الذكاء العاطفي كيف يساعدنا على تحقيق حياة أفضل؟

Emotional Intelligence

كتابة: محمد الخليل | آخر تحديث: 4 أغسطس 2020 | تدقيق: الأدارة
الذكاء العاطفي كيف يساعدنا على تحقيق حياة أفضل؟

الذكاء العاطفي هو قدرتنا على التحكم في عواطفنا، واستخدام المعرفة لتوجيه أفكارنا وسلوكياتنا في الاتجاه الصحيح. هي ميزة هادفة ومشوقة تساعدنا على تحقيق أهدافنا ومصالحنا في الحياة والوصول إلى السعادة والإستقرار الذاتي.


ما هو الذكاء العاطفي

الذكاء العاطفي أو (EQ): هو القدرة على إدراك العواطف وإدارتها وفهمها بشكل صحيح، حيث يتميز الأشخاص ذوي الدرجة العالية من الذكاء بمعرفة مشاعرهم، وما تعنيه هذه المشاعر، وكيف تؤثر هذه المشاعر على الآخرين.

وبما أن الحياة هي بنية اجتماعية مترابطة، أساسها العلاقات والروابط الاجتماعية، لا بد أن تكون هناك قواعد وأسس تساعد على فهم طبيعة هذه العلاقات وتقوم بتحليلها ودراستها بشكل جيد، ويعتبر هذا جزءاً من مهام الذكاء العاطفي.

يقال عمومًا أن للذكاء العاطفي ثلاث مهارات هامة ورئيسية، وهي:

  • الوعي العاطفي، أو القدرة على تحديد العواطف الخاصة.
  • مهارات تطبيق العواطف على المشكلات وإيجاد حلول.
  • إدارة العواطف، من خلال تنظيم المشاعر والتعامل معها.

يرتبط الذكاء العاطفي بحياة الفرد ، ويعتبر وصف للطريقة التي يتعامل بها الشخص مع الآخرين وكيف يفهمون مشاعرهم ويحللونها ويتصرفون بها، وبالتالي تحقيق النجاح في المجال الاجتماعي وتعزيز العلاقات وفهم البيئة المحيطة بالشخص، والتحكم بمشاعر الغضب والحزن والكراهية والحب وغيرها الكثير.

كما اكتسب الذكاء الانفعالي قبولًا واسعًا، خاصة في السنوات الأخيرة حيث تم وضع اختبارات الذكاء العاطفي في طلب التوظيف وأثناء المقابلات، والسبب هو أن هذا النوع من الذكاء يحدد ما إذا كان الفرد متوافقًا مع الفريق وبيئة العمل.

وهناك عدة صفات ومميزات للأفراد الأذكياء عاطفياً، منها:

  • إدراك المشاعر السلبية والتخلص منها.
  • التحكم في الغضب.
  • تجنب الإحباط.
  • التخلص من الحساسية تجاه المواقف أو الآراء.
  • المشاركة في المجتمع.
  • الاندماج الكامل في بيئة العمل.

العناصر الفعالة في الذكاء العاطفي

وفقاً للدراسات الحديثة، وجد أن للذكاء العاطفي مجموعة من العناصر الفعالة التي تؤثر به بشكل كبير، وهناك خمسة عناصر رئيسية له :

  • التنظيم الذاتي.
  • الوعي الذاتي.
  • أسلوب التواصل.
  • المهارات الإجتماعية.
  • التحفيز.

كما تلعب هذه العناصر دوراً هاماً في تحديد مستوى الذكاء العاطفي للفرد، ويعتبر وجود أي خلل في إحدى هذه العناصر خللاً في نظام الذكاء الموجود لدى الفرد.

لذلك يجب العمل على إدارة جميع هذه العناصر والتغلب على أي خلل موجود في أي منها، ويكون ذلك بتعلم مهارات جديدة خاصة بالحفاظ على الهدوء النفسي، والتفكير المنطقي، وتعلم مهارات التواصل الفعال.

إقرأ أيضاً : كيف تساعد المشاعر الإيجابية في تحسين صحتك النفسية؟

أهمية الذكاء العاطفي

يعتبر الذكاء الإنفعالي المحرك الأساسي للنجاح على الصعيد الشخصي والمهني، ويكون ذلك من خلال تطوير وتحسين العلاقات، وتعزيز مهارات الإتصال وتطوير الجانب الأكاديمي بشكل مستمر.

وهناك عدة مميزات أخرى لهذا النوع من الذكاء، نذكر أهمها:

  • تطوير الصحة النفسية والعقلية باستمرار.
  • العمل على تحقيق الأهداف والوصول الى الاستقرار.
  • القدرة على أداء الدور القيادي في العمل بفعالية تامة.
  • حل النزاعات في العمل والوصول إلى نتائج حقيقية.
  • التخلص من السلبية،
  • اكتساب خبرات بناءة.

كما أوضحت الدراسات أن هناك ارتباط وثيق بين مستويات الذكاء الانفعالي والعلاقات الشخصية، حيث أن الأشخاص الأكثر ذكاءاً يمتلكون قدرة أكبر من غيرهم في تكوين العلاقات والحفاظ عليها وعلى ترابطها.

الذكاء العاطفي والتواصل
تعتبر مهارات التواصل إحدى مميزات الذكاء العاطفي

الحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية بواسطة الذكاء العاطفي

لا بد أن نسلط الضوء على أهمية الذكاء والوعي الذاتي وعلاقتهم بالصحة الجسدية والنفسية، حيث أن الوعي الذاتي يعني القدرة على إدارة العواطف والضغوط الحياتية المختلفة، والقدرة على حل المشكلات الشخصية بشكل صحيح.

وهذا يرتبط بشكل مباشر بالصحة العامة، ويعمل على تجنب الإصابة بكثير من الأمراض الجسدية والنفسية، منها:

لذلك فإن الذكاء العاطفي قيمة كبيرة، فبالإضافة لكونه عنصراُ فعالاً في تجنب الإصابة بالأمراض النفسية والجسدية، كذلك فأن له دور رئيسي في تحقيق حياة مستقرة وهادفة.

إقرأ أيضاً : 16 طرق بسيطة لتخفيف التوتر والقلق

التحفيز من خلال الذكاء العاطفي

يعتبر الذكاء العاطفي من أهم العوامل للتحفيز، وإعطاء الدافع لتحقيق النجاح، ذلك لأن الفرد الذكي عاطفياً يعرف بشكل جيد مهارات التحفيز الذاتية والمطلوبة لتحقيق الأهداف، وكيفية إدارتها بشكل صحيح.

وهناك أربعة أدوات رئيسية تعمل على تشكيل الدوافع المرتبطة بالنجاح، وهي:

  • تطوير الذات بشكل مستمر.
  • الاستعداد التام للفرص واغتنامها.
  • المرونة وتقبل الواقع.
  • الإلتزام بتحقيق الهدف.

ويعتبر الدافع عملية نفسية وأساسية تنبع من درجة الوعي الذاتي للشخص، حيث يقوم الأشخاص باستخدام  هذا الدافع لتحقيق أهدافهم. كما أن للدافع إيجابيات كثيرة تؤثر بها على الأشخاص، منها:

  • تطوير الأداء بشكل مستمر.
  • زيادة في النشاط.
  • تطوير وتعديل السلوك وأساليب التواصل.
  • تحقيق واكتشاف الطاقات والإمكانات الذاتية.

كما يعتبر الدافع الصفة الرئيسية التي يتميز وينفرد بها القادة، وخاصة في أماكن العمل، حيث أنهم يمتلكون ذكاءاً عاطفياً أعلى مما يمكنهم من إعطاء التحفيز اللازم للموظفين.

الذكاء العاطفي في التعامل مع التوتر

يعتبر التوتر حالة نفسية خطيرة، إذ من الممكن أن تتطور إلى مشاكل وأمراض نفسية حقيقية، مثل القلق والإكتئاب، ويعد الذكاء العاطفي إحدى الطرق للتخلص من التوتر.

وهناك العديد من المهارات اللازمة للتعامل مع التوتر، نذكر منها:

  • مهارة التحكم في العواطف.
  • التفكير بشكل منطقي.
  • تحديد المشكلة وتحليلها.
  • الابتعاد عن الإنفعال والغضب.
  • إيجاد حلول منطقية للمشكلة.

كما أن التوتر حالة تصيب الكثير من الأشخاص، وتعتبر بيئة العمل ومشاكل الحياة والضغوطات هي المولد الأساسي للمشاعر السلبية التي تؤدي بدورها إلى التوتر.

لذلك ومن خلال إمتلاك المهارات المطلوبة التي تمكن الأشخاص من التعرف على المشاعر السلبية، نستطيع الكشف عنها والتعامل معها بكل سهولة ويسر دون أن تؤدي إلى أضرار نفسية لاحقة.

ويعتبر الإجهاد أحد الأضرار الناجمة عن التوتر، ومن الممكن أن يكون الإجهاد نفسياً أو بدنياً، فكلما زاد مستوى الإجهاد، قلت مستويات السعادة أو الإستقرار النفسي.

لذلك ينصح المختصون في هذا المجال بالتعرف على المشاعر السلبية المؤدية للتوتر والتخلص منها بسرعة تجنباً للإصابة بالإجهاد.


اختبارات الذكاء العاطفي

تعد اختبارات الذكاء (EQ) من أهم الاختبارات الأكاديمية التي تكشف عن مستوى الذكاء العاطفي للفرد، كما أنها ترتبط بشكل رئيسي بالأداء الأكاديمي للأفراد في العمل، وأيضاً في النجاح على المستوى المهني والشخصي.

وفي العادة يتم تقديم أسئلة شخصية وعاطفية للفرد، تكون ضمن حالات ومواقف عديدة لدراسة ردة الفعل في هذه المواقف المختلفة، وبناءاً على تلك الإجابات يتم التعرف على السلوك المحتمل للفرد.

ومن المواقع التي تزودك بإختبارات مجانية للذكاء العاطفي هي:

الموقع العالمي لاختبارات الذكاء العاطفي

اختبار الذكاء العاطفي
صورة توضح اجراء اختبار الذكاء العاطفي أثناء مقابلة العمل

طرق لتطوير الذكاء العاطفي

يعتبر الذكاء العاطفي مهارة شائعة ومتطورة باستمرار، يستطيع الفرد من خلالها تحقيق الأهداف المهنية والنجاح سواءاً في بيئة العمل أو في البيئة المجتمعية بشكل عام.

ومن الطرق الشائعة في تطوير مستوى الذكاء العاطفي هي:

تطوير مهارة الإستماع

وتعتبر من أهم المهارات، حيث تساهم في زيادة الفهم في المحادثات بين الأشخاص، من خلال إستماع الأشخاص لبعضهم والتأكد من فهم ما يقال بشكل كامل قبل الرد.

استخدام أسلوب حازم في التواصل

يستخدم هذا الأسلوب لإيصال الآراء والاحتياجات بشكل مباشر ودون إظهار أي سلوك عدواني، ومع الحفاظ على الاحترام المتبادل بين الأشخاص.

البعد عن النزاع

وتعد من أهم المهارات التي تميز الأشخاص الأذكياء عاطفياً، إذ يمتازون ببعدهم عن النزاعات والصراعات والردود الإنفعالية، والإعتماد على الرد المنطقي.

الحماس

يتميز الأشخاص الذين يمتلكون مستوى ذكاء مرتفع أن لديهم دوافع ذاتية تنبع من المواقف والخبرات المختلفة، وتعتبر هذه الدوافع هي المحفز الأساسي لتحقيق الأهداف.

الحفاظ على الإيجابية

يرتبط سلوك الفرد وأدائه في مختلف المواقف بإيجابيته ومقدار وعيه تجاه تلك المواقف وكيفية تعامله معها، مما يؤدي إلى كسب خبرات جديدة، والتخلص من المشاعر السلبية بشكل تام.

تطوير الوعي الذاتي

يعتمد الوعي بشكل عام على إدراك الشخص لما حوله، وتحليل الأمور بشكل جيد، وكلما زاد مقدار الوعي زادت قدرته على فهم الأمور وتحليلها والتعامل معها.

تقبل النقد 

يعتبر النقد هو أساس عملية التطوير الذاتي، حيث أن النقد البناء يساعد الأفراد على فهم نقاط الخلل والضعف والعمل على تقويتها.

التعاطف مع الآخرين

يعتبر التعاطف إحدى طرق التواصل على المستوى الإنساني، كما أنه يوضح مقدار القوة العاطفية للشخص.

كما أنه يعمل على زيادة التفاهم والإحترام بين الأشخاص الذين لديهم آراء ومواقف مختلفة.


نستنتج مما سبق أنه ومن الممكن أن يكون الذكاء العاطفي سبباً من أسباب السعادة والاستقرار وتحقيق الأهداف، ويساعدنا أيضاً في الحفاظ على الصحة البدنية والنفسية، لذلك ننصحك – عزيزي القاريء – بتطوير ذاتك باستمرار مستخدماً مهارات الذكاء العاطفي.

747 مشاهدة

ساهم باثراء المحتوى من خلال اضافة تعليق