الإصابة بعدوى كورونا دون أعراض

Coronavirus without symptoms

بين 25٪ إلى 50٪ من الأشخاص المصابين بالفيروس التاجي المستجد لا تظهر عليهم أعراض. لكن ما أحدث الأبحاث حول حالات عدوى كورونا بدون أعراض.

0 3

مع ظهور قصص جديدة حول الانتشار السريع لفيروس كورونا المستجد COVID-19، ينصح خبراء الصحة العامة الآن الجمهور، بالبقاء في الداخل حتى لو كانوا يشعرون بصحة جيدة. السبب؟ قد تكون حاملًا عدوى كورونا بدون أعراض.


ما هو انتقال العدوى دون أعراض؟

صرح الدكتور ويليام شافنر، أستاذ الطب الوقائي والأمراض المعدية في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت، أن انتقال عدوى كورونا دون أعراض يعني أنه من الإمكان أن تكون مصابًا بالفيروس، لكن ليس لديك أي أعراض ولكن تظل معدياً للأخرين.

معظم الأشخاص الذين ينقلون فيروس كورونا المستجد يفعلون ذلك أثناء فترة الأعراض، عادة لأنهم يسعلون أو يعطسون، الأمر الذي يخرج الكثير من الفيروسات المعدية.

ولكن، في حالة كوفيد-19 لا يزال هناك عدد كبير من الحالات المصابة الذين بإمكانهم نقل الفيروس وهم بدون أعراض.


عدد الحالات المصابة دون أعراض أكبر بكثير مما نعتقد

أصاب الفيروس التاجي المستجد، كوفيد-19، أكثر من حوالي 2 مليون شخص حول العالم في غضون أشهر قليلة. ويخضع ما لا يقل عن ثلث العالم إلى نوع من قوانين الإغلاق العام لإبطاء انتشار الفيروس التاجي. وذلك لأن فيروس كورونا المستجد ينتشر بسرعة كبيرة وغامضة مسبباً الكثير من الضرر.

وقال ستيفين مورس، المختص في علم الأوبئة من جامعة كولومبيا، لمجلة بيزنس إنسايدر: أن هناك انتقال أكبر مما يمكن توقعه من قبل الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أي أعراض.

ووفقًا لأنتوني فوسي، في مكان ما هناك بين 25 ٪ و 50 ٪” من الأشخاص المصابين بالفيروس التاجي الجديد قد لا تظهر عليهم أي أعراض بتاتاً أو يمرضوا. ولكن لا يزال بإمكانهم نقل المرض إلى الآخرين.

الدكتور أنتوني فوسي، يتحدث في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض حول تفشي الفيروس التاجي في 29 فبراير 2020.

خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض في 5 أبريل، حذر فوسي من أن هذه النسب هي مجرد تقديرات، وقال إن هناك اختلافًا حتى بين زملائه حول عدد الأشخاص الفعلي الذين لا تظهر عليهم أي أعراض.

وأضاف أن اختبارات الأجسام المضادة، والتي يمكن أن تؤكد ما إذا كان الشخص مصابًا بالفعل بـفيروس كورونا المستجد، مطلوبة للإجابة على هذا السؤال بطريقة علمية سليمة.

وقال مورس: لا نعرف كل الحالات المجهولة الآن، لأن معظم المرضى في المستشفيات هم الذين يتم تسجيلهم.

 كما قال بيل جيتس مؤخرًا في مجلة نيو إنجلاند الطبية، أن انتشار انتقال العدوى دون أعراض لا يبشر بالتفاؤل لنتائج جهود الاحتواء العالمية التي تبذلها الدول.

وأضاف بيل جيتس : هذا يعني أن احتواء كوفيد-19 سيكون أصعب بكثير من احتواء متلازمة الشرق الأوسط التنفسية أو المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس) التي انتشرت بكفاءة أقل وفقط من قبل الأشخاص الذين يعانون من أعراض.


انتقال الفيروس التاجي دون أعراض

في فبراير الماضي، جاء التأكيد الأول على أن فيروس كورونا المستجد، يمكن أن ينتقل بسهولة من قبل أشخاص لا تظهر عليهم الأعراض.

حيث أوضحت دراسة، حالة امرأة تبلغ من العمر 20 عامًا من ووهان، في الصين، وقد نقلت الفيروس التاجي إلى خمسة أفراد من عائلتها من دون أن تمرض أبدًا.

وفي تقرير لمنظمة الصحة العالمية حول تفشي الفيروس التاجي في الصين، نُشر أيضًا في فبراير الماضي، أن هناك بعض الحالات التي لم يظهر فيها أي شخص مصابًا بأي أعراض. وبدلاً من ذلك، عانى معظم الأشخاص الذين لم تظهر عليهم الأعراض في وقت تشخيصهم بأنهم إيجابيين (مجموعة صغيرة نسبيًا) من ظهور الأعراض لاحقًا.

وقال كاتبي التقرير “نسبة العدوى بدون أعراض ما زالت غير محددة ولكن يبدو أنها نادرة نسبيا”.

أفادت ProPublica  في دراسة لمنظمة الصحة العالمية، أن 75٪ من الأشخاص في الصين الذين تم تصنيفهم لأول مرة على أنهم ماصبون بدون أعراض،  ظهرت عليهم الأعراض لاحقًا. هذا يعني، من الناحية العلمية، أن “انتقال الفيروس دون أعراض” شائع على الأرجح.

وكتب المؤلفون “لهذه النتائج آثار مهمة على مكافحة العدوى”، مضيفين أن العديد من الخطوات الإحترازية للصحة العامة تعتمد على وجود علامات وأعراض لتحديد وعزل السكان أو المرضى الذين قد يكون لديهم الفيروس.

“اقرأ أيضاً: أطعمة لتقوية المناعة لمواجهة وباء كورونا


أدلة انتقال عدوى كورونا دون أعراض في تزايد

قال ريدفيلد لـ NPR أن الأشخاص المصابين من المحتمل أن يفرزوا كميات كبيرة من الفيروس قبل 48 ساعة من ظهور الأعراض.

وأضاف: يساعد هذا على تفسير مدى سرعة انتشار هذا الفيروس في جميع أنحاء البلاد، لأن لدينا أجهزة مصابين بدون أعراض ولدينا أفراد يقومون بنشر الفيروس قبل 48 ساعة من ظهور الأعراض.

تشير مجموعة من الدراسات والتقارير الحديثة إلى أن انتقال الفيروس بدون أعراض ليس بالأمر غير المعتاد.

في تقرير نُشر في 13 من أبريل في مجلة إنجلترا الجديدة للطب عن الإصابة بعدوى كورونا لدى النساء الحوامل اللواتي قد ولدن في مستشفيين في مدينة نيويورك في الفترة ما بين 22 مارس و 4 أبريل. أن من بين 215 امرأة تم اختبارها إيجابيين بكوفيد-19، كانت 33 حالة إيجابية، ولكن أربع حالات فقط ظهرت عليها أعراض فيروس كورونا المستجد.

في دراسة صغيرة أخرى، وجد أن من اليابانيين السابقين الذين تم إجلاؤهم من ووهان في فبراير الماضي، كان 31 ٪ من الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم بالفيروس من دون أعراض نهائياً.

وجدت الأبحاث التي فحصت حالات الفيروس التاجي في سنغافورة أنه من بين 157 حالة تم الحصول عليها محليًا ، كان هناك 10 حالات نقل إليهم الفيروس من أشخاص لم تظهر عليهم أي أعراض. وقد انتهى العلماء إلى أن معظم حالات انتقال العدوى من الأشخاص الذين لا يظهر عليهم أي أعراض تحدث قبل يوم إلى ثلاثة أيام من ظهور أعراض.

 وفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال، في الشهر الماضي، كان هناك 14 لاعبًا ومدربًا وموظفًا في الدوري الاميركي للمحترفين إيجابيين للفيروس التاجي. لكن لم يكن لدى نصفهم أعراض عندما شخصوا مختبرياً.

وقال الباحثون لشبكة  CNN أن هناك شركة للتكنولوجيا الحيوية في أيسلندا قد اختبرت أكثر من 9000 شخص ووجدت أن حوالي نصف أولئك الذين ثبتت إصابتهم أنهم إيجابيين قالوا أنهم ليس لديهم أعراض.

“اقرأ أيضاً: من الذي يمتلك المناعة ضد فيروس كورونا؟


كميات كبيرة من الفيروس تفرز قبل ظهور الأعراض

أحد الجوانب المقلقة بشكل خاص لانتقال الفيروس قبل ظهور الأعراض المرضية، أنه من الواضح أن المصابين يفرزون الكثير من الفيروسات في المراحل المبكرة من عدوى كورونا. وأيضاُ متوسط ظهور الأعراض يستغرق حوالي خمسة أيام.

وجدت أحد الأبحاث الحديثة التي فحصت 23 مريضًا بفيروس كورونا في مستشفيين في هونغ كونغ أن الحمل الفيروسي للأشخاص – عدد الجسيمات الفيروسية التي كانوا يحملونها وتخرج من أجسادهم إلى البيئة المحيطة- يبلغ ذروته خلال الأسبوع الأول من ظهور الأعراض ثم ينخفض تدريجيًا.

وعلى النقيض من ذلك، فإن مريض السارس يفرز أكبر عدد من الفيروسات بعد سبعة إلى عشرة أيام من وضوح المرض.

وجدت دراسة أخرى حديثة نتائج مماثلة، فمن بين 94 مريضًا، كانت الحالات في أعلى مراحل نقل العدوى عندما بدأت الأعراض في الظهور، أو قبل ذلك.


الأطفال يمكن أن يكونوا ناقلين للمرض دون أعراض

يمكن أن يكون الأطفال مجموعة كبيرة من حاملي عدوى كورونا دون أعراض. فحتى الآن، يعد الأطفال من بين الأشخاص الأقل مرضًا بسبب الفيروس المستجد، ولكن قد يصاب بعضهم بعدوى خفيفة جدًا ثم ينشرون الفيروس.

في بحث نشر مؤخراُ في 25 مارس في مجلة The Lancet على حوالي 36 طفلاً قد ثبتت إصابتهم بكوفيد-19 في ثلاثة مستشفيات صينية، كتب المؤلفون أن نصف هؤلاء الأطفال المصابون كانت حدة المرض عندهم خفيفة أو لا تظهر عليهم أي أعراض بتاتاً.

في دراسة أخرى، نُشرت في 6 أبريل، على أكثر من 2500 حالة اصابة بفيروس كورونا المستجد بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا في الولايات المتحدة. وجد الباحثون أن 73٪ من المرضى في هذه الفئة العمرية يعانون من بعض الحمى أو السعال أو ضيق التنفس، مقارنة بـنسبة 93٪ من البالغين.

وخلص الباحثون إلى أن الأطفال لا يعانون دائمًا من الحمى أو السعال كعلامات وأعراض تم الإبلاغ عنها لـكوفيد-19

وجدت دراسة حديثة أخرى، لم تتم مراجعتها بعد من قبل الأقران، أن 56 ٪ من 700 طفل مصاب بالفيروس  التاجي المستجد في الصين لديهم أعراض خفيفة، إن وجدت.

وقال جون ويليامز، خبير الأمراض المعدية لدى الأطفال في المركز الطبي بجامعة بيتسبرغ، أن العدوى عديمة الأعراض شائعة عند الأطفال، وتتراوح النسبة بين 10-30٪  من الحالات.


 ارتداء الأقنعة يمكن أن يساعد على الحد من انتقال الأعراض

في  3 من أبريل، أوصت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأشخاص في الولايات المتحدة بالبدء في ارتداء أقنعة القماش عند الخروج إلى الأماكن العامة، حتى لو كانوا يشعرون بصحة جيدة.

تختلف السياسة الحالية للمركز عن المبادئ التوجيهية لها خلال الأيام الأولى لتفشي عدوى كورونا، فقد قال خبراء مراكز مكافحة الأمراض والوقاية في البداية أنهم لا يوصون باستخدام أقنعة الوجه لعامة الناس.

لكن كان انتشار الفيروس دون أعراض تماماً أو قبل ظهور الأعراض هو السبب الرئيسي لتغيير سياسة المنظمة التوجيهية.

قال الجراح العام جيروم آدامز في 3 أبريل، لقد أوصينا دائمًا بأن يرتدي الأشخاص الذين يعانون من الأعراض قناعًا لأنه إذا كنت تسعل، أو إذا كنت تعاني من الحمى، أو إذا كنت تعاني من أعراض، فيمكنك نقل المرض إلى الأشخاص الآخرين.

وأضاف،  نحن نعلم الآن من الدراسات الحديثة أن جزءًا كبيرًا من الأفراد المصابين بعدوى كورونا لا يظهر عليهم أي أعراض. وهذا يعني أن الفيروس يمكن أن ينتشر بين الأشخاص الذين يتفاعلون عن قرب، على سبيل المثال، السعال أو التحدث أو العطس، حتى لو لم يكن هؤلاء الأشخاص يظهرون أي إشارة لوجود إصابة.

لكن على عكس المشاع فهمه، فحماية الوجه في معظم الأحيان لا تفيد مرتديها، بدلاً من ذلك، تحمي الأقنعة الأشخاص الآخرين بشكل أساسي من ميكروبات مرتديها.

اترك رد