رهاب الطعام

رهاب الطعام

يعاني مختلف الأشخاص من أنواع مختلفة من الرهاب، إلا أن أغربها يتمثل في رهاب الطعام المعروف بالسيبوفوبيا، لنتعرف على اسبابه وكيفية علاجه

أعتقد أن الرهاب أمر شائعٌ بشدة بين مختلف الأشخاص؛ فلكل منا نوع مختلف من الرهاب يسيطر عليه. إذ يعرّف الرهاب بأنه الخوف العميق وغير العقلاني من موقف أو شيء معين. متسببًا بالعديد من الأعراض بما فيها الذعر وضيق التنفس وجفاف الفم. لكن الأمر غير الشائع يكمن في معاناة بعض الأشخاص من السيبوفوبيا، أو ما يعرف برهاب الطعام؛ وهو نوع الرهاب الذي سنتعرف على أبرز أعراضه وأسبابه، وكيفية الوقاية منه في مقالنا هذا.


ما هو رهاب الطعام

كما قلنا، فمن المألوف جداً معاناة أي شخص منا من نوع من أنواع الرهاب، كرهاب القطط، أو رهاب الظلام، أو رهاب النخاريب، وغيرها العديد. إذ أنه وبحسب إحدى الإحصائيات يعاني حوالي 119 مليون أمريكي من أحد أنواع الرهاب شديدة الأعراض لدرجة أنه يسيطر ويؤثر على حياتهم بشكل كبير. إلا أن الأمر غير الشائع، هو معاناة أشخاص مختلفين حول العالم من نوع من الرهاب يدعى السيبوفوبيا، أو رهاب الطعام.

يعرف السيبوفوبيا بأنه حالة نفسية تسبب الخوف من الطعام. وغالبًا ما يتجنب المصابون بها الطعام والمشروبات لأنهم يخافونها. وقد يكون الخوف مرتبطًا بنوع واحد من الطعام، كالأطعمة القابلة للتلف السريع، أو قد يتضمن العديد من الأطعمة المتنوعة.

قد يعتقد المصابون بالسيبوفوبيا بأنهم يعانون من فقدان الشهية أو اضطرابات الأكل. إلا أن الفرق يكمن في أن المصابين بفقدان الشهية أو الاضطرابات يخشون من آثار الطعام على شكل الجسم، في حين أن المصابين بالرهاب يخشون الطعام نفسه. ومع ذلك، يمكن للشخص الإصابة بكلا الاضطرابين في ذات الوقت.


الأطعمة التي تسبب رهاب الطعام

كما ذكرنا، قد يعاني المصابون برهاب الطعام من الخوف من جميع أنواع الأطعمة والمشروبات تقريبًا؛ أو قد ينحصر خوفهم من أنواع معينة. وعادة ما تولد مجموعة الأطعمة التالية الرهاب:

  • الأطعمة القابلة للتلف: قد يخشى العديد من الأشخاص من تناول أطعمة مثل المايونيز، والحليب، والفواكه، والخضار، واللحوم، حتى لو كانت طازجة، لاعتقادهم بأنها قد تسبب لهم المرض بعد تناولها.
  • الأطعمة غير المطبوخة جيدًا: قد يدفع الخوف من الأمراض المنقولة بالغذاء بعض الأشخاص إلى تجنب الأطعمة غير المطبوخة بشكل جيد. وقد يفرط البعض منهم في طهي الأطعمة لدرجة تصل حد الاحتراق أو الجفاف بشكل كبير.
  • تواريخ انتهاء الصاحية: قد يخاف مصابو السيبوفوبيا من الأطعمة التي اقترب موعد انتهاء صلاحيتها أيضًا.
  • بقايا الطعام: يصاب البعض برهاب من تناول بقايا الطعام.
  • الطعام المعدّ: قد يصر بعض الأشخاص على تحضير طعامهم بنفسهم، خوفًا مما يقدم لهم في منزل أيٍّ كان أو في المطعم.

“اقرأ أيضًا: التنمر الجندري“.


أعراض رهاب الطعام

أعراض السيبوفوبيا
أعراض السيبوفوبيا

قد يعاني المصابون برهاب الطعام من مجموعة الأعراض التالية:

  • ارتفاع ضغط الدم.
  • الرجفان.
  • تسرع نبضات القلب.
  • ضيق التنفس.
  • ألم وضيق في الصدر.
  • جفاف الفم.
  • اضطراب المعدة.
  • التلعثم.
  • التعرق الشديد.
  • الدوار والغثيان والقيء.

مضاعفات السيبوفوبيا

إن إهمال علاج السيبوفوبيا قد يسبب مضاعفات خطرة، قد تؤثر على مختلف النواحي الصحية والنفسية والاجتماعية حتى. وبحسب مجموعة من الأبحاث المتعلقة بمضاعفات السيبوفوبيا، يبدو أن مضاعفات الرهاب الغذائي غير المعالج قد تشمل ما يلي:

الإصابة بالوسواس

يخلق بعض المصابين برهاب الطعام طقوسًا خاصة بهم في محاولة لتخفيف حدة خوفهم. وقد تتضمن هذه الإجراءات كيفية تنظيم وتنظيف مطابخهم أو تخزين طعامهم. ومع ذلك، قد لا يساعدهم الأمر على تخفيف الأعراض الجسدية والنفسية التي تصيبهم عند رؤيتهم للأطعمة التي تسبب لهم الرهاب.

سوء التغذية

نتيجة عدم تناول العديد من الأطعمة، مما يسبب بدوره نقصًا في المواد العناصر الغذائية التي يحصل عليها الجسم، مما يسبب سوء التغذية بمرور الوقت.

الوصم الاجتماعي

من الصعب على الأشخاص الذين يعانون من رهاب الطعام إخفاء أعراضه عن أصدقائهم أو عائلتهم أو حتى زملاء العمل. وهذا ما قد يسبب لهم العديد من المواقف المحرجة، فيتجنبوا بنتيجتها العديد من المناسبات أو الارتباطات الاجتماعية.

“اقرأ أيضًا: الوصمة والتمييز“.


أسباب رهاب الطعام

لم يعرف حتى الآن السبب الدقيق للإصابة بالسيبوفوبيا. ومع ذلك، فقد قسم الخبراء الرهاب على فئتين، الرهاب التجريبي المحدد، والرهاب التجريبي غير المحدد.

في حال الرهاب التجريبي المحدد، يخشى الشخص شيئًا ما نتيجة تجربة مؤلمة أو مزعجة، كأن يكون الشخص قد أُجبر في إحدى المرات على تناول طعام معين أو مرض بعد تناول الطعام الذي يخشاه الآن. وربما يكون الخوف مدفوعًا بقناعة ما، كأن يكون والدا الشخص قد أقنعاه بضرورة الحذر من تناول الفطر مثلًا.

أما في حال الرهاب غير التجريبي، فلا يكون للشخص أي تجربة مزعجة تخص الطعام. وفي هذه الحالة، يعتقد الخبراء أن الرهاب يمكن أن يتطور نتيجة لبعض العوامل الوراثية وكيمياء الدماغ.

كما يرجح الخبراء تطور بعض أنواع الرهاب بالتزامن مع اضطرابات أخرى كاضطراب القلق المعمم (GAD)، واضطراب الوسواس القهري (OCD)، واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).


أنواع أخرى من رهاب الطعام

يعتبر السيبوفوبيا أكثر أنواع رهاب الطعام شيوعًا، إلا أنه ليس الوحيد. فقد يصاب الأشخاص بأنواع أخرى من رهاب الطعام تتمثل في:

  • رهاب الطعام الجديد: والذي يمثل الخوف من الأطعمة الجديدة وخاصة عند الأطفال.
  • ماجيروكوفوبيا: وهو الخوف من طهي الطعام، أو تناول الطعام غير المطبوخ.
  • إيميتوفوبيا: وهو رهاب القيء. والذي يتمثل في خوف المصاب به من تناول الطعام نتيجة خوفه من الإصابة ببعض العوارض المعدية أو المعوية التي تسبب القيء.

علاج رهاب الطعام

يمكن علاج رهاب الطعام بعدة طرق تتمثل في:

  • العلاج السلوكي المعرفي (CBT): يتضمن هذا العلاج التحدث مع أخصائي الصحة العقلية حول العواطف والتجارب المرتبطة بالطعام؛ للتخفيف من حدة الأساليب الأفكار السلبية والخوف.
  • التعرض: عبر تجربة التعرض للأطعمة التي تسبب الرهاب، لتعلم كيفية التعامل مع المشاعر وردود الفعل تجاه الطعام.
  • العلاج بالأدوية: يمكن استخدام مضادات الاكتئاب، وفي بعض الحالات النادرة تستخدم الأدوية المضادة للقلق. كما يمكن أن يلجأ بعض الأخصائيين إلى وصف حاصرات بيتا للمساعدة في تقليل الاستجابات العاطفية والقلق على المدى القصير.
  • التنويم المغناطيسي: في هذه الحالة يعتاد الدماغ على الانفتاح إلى تدريبه على التعرض للأطعمة. وقد أظهرت الأبحاث أن التنويم المغناطيسي يسمح للممارس بالتواصل مع العقل اللاواعي للمريض لتحديد المعتقدات حول مسببات الخوف.

يقال: “إن مفتاح التغيير هو التخلي عن الخوف”، لذا بادر إلى البحث عن علاج لمخاوفك كافة مهما كانت بسيطة أو معقدة. ولا تتح لها المجال للسيطرة على حياتك بأي طريقة كانت. استشر الإخصائي في حال تطلب الأمر، أو الجأ إلى التعامل مع خوفك ببعض الشجاعة والعقلانية. وتذكر، أن الأمر مرهون بقدرتك على التعامل مع مخاوفك لمرة واحدة، لينسلّ خيط الشجاعة من مكمنه وينطلق.

فهرس على قوقل نيوز

تابعنا الأن

مقالات هامة
تعليقات (0)

إغلاق