لماذا انخفضت كوفيد-19 بشكل حاد في كوريا الجنوبية؟

لماذا انخفضت كوفيد-19 بشكل حاد في كوريا الجنوبية؟

رئيس التحرير
2021-02-23T06:47:44+04:00
مقالات
رئيس التحرير2 أبريل 20209 مشاهدةآخر تحديث : منذ 4 أشهر

تعد أوروبا الآن هي مركز وباء لتفشي وباء كوفيد-19 لجميع أنحاء العالم، فبينما ترتفع أعداد الحالات والوفيات بشكل كبير في  إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وألمانيا. وفرضت العديد من البلدان الأخرى الكثير من عمليات الإغلاق وأغلقت حدودها.

وفي الوقت نفسه، فإن في الولايات المتحدة، الخبراء يعتقدون أنها على نفس المسار مثل البلدان في أوروبا التي أعاقتها الفشل الذريع مع طرق تشخيصية متأخرة  وخاطئة، لذلك مازالت الولايات المتحدة الأمريكية تخمن في ظل تفاقم وباء كورونا المستجد ظروفها الحالية.


تفشي كوفيد-19 في كوريا الجنوبية من القمة للهبوط

وسط هذه التفاقمات الصعبة، ظهرت كوريا الجنوبية كعلامة أمل للجميع ونموذج يحتذى به.

يبدو أن الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 50 مليون نسمة قد أبطأت وباء كوفيد-19 بشكل هائل؛ حيث سجلت اليوم 74 حالة جديدة فقط، منخفضة من909 شخص في اليوم الواحد في ذروة التفشي في 29 فبراير الماضي. وقد فعلت ذلك دون إغلاق أي مدن بأكملها أو اتخاذ بعض الإجراءات التنفيذية الأخرى التي ساعدت الصين في السيطرة على وباءها.

يقول اختصاصي الأمراض المعدية في جامعة كوريا كيم جو، أن كوريا الجنوبية جمهورية ديمقراطية، وقد شعرنا أن الإغلاق ليس خيارًا معقولًا. قد يحمل نجاح كوريا الجنوبية دروسًا لدول أخرى وفي نفس الوقت أيضاً  تحذير، فحتى بعد هبوط أعداد الحالات، فإن البلاد تتحسب وتستعد لموجة أخرى من الوباء.


مدى نجاح الاختبارات التشخيصية

على الرغم من نجاح البرنامج التشخيصي لكوريا الجنوبية حتى الآن، حيث كان البرنامج  الأكثر شمولا وتنظيماً في العالم. فإلى جانب الجهود المكثفة لعزل المصابين وتتبع الحالات المخالطة وعزل من خالطهم، أجرت كوريا الجنوبية الاختبار لأكثر من 270 ألف شخص، وهو ما يمثل حوالي 5200 اختبار لكل مليون نسمة.

وهذا أكثر من أي دولة أخرى باستثناء البحرين التي تعد صغيرة بالمقارنة مع كوريا الجنوبية، وفقًا لموقع ورلد ميتر. أظهرت البيانات الصادرة عن المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أن الولايات المتحدة أجرت حتى الآن 74 اختبارًا لكل مليون نسمة.


الدروس المستفادة من تجربة كوريا الجنوبية

تقول راينا ماكنتير، باحثة الأمراض المعدية الناشئة في جامعة نيو ساوث ويلز – سيدني، إن تجربة كوريا الجنوبية تظهر أن القدرة التشخيصية على نطاق كبير هي مفتاح السيطرة على الأوبئة. وأضافت أيضاً أن تتبع الاختلاطات بالحالات المصابة له تأثير مهم جدا في مكافحة الأوبئة، ولا يقل أهمية عن عزل الحالة المصابة نفسها.

لكن هل النجاح سيبقى أمراً مستمراً؟ هذا غير واضح.  حالياً تتناقص أعداد الحالات الجديدة لكوفيد-19 إلى حد كبير؛ بسبب الجهود الهائلة لفحص مجموعات ضخمة تصل لأكثر من 5000 شخص، في كنيسة شينشونجي وهي كنيسة سرية مسيحية ، قد انتهت.

أضاف أوه ميونج دون، اختصاصي الأمراض المعدية في جامعة سيول الوطنية أن بسبب هذا الجهد، لم ننظر بجد إلى أجزاء أخرى من كوريا الجنوبية.


الحالات الجديدة لكوفيد-19 في كوريا الجنوبية

تظهر مجموعات من الحالات المصاب الجديدة الآن. فمنذ الأسبوع الماضي ، أعلنت السلطات عن العديد من الإصابات الجديدة، بما في ذلك 129 حالة مرتبطة بمركز اتصال سيول.

وأضاف كيم أن هذا قد يكون بداية انتشار كبيرة لفيروس كورونا وسط المجتمع في مدينة سيول ومقاطعة جيونج جي المحيطة بها. حيث يعيش في هذه المنطقة، حوالي 23 مليون شخص.


“إقرأ أيضاً هل سيختفي وباء كورونا المستجد إلى الأبد؟ هذا ما يعتقده أهم الخبراء في منظمة الصحة العالمية ‘


ميرس (متلازمة الشرق الأوسط التنفسية)

لقد تعلمت كوريا الجنوبية أهمية الاستعداد بالطريقة الصعبة. ففي عام 2015، أصيب رجل أعمال من كوريا الجنوبية بمتلازمة التنفس ميرس في الشرق الأوسط  بعد عودته من زيارة لثلاث دول في الشرق الأوسط.

وقد خضع للعلاج في ثلاثة مرافق صحية في كوريا الجنوبية قبل تشخيص إصابته بفيروس ميرس وعزله. وبحلول ذلك الوقت، كان قد أطلق سلسلة من العدوى أصابت 186 وقتلت 36، بما في ذلك العديد من المرضى الذين دخلوا المستشفى للعلاج من أمراض أخرى وزوار وموظفي المستشفى.

لذا كان التعقب، والاختبار، والحجر الصحي لما يقارب 17000 شخص نتائج فعلية في القضاء على تفشي المرض بعد شهرين.

كما أضاف كيم أن هذه التجربة أظهرت الاختبارات المعملية الأساسية للسيطرة على الأمراض المعدية الوليدة.

بالإضافة إلى ذلك، لقد ساعدتنا تجربة الميرس (الشرق أوسط التنفسية) بالتأكيد على تحسين الوقاية من العدوى في المستشفى ومكافحتها. فحتى الآن، لا توجد تقارير عن إصابات بين العاملين في مجال الرعاية الصحية في كوريا الجنوبية.

التشريع الذي تم منذ ذلك الحين أعطى الحكومة السلطة لجمع الهواتف المحمولة، وبطاقات الائتمان، وغيرها من البيانات من أولئك الذين أثبتت نتائجهم أنها إيجابية لإعادة معرفة أماكنهم الأخيرة.

ثم تتم مشاركة هذه المعلومات، التي تم تجريدها من المعلومات الشخصية، على تطبيقات الوسائط الاجتماعية التي تسمح للآخرين بتحديد ما إذا كانوا قد احتكوا بشكل ما مع شخص مصاب.


“اقرأ أيضاً: العلاج بالمضادات الحيوية لمضاعفات كوفيد-19


كيف انتشر كوفيد-19 في كوريا الجنوبية؟

بعد ظهورالوباء في الصين، تسارعت المراكز الكورية لمكافحة الأمراض والوقاية منها لتطوير اختباراتها. وتعاونت مع الشركات المصنعة للاختبارات التشخيصية لتطوير مجموعات اختبار تجارية.

تمت الموافقة على الاختبار الأول في 7 فبراير، عندما كان لدى البلاد حالات مصابة قليلة فقط. ووزعت هذه الأدوات التشخيصية المعملية على المراكز الصحية الإقليمية.

الحالة 31

 بعد 11 يومًا فقط، كانت امرأة تبلغ من العمر 61 عامًا، والمعروفة باسم الحالة 31، إيجابية لفيروس كورونا. وقد حضرت خدمات 9 و 16 فبراير في أحد الكنائس السرية، والتي تبعد حوالي 240 كيلومترًا جنوب شرق مدينة سيول.

وكانت هذه المرأة تشعر بالفعل بتعب طفيف. ووفقًا لتقارير إخبارية محلية، فإن ما يصل إلى 500 من الحاضرين قد كانوا جالسين جنبًا إلى جنب على أرضية الكنيسة خلال الخدمة المستمرة ساعتين.

شخصت كوريا الجنوبية أكثر من 2900 حالة جديدة فقط خلال الاثني عشر يومًا المتتالية، الأغلبية العظمى من أعضاء الكنيسة.

وفي 29 من شهر فبراير وحده، أبلغ المركز الكوري لمكافحة الأمرض والوقاية منها عن أكثر من900 حالة جديدة لفيروس كورونا، ليصل مجموع عدد الحالات المصابة إلى 3150. ويجعل تفشي مرض كوفيد-19 هو الأكبر خارج موطن الفيروس الرئيسي في الصين.

كيم أضاف أيضاُ أن الزيادة المفاجئة في البداية طغت على قدرات الاختبار ولم يستطع متتبعي الأمراض البالغ عددهم الـ  130 شخص مواكبة ذلك. لذا تركزت جهود تتبع المخالطة على المجموعة التي كانت في الكنيسة، حيث تم إثبات أن 80 ٪ من أولئك الذين أبلغوا عن أعراض تنفسية نتائجهم إيجابية، مقارنة بـ 10 ٪ فقط في مجموعات تجمعية أخرى.

الخطوات المتبعة لمواجهة كوفيد-19

يقول تشون بيونغ تشول، عالم الأوبئة في جامعة كوريا، إن المرضى المعرضين لخطر الإصابة نتيجة لأمراض مزمنة مسبقة كانوا يحصلون على العلاج في المستشفيات.

ويتم إرسال أولئك الذين يعانون من أعراض معتدلة إلى أماكن التدريب المسبقة والأماكن المخصصة من قبل المؤسسات العامة. حيث يحصلون على الدعم والمراقبة الطبية الأساسية. و يتم إطلاق سراح أولئك الذين يتعافون وتظهر نتائجهم أنها سلبية مرتين متتاليتين.

على الجانب الأخر، كان يُطلب من الأشخاص المقربين من الحالات الإيجابية، وأولئك الذين يعانون من أعراض بسيطة، والذين يكون أفراد أسرهم خاليين من أي من الأمراض المزمنة، والذين يمكنهم قياس درجات الحرارة الخاصة بهم، أن يقوموا بالحجر الذاتي لمدة أسبوعين. ثم يهاتفهم فريق مراقبة محلي مرتين يوميًا للتأكد من وضع الإقامة في الحجر الصحي وللاستفسار عن الأعراض المستجدة.

ويواجه المخالفون في الحجر الصحي غرامات تصل إلى حوالي 3 مليون وون (2500 دولار). و إذا أصبحت هذه الغرامة الأخيرة قانوناً ، فسترتفع الغرامة إلى 10 مليون وون ويعاقب المخالف بالسجن لمدة قد تصل إلى عام.

على الرغم من الجهود المبذولة، نفدت الأماكن المتاحدة في منطقة دايجو – جيونجبوك للمصابين في حالة حرجة. وقد تناقلت وسائل إعلام محلية قصة أن أربعة أشخاص عزلوا في منازلهم ، ينتظرون أسرة في المستشفيات، وعندما تدهورت أحوالهم، نُقلوا إلى غرف الطوارئ، وماتوا هناك في الحال.


“اقرأ أيضاً: تجلط الدم في حالات كوفيد-19


النتائج الإيجابية

على الرغم من ذلك، انخفضت أعداد الحالات الجديدة خلال الأسبوعين الماضيين. وذلك بواسطة التباعد الاجتماعي التطوعي، سواء في منطقة دايجو – جيونجبوك وفي كل البلاد. ونصائح الحكومة للناس بارتداء الأقنعة وغسل أيديهم وتجنب الازدحام والاجتماعات والعمل عن بعد والانضمام إلى الخدمات الدينية عبر الإنترنت بدلاً من الذهاب إلى الكنائس. وأيضاً حث المصابين بالحمى أو أمراض الجهاز التنفسي على البقاء في المنزل ومراقبة أعراضهم لمدة 3 إلى 4 أيام.

كما أضاف تشون لقد صُدم الناس بكم الحالات التي تم تشخيصها بأنها إيجابية في الكنيسة التي كانت فيها الحالة 31. وهذا بدورة  عزز الامتثال لكل تلك الإرشادات، على المقابل أضاف كيم أن بعد أقل من شهر واحد من ظهور الحالة 31 المصابة بكوفيد-19، أصبحت هذه المجموعة تحت السيطرة.

ومع ذلك، تظهر حالات إصابة جديدة، ومن حوالي 20٪ من الحالات المؤكدة، من غير الواضح كيف أصيبت، مما يرجح إلى أنه لا يزال هناك انتشار للفيروس داخل المجتمع غير مكتشف.

يقول تشون: طالما ظل هذا الشك غامضًا، لا يمكننا القول أن التفشي قد وصل إلى ذروته.

تأمل الحكومة في السيطرة على مجموعات الإصابة الجديدة بنفس الطريقة التي واجهت بها المجموعة في كنيسة شينتشونجي حتى وصلت قدرة الاختبار الوطنية إلى 15000 اختبار في اليوم.

كما أن هناك 43 محطة اختبار للسيارات عبر البلاد، وقد تم نسخ هذه الأسس الإختبارية الآن في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة. كما أن في الأسبوع الأول من شهر مارس، قامت وزارة الداخلية بتفعيل تطبيق للهواتف الذكية يمكنه تتبع المحجورين صحياً وجمع البيانات حول الأعراض.

يقول تشون إن العلماء حريصون على رؤية المزيد من البيانات الوبائية. كما أضاف تشون: “نحن نختم أقدامنا حرفيا”. حيث تنشر المراكز الكورية للتحكم في الأمراض والوقاية منها  التعدادات الأساسية للمرضى، وأعمارهم وجنسهم، وعدد المخالطين بمجموعات مصابة.

كيم أضاف أيضاً أن الأطباء يخططون لتبادل التفاصيل للأعراض السريرية لحالات وباء كورونا المستجد – كوفيد-19 في المنشورات الطبية القادمة، فنحن نأمل أن تساعد تجربتنا البلدان الأخرى في السيطرة على تفشي المرض.

موقع السوق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.