كورونا وشهر رمضان، تأثير الفيروس على الشهر الفضيل

0 4

يهل شهر رمضان كل عام بالطقوس والشعائر التي ترمز إلى الاجتماع على الخير، ومد يد العطاء للغير، ونشر الألفة، وتعزيز الجماعة،أنه هذا العام ومع تزامن كورونا وشهر رمضان  تغيرت شعائر هذا الشهر الفضيل تغييرا حاداً.

الصيام وفيروس كورونا

ففي مصر، اختلفت الآراء بين أنه لا يمكن الصيام في نهار شهر رمضان، لما تداول في العديد من مواقع التواصل الإجتماعي بفتوى من دار الإفتاء. لما يسببه الصيام من جفاف في الحلق، وبالتالي يكون الإنسان الصائم أكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا عن غيره، والأولى للمسلم أن يأخذ بالرخصة التي رخصها الله له، فلا ضرر ولا ضرار.

بينما على النقيض تماما، اتجهت آراء أخرى إلى ثبوت الصيام، ما لم يظهر دليلا علميا، ورأيا طبيا من أهل الاختصاص بضرر الصيام بوجود في فيروس كورونا. وهذا ما حسمت به الجدال لجنة البحوث الفقهية بالأزهر الشريف، واعتمدته دار الإفتاء على صفحاتها الرسمية، بمواقع التواصل الإجتماعي ونشرت ما يأتي:

الصيام فرض، لا يجوز إسقاطه إلا عن المريض والمسافر كما ذكر الشرع، وأن من رحمة الله أن جعل الصيام فرضا على كل مقتدر، وأن الكلام عن الإفطار في رمضان سابقا لأوانه.

في حين صرحت المملكة العربية السعودية بأن كل ما يتم تداوله من إباحة الإفطار، وأن الإنسان بحاجة إلى شرب الماء الدافىء بشكل مستمر، هو محض إفتراء وزيـف، معللة بأن وزارة الصحة لم تقدم طلبا لهيئة علماء المسلمين، بإصدار فتوى شرعية تبيح الإفطار في شهر رمضان المبارك، للحد من فيروس كورونا.

وعلى صعيد آخر أصدرت وزارة الأوقاف بدولة سوريا فتوى تمنع الإفطار في نهار رمضان، ويأتي ذلك بعد التشاور مع الهيئة الطبية، والتأكيد على أنه لا توجد علاقة بين الصوم والإصابة بفيروس كورونا، لتأتي ضمن قائمة الفتاوى التي تحسم الجدل في صيام شهر رمضان المبارك.

بينما صرح مفتي دولتي استراليا و نيوزيلاندا قائلا: بأنه لا يختلف حال الصائم هذة الأيام بحال لمريض والمسافر، فكلاهما يجوز لهم الإفطار في نهار شهر رمضان، للحد من الإصابة بفيروس كورونا، إلا أن هذة الفتوى لم تلقى إستحسانا من المسلمين في استراليا، خصوصا بعد نشر فتوى مركز الأزهر الشريف العالمي بعدم الفطر في رمضان إلا تحت قرارات طبية.

“إقرأ أيضا: أعراض فيروس كورونا الأولية”


صلاة التراويح وقرار إغلاق المساجد


                                     ستبقى صورة الحرم وهو فارغ، محفورة في أذهان المسلمين

منذ قرابة الشهر، اعلان غلق المساجد إلى أجل غير مسمى، كواحدة من الإجراءات الاحترازية المتخذة منعا لتفشي فيروس كورونا.

وبينما كان يكتظ الحرم المكي بزحام الوافدين إليه من كل فج عميق في شهر رمضان من كل عام ، لما يترسخ في معتقدات المسلمين من ثبوت الفضل والثواب من أداء مناسك العمرة في شهر رمضان. إلا أنه وللمرة الأولى في تاريخ المملكة العربية السعودية تغلق أبواب الحرم المكي والحرم المدني، وتقوم بإصدار قرار يمنع مواطنيها ومقيميها من أداء مناسك العمرة، كإجراء وقائي للحد من انتشار فيروس كورونا، معللة بأن المعتمرين هم أكثر الفئات عرضة للإصابة بفيروس كورونا نظرا للزحام الشديد.

وتأتي هذة الإجراءات التي اتخذتها العديد من الدول للحد من انتشار فيروس كورونا لتؤثر على أهم سمة من سمات شهر رمضان الفضيل، وهي صلاة التراويح، ففي الوقت الذي تمنع فيه الدول إقامة صلاة الجمعة، فإنه سيكون من المؤكد إلغاء صلاة التراويح أيضا للحد من الإزدحام.


مصير  الأعمال الخيرية

تتكفل العديد من الدول على مستوى العالم، بالإستعداد لتجهيز الخيم الرمضانية، التي يكون أغلبها للفقراء والمساكين، بينما يخصص بعض منها لقضاء الأمسيات الرمضانية الجميلة ما بين فترة الإفطار إلى السحور.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، تخصص هيئة الهلال الأحمر بدولة الإمارات مبلغ خمسة عشر مليون دولارا خلال شهر رمضان، من كل عام، لإقامة الموائد الرمضانية في مختلف مدن دولة الإمارات، وهذا أثمر في استفادة الملايين من الأسر الفقيرة، وفئة العمال، من الوجبات الرمضانية التي تعد من أجود أنواع الطعام.

إلا أن الخوف من انتشار فيروس كورونا، سيؤدي إلى تجميد جميع أنشطة الأعمال الخيرية في مختلف دول العالم، مما سيؤثر على قطاع الفقراء والعاملين.


الإفطار العائلي وفيروس كورونا

                                                              هل ستبقى الموائد ممتلئة بأفراد العائلة كما كانت سابقا

إن شهر رمضان لم يكن يتميز فقط بالشعائر الدينية، وإنما بما يبذله المسلمون من جهد لقضاء أوقات الإفطار والسحور مع أسرهم، واجتماع الأهل، والأصدقاء، إلا أن فيروس كورونا سيجبر المسلمين على التخلي عن بعض عاداتهم وتقاليدهم القيمة، بشكل مؤقت، من أجل سلامة الجميع.

إقرأ أيضا: كيف يمكنك الحفاظ على صحتك الجسدية والنفسية في ظل فيروس كورونا الجديد


التوقف عن الإنتاج السينيمائي

صدور قرار إيقاف إنتاج جميع الأعمال السينيمائية لشهر رمضان في بعض الدول، كمصر، وسوريا، جاء ليكون واحدا من الإجراءات الاحترازية المتخذة للحد من انتشار فيروس كورونا، تزامنا مع فرض حظر التجوال، وإجبار جميع المواطنين على الجلوس في منازلهم، وفرض العزل المنزلي على جميع الأفراد، الأمر الذي ملأ مواقع التواصل الإجتماعي بالعديد من الأسئلة والنقاشات في إيجاد بدائل عن المسلسلات التليفزيونية في شهر رمضان.


الجانب الإيجابي في الظروف الراهنة

إذا نظرنا لكافة الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها جميع الدول للحد من انتشار فيروس كورونا، فإن شهر رمضان سيفقد طقوسه وشعائره، التي كانت تميزه عن غيره من الشهور العبادات الجماعية، والتجمعات العائلية، إلا أنها ستكون تجربة مفيدة سيخوضها كل إنسان ليجدد الطاقة الإيمانية الفردية الخاصة به، ويحقق المغزى الحقيقي من شهر رمضان المبارك وهو الالتزام بالتقوى، وتطهير النفس.


من أجل ذلك ينبغي علينا، شعوبا، وأفراد، أن نتقيد بجميع الإجراءات الإحترازية التي فرضتها الدول، في شهر رمضان، للحد من انتشار فيروس كورونا، ولتجنب زيادة الأعداد المصابة من هذا الفيروس.

اترك رد