معنى الإطراء

compliment meaning

معنى الإطراء، أو فن المديح، من الأمور البسيطة لكن عظيمة الفوائد، على النفس والآخرين، فهو يعمل كالسحر، خاصة إذا كان حقيقيًا وصادق النية

0 63

الإطراء، تتسم حياتنا بازدياد القسوة، والتمحور حول الذات، والتفرد، يومًا بعد آخر، ولحسن الحظ، مازال هناك بعض الأمور البسيطة، والمجانية حتى، التي تخفف من ثقل الأيام وتلطف الأجواء. مثل الإطراء، أو فن المديح والمجاملات، والتي تفوق بفوائدها ما نتوقعه. فمن الجميل أن نقدم شيئًا قيّمًا دون مقابل، لا يتطلب فعله سوى بضع ثوان، لكنه يسهم في تعميق المحبة، ونشر الإيجابية؛ إضافة إلى عدم اقتصار تأثيره الجيد على الآخرين فقط، بل يتعدى إلى مانحه، فهو مثل تقديم الهدايا أو عمل الخير يعود بالنفع على مانحه أكثر من متلقيه.


معنى الإطراء

يعني الإطراء (compliment): التعبير عن التقدير، والاحترام، والثناء، أو الإعجاب، بإبدائه عن طريق التعليق أو الملاحظة بشكل خاص. وهو أيضًا: تعليق لطيف يقوله شخص لآخر ليظهر إعجابه بمظهره، أو تقدير إمكانياته، أو استحسان ما فعله.

وفن المديح، أو الثناء، واحد من المكونات الأكثر روعة في الحياة الاجتماعية، حيث يخلق طاقة إيجابية جدًا إذا قُدم بشكل مناسب، ويُظهر الأشياء وكأنها تحدث بطريقة سحرية، ويخفف من الاحتكاك الاجتماعي، ويتخلص من الخلافات بين الناس بلطف، ويشجع على تدفق المحادثات، ويحسن من التواصل بتعزيز التقبل والانفتاح. لذلك يحتاج كل شخص للإحاطة بهذا الفن وبشروطه، سواء من ناحية إلقاءه أو تلقيه.


فوائد الإطراء

معنى الإطراء، فن المديح، فوائد الإطراء، شروط الإطراء، ما الأمور التي يجب أخذها بالاعتبار عند تقديم الإطراء وتلقيه
الإطراء، مهناه وشروطه، والفوائد الهامة التي يعكسها على النفس والآخرين

أظهرت البحوث والدراسات أن الأشخاص الذين يتلقون المديح من الآخرين على عملهم، يميلون لتحسين أدائهم، أكثر من الأشخاص الذين لا يتلقون أي إطراء، أو لا يقدرون أنفسهم، كما بينت أن تلقي المديح يحسن التفاعل الاجتماعي، والإيجابية في العلاقات، ويرفع مستوى السعادة العام.

يقول البروفيسور “Nick Haslam” من جامعة ملبورن الاسترالية: “الإطراء يعدّل المزاج، ويحسن الالتزام بالمهام، ويعزز التعلّم، ويزيد الإصرار”.

اقرأ أيضًا: اضطراب الشخصية النرجسية


شروط الإطراء

يجب أن يكون المديح الذي سنلقيه على الآخرين:

  1. صادقًا: فالاطراء هدية بسيطة مؤثرة تعبر عن المحبة. تُخبر شخصًا ما بأنه جدير بالانتباه، وهو لا يُطلب، لكنه لا يعمل عمله إلا إذا كان صادقًا، لأنه مرآة لما نفكر به.
  2. منحه عن طيب خاطر وبدون إكراه: المديح المزيف يظهر صاحبه بمظهر غير الجدير بالثقة؛ ويثير الشك حول دوافعه، ما قد يدمر العلاقة برمتها.
  3. حقيقيًا: لا يشترط أن يكون الشخص خبيرًا ليؤديه بشكل جيد، ففن المديح ليس مهارة اجتماعية مؤثرة فقط، بل من أهم الأساسيات.
  4. صريحًا وغير عرضي: على الشخص أن يوجه المديح بشكل مباشر وصريح، ويكون متناسبًا مع الموقف. مثال: كالثناء على جمال زميلتك شيء لطيف لكن ليس أثناء اجتماع مهم.
  5. أن يحسن الشخص تلقي المديح: وهناك طريقة واحدة لتلقيه؛ بتهذيب ومع ابتسامة.

اقرأ أيضًا: كيف أجعل طفلي واثقًا من نفسه


أمور يجب مراعاتها عند تقديم المديح

معنى الإطراء، لمحة عن فن الإطراء، وفوائد، وشروطه، والأمور التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند تقديم المديح وتلقيه
معنى الإطراء، وأهمية الإحاطة ببعض الشروط عند إلقاءه وتلقيه
  1. الاهتمام الحقيقي والتأثير بإيجابية على الشخص الذي نمدحه: ما هو دافع المديح؟ هل نقصد إلهام الآخر أو تحفيزه أو خلق رضا عنده؟، أو نسعى لمنفعة الشخصية؟.
  2. السياق: هل جاء في الزمان والمكان المناسبين؟ أو؛ هل أنا الشخص المناسب لإلقاءه؟ ما الأنسب؛ قوله شفهيًا أو كتابته؟ فالإطراء يفقد تأثيره إذا جاء في سياق خاطئ. عليه؛ ينبغي التفكير مليًا قبل قرار إلقاءه.
  3. الرسالة: أن تتوافق لغة الجسد، والنبرة، والكلمات مع القصد المرجو منه. هل نقصد المجاملة ظاهريًا لكننا نوجه إهانة ما باطنيًا؟ هل بالغنا بالإطراء أم كان كافيًا؟ فللكلمات وطريقة الإلقاء أثر قوي ودائم في الآخرين.
  4. المتلقي: عند إلقاء الإطراء ينبغي التركيز على الشخص المستقبِل، هل هو مرتاح، هل هو المناسب لذلك؟ هل ينبغي تضمين آخرين؟ مع مراعاة قول و/أو فعل كل ما يمنحه طاقة إيجابية (positive energy).

أمور يجب مراعاتها عند تلقي المديح

  • في حال عدم الارتياح من مديح شخص ما، يجب أن نتقبله بمدح الذات على الملأ، وشكره بنبرة لطيفة مع تجنب رفض الإطراء أو التقليل من شأنه، لأنه يظهر عدم تقدير منا.
  • عند الشك بنية صاحب المديح، علينا أن نجاهد حتى لا نبدي أي ارتياب، بل نردّ بأدب، ونركز على الجانب الإيجابي، ونتقبل ما قاله ظاهريًا.
  • إذا أدركنا أنه يجب تضمين آخرين في الإطراء، علينا أن نقبل ظاهريًا به بالتعريف عن دورنا و/أو ذكر إسهامات الآخرين. مع تجنب التسبب بإحراج الشخص الذي مدحنا، وعدم استبعاد من يستحقون الثناء معنا.
  • عند الشعور أن الإطراء غير مناسب، يجب أن نتحفظ عن أي رد فعل، ونتجنب القفز إلى استنتاجات، ونطلب دون خجل من القائل شرح قصده، لوضع الأمور في نصابها.

وهكذا؛ يعلمنا فن الإطراء أو المديح دروسًا هامة في الحياة، منها؛ أن غرس التفاؤل والخير، ونشر المحبة بيننا وبين الآخرين لا يتطلب الكثير، مقابل فوائد عظيمة، حيث تكفي بضع كلمات طيبة، وصادقة وحقيقية حتى ننعم بأوقات أكثر هدوء وطمأنينة، وبعلاقات أكثر صحة وقوة، تنعكس إيجابًا على حالتنا النفسية والجسدية.