متلازمة الاعتلال الدماغي

تعتبر متلازمة الاعتلال الدماغي، أو ما يعرف بـ Encephalopathy syndrome، واحدة من الأمراض التي تأتي مصاحبة للعديد من المشاكل الأساسية.

0 34

متلازمة الاعتلال الدماغي هو مصطلح عام يطلق علي مرض او حدوث تلف في الدماغ، فما هي أعراضه وطرق التشخيص والعلاج المختلفة؟


معلومات عن متلازمة الاعتلال الدماغي

الاعتلال الدماغي، أو ما يعرف بـ Encephalopathy Syndrome، هو مصطلح عام يطلق على مرض، أو حدوث خلل أو تلف في الدماغ، ويظهر في مجموعة واسعة جداً من الأعراض تتراوح من الأعراض الخفيفة، مثل فقدان الذاكرة، حصول تغييرات طفيفة في الشخصية، إلى الأعراض الشديدة، مثل الخرف، النوبات الشديدة، أو الموت، والتي تحدث غالباً نتيجة للعديد من مشاكل الأكسجين، ومشاكل التمثيل الغذائي، والتعرض للتسمم، والأدوية الخاطئة، والتغيرات الفسيولوجية، والصدمات.

يعد الإعتلال الدماغي من مضاعفات بعض المشاكل المرضية الرئيسية مثل الفشل الكلوي، تليف الكبد، أو نقص الأكسجين، حيث تظهر أعراض الاعتلال الدماغي في حالة ذهنية متأخرة، تكون مصحوبةً ببعض المظاهر الجسدية، مثل ضعف القدرة على التناسق في حركات الأطراف.

وفي معظم الحالات، يسبق مصطلح الاعتلال الدماغي، العديد من المصطلحات المختلفة، والتي تصف كلها وجود خلل في الدماغ، مثل:

  • اعتلال الدماغ الكبدي، ويعني خلل في الدماغ بسبب أمراض الكبد.
  • وأيضاً الاعتلال الدماغي الغير المؤكسد، ويعني تلف الدماغ بسبب نقص الأكسجين.

وغيرها من المصطلحات التي إما تصف حالات الجسم، أو المتلازمات التي تؤدي إلى بعض الأمراض الناتجة عن الخلل في الدماغ.


أسباب متلازمة الاعتلال الدماغي

تتعدد أسباب الاعتلال الدماغي، وفقاً للمشاكل الجسدية التي يصاحبها الاعتلال الدماغي، منها ما يلي:

  • نقص الأكسجين، ويعني نقص الأكسجين في الدماغ، ويكون نتيجة تناول الكحوليات، وارتفاع نسبة سمية الكحول، الغرق، أو التعرض للاختناق، وتوقف القلب، والتعرض للصدمات التدريجية المزمنة.
  • مشاكل في الكبد، مثل الإصابة بفشل الكبد، أو سرطان الكبد.
  • أمراض التمثيل الغذائي، مثل نقص سكر الدم، أو فرط نسبة الصوديوم في الدم، عدم تناول الكمية الكافية من الفيتامينات.
  • التعرض لأورام الدماغ، أو النزيف الدماغي، أو الخراجات.
  • التعرض للمواد الكيميائية السامة، مثل الزئبق، الرصاص، الأمونيا.
  • اعتلال الدماغ اليوريمي، كالفشل الكلوي، وعدم قدرة الكلى على القيام بالوظائف الطبيعية.
  • اعتلال الدماغ المعدية، كالفيروسات، البكتيريا، والبريونات.

وبالرغم من معرفة بعض الأسباب المحتملة للاعتلال الدماغي، إلا أنها تندرج تحت الأسباب الرئيسية التالية:

  • فيروس نقص المناعة البشرية، الهربس، والالتهاب الكبدي B وC، تلف الكبد.
  • نقص الأكسجين في الدماغ، أو تدمير خلايا الدماغ (بما في ذلك التعرض للصدمات والإرتجاجات).
  • الفشل الكلوي.
  • كما تتسبب أدوية كبت الجهاز المناعي في الإصابة بالاعتلال الدماغي، مثل تاكروليمس، سيكلوسبورين، وغيرهم، والتي تستخدم بعد عمليات الزراعة.

أعراض متلازمة الاعتلال الدماغي

على الرغم من وجود الأسباب العديدة والمتنوعة، إلا أن عرضاً واحداً على الأقل يكون موجوداً في جميع الحالات، لدى متلازمة الاعتلال الدماغي، وهو الحالة العقلية المتغيرة.

وقد تكون الحالة العقلية المتغيرة خفية وطفيفة، وتتطور ببطىء مع مرور السنوات، مثل المصاب بالالتهاب الكبدي، يعاني من القدرة على رسم التصميمات الصغيرة، وكالإصابة بالاعتلال الدماغي الرضحي المزمن الناتج عن كثرة الإرتجاجات التي يعاني منها لاعبو الكرة مراراً وتكراراً، والتي تؤدي إلى تغييرات بطيئة، لا يمكن تشخيصها بسهولة، تتمثل في الإصابة بالإكتئاب المزمن، أو تغييرات في الشخصية، كالفتور في الشعور، والحدة في الطباع.

أو قد تكون واضحة للغاية، وتتطور بسرعة شديدة، مثل الإصابة بنقص في أكسجين الدماغ، يؤدي إلى الغيبوبة أو الموت في بضع دقائق.

كما ينتج عن الإصابة بالاعتلال الدماغي، مجموعة واسعة، وغير محددة من التغيرات النفسية والعصبية، حيث يقوم الاعتلال الدماغي بتغيير اختبارات القياس النفسية، المتمثل في ضعف القدرة على الإنتباه، والإدراك.

وقد تظهر أعراض الحالة العقلية المتغيرة في صورة ضعف القدرة على التحكم، والتنسيق الضعيف بين حركات الجسم.

الأعراض الخطيرة

  • الخمول، وعدم الرغبة في القيام بالمهام اليومية.
  • النوبات، ومنها ما هي شديدة، ومنها الطفيفة.
  • الإرتعاش.
  • آلام العضل وارتعاش العضلات.
  • المرض العقلي.
  • الغيبوبة، والتي قد تؤدي إلى الوفاة.
  • تنفس تشين ستوكس، وهو نمط تنفس متغير، يعني زيادة وعمق في نسبة التنفس، يظهر مع تلف الدماغ، والغيبوبة.

ترتبط شدة الأعراض وأنواعها، بخطورة الإصابة بمرض خلل الدماغ وتلفه، فالاعتلال الدماغي الناجم عن تليف الكبد، يؤدي إلى الإصابة بارتعاش اليدين لاإرادياً، وكذلك الإعتلال الدماغي الناتج عن نقص الأكسجين، يتسبب في الإصابة بالغيبوبة.

كما يمكن أن تحدث بعض الأعراض المشابهة لحديثي الولادة، فالرضع والأطفال يمكن أن يصابوا بالاعتلال الدماغي، ويظهر في عَرَض تدفق الدم في الدماغ، أو في صورة اضطراب عصبي نادر، يتميز بحدوث تشنجات متكررة وعنيفة، للأطفال منذ الولادة حتى سن ال 15 سنة، ويعرف باسم التهاب راسموسن الدماغي.

اقرأ أيضاً: الألم العصبي


تشخيص متلازمة الاعتلال الدماغي

يلجأ الأطباء إلى استخدام العديد من الفحوصات، لإجراء تشخيص متلازمة الاعتلال الدماغي، ومنها:

  •  الاختبارات السريرية

عادةً ما يتم تشخيص الاعتلال الدماغي، من خلال الاختبارات السريرية، التي تتم أثناء الفحص البدني، كاختبار الحالة العقلية، والذاكرة، واختبارات مهارة التنسيق، والتي توثق الحالة العقلية المتغيرة.

في أغلب الحالات، يتم تشخيص الاعتلال الدماغي من نتائج الاختبارات السريرية، وعادةً يحدث التشخيص عندما يصاحب الحالة العقلية المتغيرة تشخيصاً أولياً لبعض الأمراض كالفشل الكلوي، أو نقص الأكسجين، أو غيرهم من التشخيصات الأخرى.

قد يستخدم الأطباء هذة الاختبارات المختلفة في نفس الوقت، لتشخيص الحالة الأولية المسببة للإعتلال الدماغي، لأن اعتلال الدماغ من المضاعفات التي تحدث بسبب بعض المشاكل الصحية الأساسية.

كما يتم استخدام بعض أو كل الاختبارات التالية، التي تساعد في التشخيص:

  •   مخطط تعداد الدم

لفحص وتحليل خلايا الدم، والمواد الذائبة في الدم، ولتشخيص نسبة الإصابة بفقر الدم.

  • قياس ضغط الدم

ذلك لفحص ارتفاع وانخفاض ضغط الدم في الجسم.

  • اختبارات التمثيل الغذائي

تتمثل في تحليل مستويات الكهارل (المعادن موجبة الشحنة) في الدم، وأيضاً تحليل نسبة أنزيمات الكبد، والجلوكوز.

  • التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ

ذلك للكشف عن وجود أي تشوهات تشريحية، أو ورم في الدماغ.

  •  تصوير الدماغ

يحتاج الأطباء إلى تصوير الدماغ للكشف عن نسبة الإصابة بتلف الدماغ، أو وجود أنماط موجية للدماغ بصورة غير طبيعية.

  • تحليل الأجسام المضادة

ذلك لتشخيص الاعتلال الدماغي الناتج عن الخرف بسبب تدمير الخلايا العصبية من قِبل الأجسام المضادة.

  • تحليل مستويات المخدرات والسموم

يستخدم لتحليل نسبة السموم في الجسم.

  • تحليل وظائف الكلى في الدم، ومستويات الكرياتينين، والامونيا.

  • مراجعة الأدوية

فكما هو معلوم أن أغلب الأدوية إن لم يكن كلها، لها العديد من الآثار الجانبية، ومنها ما يكون مسببا للإصابة بأعراض الإعتلال   الدماغي، كالأدوية المثبط للجهاز المناعي، مثل سيكلوسبورين.

اقرأ أيضاً: تحليل مستويات الأمونيا


علاج متلازمة الإعتلال الدماغي

إن علاج الإعتلال الدماغي يختلف تبعاً لأسبابه الأساسية، وبالتالي لا يكون علاج جميع حالات متلازمة الاعتلال الدماغي، بنفس الطريقة، فعلى سبيل المثال:

  • علاج الاعتلال الدماغي الناتج عن نقص الأكسجين قصير المدى، يكون العلاج المقدم إليه هو العلاج من خلال جلسات الأكسجين.
  • يكون العلاج المقدم لنقص الأكسجين طويل المدى، إعادة التأهيل.
  • التعرض لاعتلال الدماغ، نتيجة لتعاطي الكحول، يكون العلاج عن طريق تناول اللاكتوز عن طريق الفم، والانتظام على نظام غذائي منخفض البروتينات، والمضادات الحيوية.
  • الاعتلال الدماغي الناتج عن ارتفاع ضغط الدم، يكون بتوصية الطبيب بالمحافظة على تناول أدوية لرفع اضغط بانتظام، مثل ميدودرين، كوراسور.
  • يقدم العلاج للاعتلال الدماغي السكري، في صورة معالجة نقص السكر في الدم، من خلال بعض العلاجات كإعطاء إبر الجلوكوز، وأدوية الأنسولين.
  • يتم علاج اعتلال الدماغ اليوريني، من خلال زرع الكلى، أو غسيل الكلى الدوري.

ولهذا فإن علاج الاعتلال الدماغي، يكمن في معرفة السبب الرئيسي وراء الإصابة بخلل الدماغ.

ومن جملة هذة الأدوية ما يأتي:

  • سامسكا، ويستخدم كبديل للغسيل الكلوي، وزراعة الكلى.
  • بيراسيتام، والذي يساعد على التقليل من الشعور ببعض الأعراض كفقدان الذاكرة.
  • لارغاميد، لعلاج الخرف والحالة الذهانية المتغيرة.

اقرأ أيضاً: مرض ارتفاع ضغط الدم البابي


طرق وقاية من متلازمة الإعتلال الدماغي

يعتبر مفتاح الوقاية من الإصابة بمتلازمة الاعتلال الدماغي يتلخص في الحد من تطوير، أو زيادة الأسباب المؤدية إلى الإعتلال الدماغي، فكلما تم علاج الأسباب بسرعة، ارتفعت نسبة الوقاية منه.

من أمثلة ذلك:

  • وضع خطة لإدارة مرض السكري، وتناول جميع الأدوية الخاصة به، حيث تعتبر من الإجراءات الوقائية للحد من الإصابة بالاعتلال الدماغي السكري.
  • ينبغي التوقف عن استخدام الكحوليات، وغيرها من العقاقير المحظورة، للوقاية من الإعتلال الدماغي الكبدي.
  • الحرص على تناول الأدوية الخافضة لضغط الدم، مراقبة ضغط الدم، والالتزام بتعليمات الطبيب، للوقاية من الإصابة بخلل الدماغ الناتج عن ارتفاع ضغط الدم.
  • الحفاظ على مواعيد جلسات غسيل الكلى، وتناول الأدوية المحددة من قِبل الطبيب، والقيام بالتقييمات العقلية بصفة مستمرة.
  • تجنب التواصل الجسدي مع الأشخاص المصابين بالكائنات الحية المعدية، والتي قد تكون سبباً في الإصابة بالإعتلال الدماغي، كالسحايا، وغيرها من الفيروسات.

اقرأ أيضاً: مرض السكري من النوع الأول


مشاهير أصيبو بمتلازمة الإعتلال الدماغ

أصيب العديد من لاعبي كرة القدم الأمريكية بمتلازمة الاعتلال الدماغي، نتيجة لكثرة الإرتجاجات المعرضون لها أثناء اللعب، ومن أشهرهم:

  • اللاعب فرانك جيفورد

كان لاعباً لكرة القدم في خمسينيات القرن الماضي، وتوفي عن عمر يناهز ال 84 إثر إصابته بالاعتلال الدماغي لمدة ثمان سنوات.

اقرأ أيضاً: مرض السكري من النوع الثاني


أمراض مشابهة لمتلازمة الاعتلال الدماغي في الأعراض

  • الشلل الدماغي

وهو عبارة عن بعض الاضطرابات، التي تؤثر على مستوى الحركة، أو قوة العضلات، ومستوى التحكم فيها.

  • اضطرابات الكبد والمرارة

التي تنتج عن سد إحدى الحصوات للقنوات المرارية، ويؤدي إلى الشعور بالآم في البطن، واضطرابات في عملية الهضم.

  • التهاب الكبد

يحدث بسبب الإصابة بفيروس، الإفراط في تناول الكحول، أو مهاجمة جهاز المناعة للكبد، وينتج عنه العديد من الأعراض التي تتشابه مع أعراض الاعتلال الدماغي.


بالرغم من تعدد طرق الوقاية من الإصابة بمتلازمة الاعتلال الدماغي (Encephalopathy syndrome)، إلا أنه أحياناً لا يمكن الوقاية من بعض حالاته، كالاعتلال الدماغي الخلقي أو الثابت.

اترك رد