الذهب يتألق لأعلى مستوياته على الاطلاق، فهل سيواصل الارتفاع؟

سالم العليتعديل faharasnet22 مايو 2024آخر تحديث :
لا توجد صورة Thumbnail

كان أداء الذهب قويًا منذ أوائل مارس حتي منتصف شهر أبريل حيث سجل ارتفاعًا بحوالي 19% ليصل لأعلى مستوياته على الاطلاق عند 2431 دولار للأونصة، ولكنه شهد تراجعًا تصحيحًا في النصف الثاني من أبريل لينهي تعاملات الشهر عند 2286 دولار، وعلى الرغم من تلك الخسائر إلا أن الذهب تمكن من تحقيق ثالث ارتفاع شهري على التوالي بمكاسب بلغت 2.4%.

يأتي ارتفاع الذهب على الرغم قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ويعد الطلب المتزايد على الملاذ الآمن وتوقعات خفض أسعار الفائدة من العوامل الرئيسية التي أدت إلى الارتفاع الأخير في أسعار الذهب، كما أن مشتريات البنوك المركزية والطلب العام من المستثمرين على سبائك الذهب والعملات المعدنية وفر دعمًا لأسعار للمعدن الثمين.

وقد تكون هناك أيضًا مخاطر محتملة في هذا الصدد، حيث ستكون هناك انتخابات رئاسية في الولايات المتحدة في نهاية هذا العام ومخاوف بشأن الاستدامة المالية للولايات المتحدة مما قد يعزز الأسعار حتي نهاية العام.

أسعار الذهب ترتفع بشكل غير متوقع

كان اتجاه أسعار تداول الذهب معتدلاً في الشهرين الأولين من عام 2024 حيث انخفض السعر بنسبة 0.9% حتى نهاية فبراير، ومع ذلك، فإن الضعف في أسعار الذهب لم يدم طويلاً وسرعان ما انتعش إلى أعلى مستوياته على الإطلاق في الأسابيع التالية، فمنذ بداية العام وحتى منتصف أبريل ارتفع سعر الذهب بنحو 19% مسجلًا أعلى مستوياته على الاطلاق فوق 2400 دولار للأونصة.

إن المكاسب التي حققتها أسعار الذهب كبيرة، وحيرت مراقبي السوق لأن عوائد السندات والدولار ليسا ضعيفين بما يكفي لدعم مثل هذا الارتفاع الحاد في أسعار الذهب، في الواقع، في الفترة من 1 مارس إلى 1 أبريل ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات ومؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 8.9% و 2.0% على التوالي، وارتفع سعر الذهب بنسبة 13.0% خلال نفس الفترة، ويؤكد أداء الذهب وجهة النظر بأن الارتباط السلبي بين أسعار الذهب وعوائد السندات الحكومية قد ضعف بالفعل بشكل ملحوظ.

لهذا السبب ينقسم محللو السوق حول أسباب ارتفاع الذهب الأخير، حيث يبدو أن تحركات الذهب الأخيرة مدفوعة بعوامل أخرى غير الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة.

المخاطر الجيوسياسية تعد عاملاً رئيسياً يدفع أسعار الذهب إلى الارتفاع على المدى القصير

في الماضي، كانت الزيادات الكبيرة في أسعار الذهب مصحوبة في كثير من الأحيان بمحفزات واضحة أو أحداث مخاطرة، لكن هذه المرة الأسباب أكثر غموضا، يرجع الارتفاع الأخير في أسعار الذهب إلى عدة عوامل، بما في ذلك الطلب على الملاذ الآمن والبيانات الاقتصادية الأمريكية المختلطة.

فيما يتعلق بالطلب على الملاذ الآمن، تستمر الحرب الطويلة الأمد بين روسيا وأوكرانيا ويستمر تصاعد الصراع بين الاحتلال الإسرائيلي وحماس في تعزيز دور الذهب كملاذ آمن ضد المخاطر الجيوسياسية، ومن المرجح أن ترتفع علاوة المخاطر الجيوسياسية للذهب في المستقبل مع مزيد من تصعيد النزاع في الشرق الأوسط.

فيما يتعلق بالبيانات الاقتصادية الأمريكية نجدها متضاربة، لكن التوقعات بتخفيض أسعار الفائدة لا تزال قائمة، فنجد تراجع مؤشر ISM الصناعي إلى 47.8 في فبراير من 49.1 في يناير وكان الانكماش أكبر من توقعات السوق، وأظهرت بيانات العمالة غير الزراعية أيضًا بعض الضعف، من ناحية أخرى، أثبتت بيانات التضخم أيضًا ثباتها، حيث ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 3.8% في مارس، وعلى الرغم من البيانات المختلطة، أشار محضر الاجتماع الأخير للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) في مارس إلى تزايد الثقة في تنفيذ تخفيضات أسعار الفائدة هذا العام، ويظل متوسط سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية لنهاية عام 2024 عند 4.6% دون تغيير عن اجتماع ديسمبر 2023، لكن لا تزال التوقعات بخفض سعر الفائدة هذا العام قائمًا وهو أمر جيد بالنسبة لتوقعات الذهب.

الشراء من قبل البنوك المركزية هو اتجاه هيكلي

في حين أن العوامل قصيرة الأجل مثل المخاطر الجيوسياسية ومسار السياسة النقدية الأمريكية لها صلة بدفع أسعار الذهب، فإن العوامل طويلة الأجل لها نفس القدر من الأهمية لأنها توفر الحد الأدنى من الدعم لأسعار الذهب، على سبيل المثال: تعتبر البنوك المركزية من المشترين الحساسين لأسعار الذهب، لذلك، عندما يتعرض الذهب لعمليات شراء دورية من بعض البنوك المركزية فذلك سيساعد بدوره في دعم أسعار الذهب.

منذ النصف الثاني من عام 2022 انتعشت الكمية الإجمالية للذهب التي اشترته البنوك المركزية بشكل ملحوظ، حيث تجاوز إجمالي الطلب في كل من عامي 2022 و 2023 نحو 1000 طن، وهو أعلى بكثير من متوسط الطلب السنوي البالغ حوالي 600 طن في العقد الماضي، ويتوقع الخبراء أن يستمر اتجاه شراء الذهب مع تكثيف اتجاهات التخلص من الدولرة واستمرار البنوك المركزية في تحويل تفضيلها نحو الأصول الحقيقية التي لا تخضع لمخاطر العقوبات، يدعم الارتباط السلبي الذي يضعف تدريجياً بين الذهب وأسعار الفائدة وجهة النظر القائلة بأن الزيادة في مشتريات البنوك المركزية هي أكثر هيكلية من اتجاهات سعر الفائدة، وقد تستمر.

هل الأموال لا تزال تتدفق إلى صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب حتى الآن؟

ومع ذلك، فقد ظهر الطلب على سبائك الذهب والعملات المعدنية، على الرغم من أن صناديق الذهب المتداولة استمرت في مواجهة تدفقات رأس المال إلى الخارج في السنوات الثلاث الماضية إلا أنه لا تزال هناك عوامل إيجابية تدعم أداء الذهب.

على الرغم من عمليات استرداد المستثمرين من صناديق الذهب المتداولة بين عامي 2021 و2023، إلا أن الطلب الاستثماري على الذهب لا يزال قوياً بسبب الطلب القوي على سبائك الذهب والعملات المعدنية، في الهند والصين على وجه الخصوص زداد الطلب على سبائك الذهب والعملات الذهبية في عام 2023 بنسبة 7% و 27% على التوالي مقارنة بعام 2022.

لا يقتصر إغراء الذهب المادي على البنوك المركزية الكبرى، يقوم الأفراد أيضًا بزيادة مراكزهم في المعادن الثمينة، أدت المخاوف المتعلقة بالخصوصية والتحول في العقلية تجاه الاحتفاظ بالذهب المادي إلى قيام العديد من المستثمرين بالتفكير في الاحتفاظ بالذهب المادي بدلاً من صناديق الاستثمار المتداولة، نظرًا لأنه يتم تسجيل معاملات صناديق الاستثمار المتداولة وبالتالي يكون هناك نقص في الخصوصية وعدم الكشف عن هويته.

اقرأ المزيد:

أين سيذهب سعر الذهب؟

لا تزال هناك فرصة للصعود، على المدى القصير، مع ارتفاع الذهب بشكل ملحوظ هناك خطر الارتداد، وبالإضافة إلى ذلك، فإن بيانات التضخم القوية في الولايات المتحدة جعلت المستثمرين يتشككون فيما إذا كان سيتم خفض سعر الفائدة في يونيو، والسيناريو الأسوأ هو أن يتحول البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى موقف متشدد، مما قد يؤدي إلى تصحيح حاد في الذهب.

لكن بشكل عام، لا يزال لدى الذهب فرص للارتفاع، في حين أن تخفيضات أسعار الفائدة قد تتأخر أكثر، فمن غير المرجح أن تظل السياسة النقدية عند مستوياتها المقيدة حاليًا إلى أجل غير مسمى، بسبب الضغوط المرتبطة بالعقارات التجارية وارتفاع مستويات ديون الحكومة الأمريكية، وعندما تبدأ أسعار الفائدة في الانخفاض، فهذا أمر إيجابي محتمل للذهب.

من ناحية أخرى، في القطاع الجيوسياسي، أدت الصراعات المتصاعدة بين روسيا وأوكرانيا والشرق الأوسط أيضًا إلى زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن على المدى القصير إلى المتوسط، بالإضافة إلى ذلك، تدفع المخاطر الجيوسياسية أيضًا البنوك المركزية في الأسواق الناشئة إلى زيادة احتياطيات الذهب، وهو ما يعد أيضًا حافزًا طويل المدى لدعم أسعار الذهب.

يؤدي الطلب العام القوي من جانب المستثمرين على سبائك الذهب والعملات المعدنية إلى زيادة الطلب الأساسي طويل الأجل على الذهب، وأخيرا، ستجرى انتخابات رئاسية في الولايات المتحدة في نهاية هذا العام وهناك أيضاً مخاطر محتملة في هذه الانتخابات التي ستكون مثيرة للجدل، فضلاً عن المخاوف بشأن الاستدامة المالية للولايات المتحدة، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم مخاوف السوق، في هذه البيئة من عدم اليقين قد تستمر أسعار الذهب في الارتفاع وتسجل مستويات قياسية جديدة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة