجد أشكال الآن لا تعتمد على إزالة غمد النخاعين).
  • التهاب الأعصاب الحركي العديد المحوري الحاد.

أسباب متلازمة غيلان باريه – Guillain-Barré syndrome

أسباب حدوث المرض غالبًا بسبب عدوى، هذه العدوى قد تكون بكتيريّة أو فيروسيّة.

[tds_note]يمكن أن تنتقل عن طريق الجهاز التنفسي أو الجهاز الهضمي.[/tds_note]

من النادر الإصابة بالمتلازمة عن طريق عملية جراحية مؤخرّة، أو عن طريق اللقاح.

من المرجّح أن فيروس زيكا – Zika Virus، هو من مسببات مرض غيلان باريه (GBS).

“اقرأ أيضًا: اختبار فيروس زيكا – Zika Virus


آلية الإصابة بمتلازمة غيلان باريه – Guillain-Barré syndrome

الأعصاب هي كابلات توصيل بين الدماغ وأعضاء الجسم الأخرى، الجزء المسؤول عن توصيل هذه الإشارات يسمّى المحوار، وهو امتداد للخلية العصبية الموجودة في الدماغ.

يحاط محوار الخلية العصبية بطبقة دهنية عازلة كهربائيًا تسمى غمد النخاعين أو غمد المايلين، وظيفته تسريع نقل الإشارات العصبية من وإلى الدماغ، وجعلها متاحة لمسافات أطول.

عند الإصابة بمتلازمة غيلان باريه (GBS) يقوم الجسم بمهاجمة غمد النخاعين حول الأعصاب المحركة، وبحالات نادرة يهاجم المحوار نفسه.

والنتيجة يصبح العصب غير قادر على توصيل الإشارات العصبية من الدماغ بشكل سليم فتضمر العضلات.

بعد دخول العامل الممرض إلى الجسم، من الممكن أن تتطور أعراض المتلازمة خلال بضعة ساعات.

تبدأ عضلات الجسم بالضمور تدريجيًا خلال أيام، مع/أو تنميل في الأطراف، مع غياب المنعكسات الوترية.

يهاجم الجهاز المناعي في متلازمة غيلان باريه غمد النخاعين الذي يعزل الأعصاب كهربائيًا


أعراض متلازمة غيلان باريه – Guillain-Barré syndrome

أعراض المتلازمة تبقى عادةً لعدّة أسابيع، معظم المرضى يتعافون من تلقاء أنفسهم، أي من النادر حدوث اختلاطات عصبية شديدة، أعراض غيلان باريه (GBS) هي:

بدايةً، شعور بضعف في العضلات أو/مع حس بالوخز والتنميل، عادة تبدأ الأعراض في عضلات الساقين يليها عضلات الذراعين والوجه.

عند بعض الأشخاص، تتطور الحالة إلى شلل في عضلات السافين أو الذراعين أو الوجه.

عند 20-30% من المصابين تطورت لديهم الحالة إلى إصابة العضلات التنفسية، مما يسبب مشاكلًا في التنفس.

قد يواجه بعض المرضى صعوبة في الكلام والبلع (نتيجة لإصابة عضلات الوجه والبلع)، حيث أن من المهم وضع هؤلاء المرضى في وحدات العناية المشددة لأنها من الأعراض المهددة بالحياة.

  • ضعف في عضلات العينين وبالتالي صعوبة في فتحهما.
  • ألم (من الممكن أن يكون شديد) وخاصة في الليل.
  • تغيّر (شذوذ) في معدل ضربات القلب، أو ارتفاع في التوتر الشرياني.
  • اضطرابات في الأمعاء مع/أو صعوبة في التحكم في المصرّة البولية.

” اقرأ أيضاً: مرض لينوكس غاستو


عوامل خطورة الإصابة بمتلازمة غيلان باريه – Guillain-Barré syndrome

أسباب غيلان باريه غير معروفة بشكل دقيق، لكن العوامل التي تؤهب حدوث الإصابة هي:

  • الأمراض الفيروسية مثل الفيروس المضخّم للخلايا، وفيروس أبشتاين بار.
  • الإصابة بأنواع من الباكتيريا مثل المفطورات الرئوية أو الباكتيريا العطيفة (المنثنية).
  • الحصول على لقاحات ضد الإنفلونزا.
  • العمليات الجراحية الحديثة.
  • سرطان الغدد اللمفاوية (لمفوما – lymphoma).

إضافة إلى وجود رابط ضعيف بين الحصول على اللقاحات وبين الإصابة بمتلازمة غيلان باريه رغم أن الدليل الذي يدعم هذه الفرضية ضعيفًا.


تشخيص متلازمة غيلان باريه – Guillain-Barré syndrome

تتنوع أعراض الإصابة بمتلازمة غيلان باريه إضافة إلى تشابه أعراضه مع الكثير من المراض العصبية الأخرى.

لهذا السبب، يجد الأطباء صعوبة في تشخيص المتلازمة في مراحلها المبكّرة.

بدايةً، يتم فحص المنعكسات العصبية في الساق والذراعين، التي تغيب أو تضعف في حال الإصابة بالمتلازمة نتيجة عدم قدرة الأعصاب على نقل السيالة العصبية بسرعة.

يمكننا اللجوء إلى اختبار التخطيط الكهربائي للأعصاب (الذي يقيس مدى قدرة العصب على إرسال إشارة عصبية) ليدعم التشخيص.

قد يقوم الأطباء ببزل السائل الدماغي الشوكي الذي يحيط بالنخاع الشوكي بهدف فحصه مخبريًا، في حال الإصابة بالمتلازمة فإن البروتينات سترتفع نسبتها في السائل، مع انخفاض عدد الخلايا المناعية (الكريات البيضاء).

[tds_note]عملية بزل السائل الدماغي الشوكي آمنة وسهلة، واختلاطاتها نادرة.[/tds_note]

الموجودات التشخيصية الأساسية تتضمن:

  • تعب وضعف متجانس ويبدأ عادةً في عضلات الساق.
  • احساسات شاذة مثل الألم والوخز والخدر بالأطراف، التي تبدأ أحيانًا قبل الضعف.
  • ضعف أو غياب المنعكسات الوترية في الأطراف الضعيفة.
  • اضطرابات في سرعة توصيل الأعصاب، مثل التوصيل البطيء.
  • في بعض الأحيان، علامات التهاب حيوية أو إسهال.

علاج متلازمة غيلان باريه – Guillain-Barré syndrome

إلى الآن، لا يوجد علاج مؤكدّ للمتلازمة، إلا أنه من الممكن اتبّاع علاجات يمكنها أن تخفف من أعراض المرض، وأن تسرّع من عملية الشفاء. إضافةً لوجود علاجات كثيرة للاختلاطات المسببة بفعل المرض.

يوجد علاجان شائعان لتعطيل عمل الجهاز المناعي في الأمراض العصبية المناعية، الأول هو تبديل بلازما الدم (PE)، والثاني هو العلاج بجرعات عالية من الغلوبولين المناعي (IVIg).

كلا العلاجين فعّالين بمقدارٍ متساوٍ في حال البدء بالعلاج خلال أسبوعين من أعراض المتلازمة، لكن العلاج بالغلوبولين المناعي أسهل.

[tds_info]لا يوجد معلومات عن مدى فائدة تطبيق العلاجين معًا.[/tds_info]

العلاج عن طريق تبديل بلازما الدم (PE)

  • خلال هذه التقنية يتم إدخال أنبوب من البلاستيك يدعى القثطرة في أوردة المريض بهدف سحب دم منه.
  • يتم فصل مكونات الدم الصلبة (الكريات الحمراء والبيضاء وغيرها)، عن المكون السائل (البلازما)، ويتم إعادة المكونات الصلبة إلى المريض.

هذه التقنية تسهم في التقليل من شدّة المتلازمة ومدّة الإصابة بها، ذلك أن بلازما الدم تحتوي على الأجسام المضادة وعملية تبديل بلازما الدم تقلل من حجمها.

[tds_note]هذه العملية قد تنجح كذلك عن طريق إزالة الأجسام المضادة الضارة التي تهاجم الأعصاب الحركية.[/tds_note]

العلاج باستخدام الغلوبولين المناعي (IVIg)

الغلوبولين المناعي هو بروتينات ينتجها الجهاز المناعي بشكل طبيعي، بهدف القضاء على الكائنات المُعدية.

العلاج بالغلوبولين المناعي يتضمن حقن هذه البروتينات عن طريق الوريد، نحصل على الغلوبولينات المناعية من أشخاص عاديين.

يساعد حقن الغلوبولين المناعي لدى الأشخاص المصابين بغيلان باريه على التخفيف من درجة مهاجمة الجهاز المناعي للأعصاب وأغمادها، إضافةً إلى تسريع عملية الشفاء.

يعتقد العلماء أن العلاج بهذه الطريقة يخفف من فعالية الأجسام المضادة التي تهاجم الأعصاب، عن طريق “تخفيف” الأجسام المضادة بأخرى غير نوعية، وارتباطها -الأجسام المضادة غير النوعية- بالأضداد التي تؤذي الأعصاب وكبحها عن عملها.

أثبتت أدوية الالتهاب الستيروئيدية (الكورتيكوستيرويدات) فعاليتها في تخفيف شدّة الإصابة بالمتلازمة على الجسم.

يجب بقاء المريض تحت العناية الطبية المركّزة لحين انتهاء المتلازمة وبدء عودة الأعصاب المتضررة إلى طبيعتها.

من الممكن حدوث فشل رئوي عند المرضى، لذلك من المهم مراقبة معدّلات التنفس، في بعض الأحيان يُضطرّ المريض للبقاء تحت جهاز التنفس الاصطناعي للحفاظ على حياته.

قد يتضرر الجهاز العصبي الذاتي (الجهاز الذي ينظّم السيالات العصبية بين الدماغ والأعضاء الداخلية وبعض من العضلات) جرّاء الإصابة، فيحدث تغيّر في نظام دقّات القلب والتوتر الشرياني ومعدّل التبوّل والتعرّق، لهذا يُنصح باستخدام جهاز منظم لضربات القلب أو أي جهاز يقيس العلامات الحيوية للمريض.

أخيرًا، تأثير المتلازمة على الأعصاب قد تؤدي إلى عسر البلع مع/أو رُيال (ترويل)، أو سقوط الطعام في المجرى الهوائي مسببًا التهابًا رئويًا.

دور العلاج الفيزيائي في إعادة تأهيل العضلات الضامرة

بعد تحسّن حالة المريض وانحسار المتلازمة ينتقل المريض إلى مرحلة إعادة التأهيل فيزيائيًا لتهيئة المريض للعودة للنشاطات اليومية وإلى حياته ما قبل الإصابة.

كما ذكرنا سابقًا، فإن الإصابة بالمتلازمة تؤثر على العضلات وبالتالي النشاطات اليومية بشكل كبير، يتبّع المعالجون طُرقًا أو تمارينًا للحد من هذه الاختلاطات.

على سبيل المثال، يقوم المعالجون بتطبيق تحريك يدوي متكرر لمفاصل الجسم لتجنّب قصور تلك العضلات وبالتالي حدوث محدودية في الحركات.

كذلك حقن مُميعات للدم أو تطبيق كفّات أو أنابيب قابلة للنفخ تقوم بتأمين ضغط متقطّع بدرجات مختلفة حول ساق المريض.

والهدف من هذه الطرق تجنّب تشكل خثرات دموية (تراكم للكريّات الحمراء في الأوردة مما يخفّض من نسبة تدفق الدم) في أوردة الساق العميقة.

قد لا تعود قوّة العضلات إلى طبيعتها بدرجة سريعة، بعض العضلات تعود إلى قوتها بينما بعضها قد يستغرق وقتًا أكثر.

من أجل هذه، يهتم المعالجون الفيزيائيون (المعالجون الطبيعيون) بوضع خطة علاجية تتألف من تمارين مختلفة تهدف إلى إكساب المريض قوة العضلات السابقة للإصابة بالمتلازمة.

” اقرأ أيضًا: مرض الكساح


طرق الوقاية من متلازمة غيلان باريه – Guillain-Barré syndrome

بما أن متلازمة غيلان باريه (GBS) ليست حالة مرضية بحد ذاتها، وبما أن العوامل المؤدية لحدوث هذه المتلازمة ليست معروفة تمامًا، يندُر توقّع طريقة لتجنّب الإصابة بالمتلازمة.

[tds_note]يهتم العلماء الآن بإيجاد طُرق أكثر فعالية لعلاج المتلازمة، وتطوير العلاجات المتاحة لدينا.[/tds_note]

” اقرأ أيضاً: مرض الحثل العضلي الدوشيني


مشاهير أصيبوا بمتلازمة غيلان باريه

  • السبّاح الأمريكي رودي غينز – Rowdy Gaines.
  • الممثل الأمريكي آندي غريفث – Andy Griffith.
  • الكاتب الروائي جوزيف هيلر – Joseph Heller.
  • الممثلة الأمريكية ريتشل شاغال – Rachel Chagall.
  • المغني الأمريكي سكوت ماكنزي – Scott McKenzie.
  • المؤرّخة الأمريكية إيميلي تومسون –  Emily Thompson.

أمراض مشابهة لمتلازمة غيلان باريه في الأعراض

  • متلازمة ميلر فيشر.
  • داء لايم.
  • التهاب الأعصاب المتعدد.
  • التسمم بالزرنيخ.
  • شلل القراد (الشلل القرادي الصاعد).
  • اليُرفرية.
  • الساركوئيد (ورم حُبيبي لمفي عديد).
  • سرطان السحايا الرقيقة (كيسة السحايا الرقيقة).
  • اعتلال الأعصاب المصاحب للورم (اعتلال الأعصاب السرطاني).
  • الأمراض الخطيرة مثل اعتلال العضلات أو اعتلال الأعصاب.
  • اعتلال الأعصاب المتعدد الالتهابي المزمن المزيل للميالين (المزيل لغمد النخاعين).
  • انضغاط الحبل الشوكي (النخاع الشوكي).
  • مرض التهاب النخاع المستعرض الحاد.
  • مرض الوهن العضلي الوبيل.
  • متلازمة لامبرت – إيتون الوهنية العضلية.
  • التسمم السجقي أو التسمم الممباري.
  • التهاب العضلات.

الأبحاث العلمية الجارية بشأن متلازمة غيلان باريه أو Guillain-Barré syndrome تهدف إلى تطوير طُرق العلاج، إضافة إلى محاولة الكشف عن أنواع الخلايا في الجهاز المناعي المسؤولة عن مهاجمة الأعصاب عند الإصابة بالمتلازمة.

اترك رد