عيد الفطر المبارك

Eid al-Fitr

من يسر الدين الإسلامي الحنيف وسماحته، أن جعل للمسلمين أيام فرحٍ وسرورٍ، ومن هذة الأيام أيام عيد الفطر المبارك، أو ما يعرف بـ Eid al-Fitr، ففيها تتنتشر مظاهر الفرحة والبهجة بقدوم العيد.

كتابة: نانسي أبوالدهب | آخر تحديث: 23 مايو 2020 | تدقيق: د.مريم عطيه
عيد الفطر المبارك

شرع الله للأمة الإسلامية إظهار الفرح والسعادة والبهجة، بإتمام نعمة الله عليهم بكمال شهر رمضان، فعيد الفطر يأتي بعد الانتهاء من فريضة الصيام التي فرضها الله على المسلمين كل عام، فإذا أتموا صيامهم يعتقهم الله من النيران، ويشرِع لهم عيد الفطر، ويجعله يوم الجوائز، على ما بذلوه من جهدٍ في العبادة في شهر رمضان المبارك.


تعريف العيد Eid al-Fitr

تعريف العيد في اللغة: هو الموسم، ويطلق على كل يوم فيه جمع، فهو اسم لما يعود من الاجتماع على وجهٍ معتاد، سواء بعود اليوم، أو الشهر، أو السنة.

وقد ذكر الخطيب الشربيني أن العيد مشتقٌ من العود، لتكرره كل عام، ومنهم من قال أنه يسمى العيد عيداً لما يعود الله به من الفضل على عباده، وقيل أن العيد عُرف بهذا الاسم لعوده بالفرح والسرور على صاحبه.


الحكمة من تشريع العيد

كان أهل المدينة في الجاهلية يحتفلون بيومان من كل سنة، يلعبون فيهما، ويكثرون المرح، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم، قال: “كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلكم الله بهما خيراً منهما، يوم الفطر ويوم النحر”.

فدلَ الحديث النبوي الشريف أن شريعة الإسلام شرَعت للمسلمين عيدين للاحتفال وإظهار الفرح فيهما، ومنهم عيد الفطر المبارك.

” اقرأ أيضاً: عيد العمال


صلاة العيد

عيد الفطر المبارك
                                                                   صورة لصلاة عيد الفطر المبارك

تأتي صلاة عيد الفطر بعد إتمام صيام شهر رمضان المبارك، وهي من محاسن الإسلام، يؤديها المسلمون بعد الانتهاء من عبدة الصيام، شكراً لله تعالى.

حكم صلاة العيد ووقتها

تعتبر صلاة العيد من السنن المؤكدة، التي واظب النبي محمد صلى الله عليه وسلم على صلاة العيد، كما واظب عليها الصحابة والتابعين من بعدهم.

روى البخاري ومسلم عن طلحة بن عبيد الله أن أعرابياً فقال:” يا رسول الله، أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة؟، فقال: الصلوات الخمس إلا أن تطَوع”.

وهذا دليل على أن أي صلاة دون الصلوات الخمس لا تعد من الفرائض، ولهذا فإن صلاة العيد سنةٌ مؤكدةٌ على كل مسلمٍ ومسلمةٍ.

ويبدأ وقت صلاة العيد من ارتفاع الشمس قدر الرمح في اليوم الأول من شوال، حتى زوال الشمس أي بدخول وقت الظهر.

الحكمة من مشروعية صلاة العيد

  • إظهار شوكة وقوة المسلمين، وكثرة عددهم، ولذلك يستحب خروج الجميع، حتى الأطفال والنساء، كما استحب مخالفة الطريق ذهاباً وإياباً، بحيث يأتي القادمون لصلاة العيد من جهة، ويعودون من جهةٍ أخرى، ليرى جميع الناس شوكة المسلمين وكثرة عددهم.
  • التذكير بشعائر المسلمين، فصلاة العيد من أعظم الشعائر، وقد شٌرع فيها التكبير.
  • شكر الله تعالى على ما أنعم به على المسلمين من إتمام شهر الصوم.

آداب صلاة العيد

إن لصلاة العيد آداباً كثيرة أرشدنا إليها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومنها ما يلي:

  • آداء الصلاة قبل الخطبة.

فقد رُوي عن العديد من الصحابة، ومنهم ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبوبكر وعمر، كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة.

  • ليس لصلاة العيد سنة قبلية ولا بعدية.

وهذا ما ورد في الأحاديث النبوية الشريفة، والتي ذكرت أن النبي صلى ركعتي العيد، من دون صلاة قبلها، ولا صلاة بعدها.

  • التنظف والتطيب لصلاة العيد

فينبغي على المسلم الخروج لصلاة العيد، بمظهرٍ حسن، ورائحة طيبة، ويستحب الاغتسال، والتطهر من القاذورات.

  • ارتداء أحسن الثياب

وذلك من باب إظهار مشاعر الفرح والسرور، ونشر المحبة والألفة بين المسلمين في عيد الفطر، فيلتزم المسلمون بلبس أفضل الثياب وأحسنها، وينبغي على النساء الإلتزام بالزي الشرعي الساتر، من دون إظهار للزينة.

  • أن لا تصلى في المسجد

فالسنة في عيد الفطر أن تصلى صلاة العيد في صحراء قريبة من البلد، أو في أرضٍ فضاءٍ واسعة، ولا تصلى في المسجد، إلا لعذرٍ كالمطر، أو البرد الشديد، إلا في مكة فإنها تصلى في المسجد الحرام.

صفة صلاة العيد

إذا جاء اليوم الأول من شهر شوال، وحان وقت صلاة العيد، يصلي الإمام بالمسلمين ركعتين، من دون أذانٍ ولا إقامة، يكبِر في الركعة الأولى سبع تكبيرات بتكبيرة الإحرام، وخمساً في الركعة الثانية بعد القيام من الركعة الأولى.

ويستحب أن يقرأ جهراً في الركعة الأولى سورة الأعلى، وفي الركعة الثانية سورة الغاشية، وهذا إحياء لسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

فإذا سلم الأمام، فإنه يخطب خطبةً واحدةً قصيرةً، يذكر الناس فيها بحمد الله وشكره على نعمته، ويذكرهم بالعمل الصالح، ويحثهم على الإتيان بالعبادات والأعمال الصالحة في عيد الفطر المبارك.

” اقرأ أيضاً: جامع السلطان أحمد


آداب العيد المستحبة عند المسلمين

عيد الفطر المبرك
                                                            يتميز عيد الفطر بالحلويات المميزة

لعيد الفطر المبارك مجموعةٌ من الآداب والفضائل، التي أتت بها الشريعة الإسلامية لتحث المسلمين على الالتزام بها، ومنها:

  • إظهار الفرحة والسرور.

فقد خصص الله أيام عيد الفطر المبارك لإظهار الفرحة والابتهاج بانتهاء شهر رمضان المبارك، والعتق من النيران.

  • الأكل والشرب يوم العيد.

فقد أثبتت الأحاديث النبوية الشريفة على تحريم الصيام في أيام عيد الفطر المبارك، وهذا ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “أيام العيد أيام أكل وشرب”.

فيستحب التنويع بين المأكولات والمشروبات اللذيذة، التي تفرح القلوب، وتنشر روح السرور، من دون إسرافٍ ولا تبذير.

  • التزاور واللعب في العيد

ويقصد بالتزاور تبادل الزيارات لخلق روح الألفة وصلة الرحم بين المسلمين، والحرص على اللعب ونشر أجواء المرح والفرحة بعيد الفطر المبارك، بما لا يخالف تعاليم الإسلام الحنيف.

  • التكبير

وهو من السنن العظيمة في يوم عيد الفطر، لقول الله تعالى: ” ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم” (البقرة 185)، ويسن التكبير جهراً للمسلمين في الأماكن العامة، كالأسواق، البيوت، أو في الطرقات، ويبدأ وقت التكبير في عيد الفطر من ليلة العيد، حتى الانتهاء من صلاة العيد.

  • التهنئة

فيستحب أن يهنئ المسلمون بعضهم بعضاً بقدوم عيد الفطر، كقول تقبل الله طاعاتكم، وتقبل الله منا ومنكم، وعيد مبارك، وغيرها من العبارات الجميلة التي تنشر روح المودة والألفة بين المسلمين.


زكاة الفطر

فرض الله زكاة الفطر على عباده المسلمين، قبل أن يفرض زكاة الأموال، وهي واجبة على كل مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ، ويجب على المسلم إخراج زكاة عيد الفطر عن نفسه وزوجته وأولاده.

أوضحت السنة النبوية الشريفة وجوب إخراج زكاة عيد الفطر مع غروب شمس آخر يوم في رمضان، كما يجوز تعجيل إخراجها قبل العيد بيومين أو ثلاثة، وكان قد فعل هذا الأمر العديد من الصحابة رضوان الله عليهم، ويستحب إخراجها قبل الذهاب إلى أداء صلاة العيد.

مقدار زكاة عيد الفطر

ورد عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال:  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة”.

فالواجب هو إخراج صاعٍ من الأصناف التي ذكرت في السنة النبوية، أو ما شابهها كالأرز، والقمح، والصاع هو ما يقارب ثلاثة كيلو جرامات.

ففي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نعطيها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من إقط، أو صاعاً من زبيب.


ينبغي على المسلمين أن يحرصوا على الالتزام بآداب، وسنن عيد الفطر المبارك Eid al-Fitr، حتى يحصلوا على عظيم الأجر والثواب الجزيل من الله سبحانه وتعالى.

المراجع

  1.  المَطلَبُ الثَّاني: الحِكمةُ من تشريعِ العِيدينِ. https://dorar.net/feqhia/1701. Retrieved 20-05-2020.
  2.   .Al-eman.com. Retrieved 20-05-2020فصل: حكمة مشروعية صلاة العيد:|نداء الإيمان.http://www.al-eman.com.
  3. سورة البقرة آية 158
65 مشاهدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *