اللوم في العلاقة الزوجية

Blame in the marital relationship

اللوم في العلاقة الزوجية؛ من أبرز المشاكل التي يعاني منها الزوجين، وهي دليل على الفشل في التواصل. ما أسباب اللوم وكيفية التعامل معه؟

يعد اللوم في العلاقة الزوجية (Blame in the marital relationship)واحداً من المدمرات للعلاقة. إذ أن كثرته تدل على سوء التفاعل وفشل التواصل بين الشريكين. مما يقتل الحب، ويسمم العلاقة، وبالتالي ينذر بوجوب الإصلاح أو المغادرة. لنلقي نظرة معمقة على أسباب اللوم في العلاقة الزوجية وعلى كيفية التعامل مع هذه المشكلة؟


ما هو اللوم في العلاقة الزوجية

اللوم من المشاكل الزوجية الشائعة التي تفكك العلاقة، واستمرارها لوقت طويل يمكن أن يؤدي إلى الانفصال. ويتمثل بانتقاد الشريك الدائم والمستمر على كل كبيرة وصغيرة، ومعاتبته وكثرة الشكوى من أفعاله. وكذلك بعدم التغافل عن أي تصرف خاطئ بدر منه، وبعدم تقدير أي من ميزاته وأفعاله الحسنة. وإذا كان اللوم نمطاً سائداً لا اسثناءاً، حينها يعد سلوكاً ساماً ومدمراً للعلاقة.

إضافة إلى ذلك، غالباً ما تحاول المرأة حل النزاع الناجم عن اللوم، بينما يكتفي الرجل بالتجاهل. مما يؤدي إلى تراكم المشكلة في أعماقه، ليشتكي من عدم رضاه بعد فوات الأوان، حين يصبح الانفصال هو الحل.

“اقرأ أيضاً: العلاقة الزوجية الناجحة


أسباب اللوم في العلاقة الزوجية

اسباب اللوم في العلاقة الزوجية
أسباب اللوم في العلاقة الزوجية: الشعور بالملل

إن كثرة اللوم والعتاب في العلاقة الزوجية سواء عند الرجال أو النساء والاستمرار في توجيه الاتهامات، مؤشر على تحول العلاقة الصحية إلى سامة. بمعنى آخر بات اللوم يؤثر سلباً على الشريك الملام ولم يعد باستطاعته تحمل ذلك. ما هي أسباب اللوم؟

  • ضعف الثقة بالنفس: لطالما كان ضعف الشخصية وعدم الثقة بالنفس هو الدافع الأساسي إلى انتقاد الغير ولومه. إذ نلقي الضوء على عيوب وأخطاء الغير في سبيل إشباع ذاك النقص في ذواتنا.
  • الشعور بالملل: يمكن أن ينتهج الزوج أسلوب اللوم وافتعال المشاكل وتضخيمها تعبيراً منه عن شعوره بالملل من العلاقة الزوجية ورغبته في التغيير.
  • التقصير في المسؤوليات: لكل من الطرفين مسؤوليات تجاه الطرف الآخر وتجاه العلاقة. وبالتالي إن عدم التزام الزوج بمسؤولياته تجاه الزوجة والبيت والأولاد يدفع بالزوجة إلى كثرة لومه والعكس صحيح.
  • وسيلة دفاعية: يعتمد إلقاء اللوم كوسيلة دفاعية في كل شجار، وأحياناً باستخدام كلمات قاسية وجارحة عن عمد. وذلك بدلاً من إيجاد السبب الحقيقي للمشكلة أو حتى الاعتراف بالخطأ.

كيفية التعامل مع اللوم

من المتعارف عليه أن أي علاج نفسي يبدأ بالاعتراف بالمشكلة وهذا يعد نصف الحل. ولاحقاً، هناك العديد من طرق التعامل مع اللوم في العلاقة الزوجية التي يمكن اعتمادها.

  • الجمع بين اللوم والتشجيع: وذلك في حالات تقصير أحد الزوجين في واجباته، إذ أن كثرة اللوم يزيد الأمر سوءًا. الأفضل إعطاء الدافع من جهة وإشعار الطرف الآخر بالتقصير من جهة أخرى.
  • النقاش الهادئ والهادف: من حق الزوجين العيش بسعادة. ومن الضروري لتحقيق ذلك، الجلوس من وقت لآخر لمناقشة الأسباب الحقيقية والمعمقة للمشكلات التي أوقعتهما في دائرة اللوم مع استخدام صيغة الجمع.
  • تعلم فن الاعتذار: من الأفضل أن يبادر الشريكين إلى إخماد نار اللوم بالاعتذار بدايةً، مع الحذر أن الاعتذار السطحي لا ينفع. إذ لا بد من إتقان فن الاعتذار المصحوب برغبة حقيقية بفهم أسباب المعاتبة وتوجيه الاتهامات.
  • التغاضي عن الهفوات: بما أن الكمال لله وحده، فلا بأس بغض النظر عن بعض التصرفات أو المواقف المزعجة. وذلك في سبيل تجنب الشجارات الدائمة وإلقاء اللوم على الطرف الآخر.
  • الانتباه إلى الكلمات: عند شجار الزوجين يكون الصراخ سيد الموقف وينهال اللوم من كل صوب. لذا لا بد من التفكير قبل الرد ومحاولة اختيار كلمات تصف المشاعر للشريك.

“اقرأ أيضاً: مرض رهاب الزواج

طرق أخرى للتعامل مع اللوم

كيفية التعامل مع اللوم
طرق أخرى للتعامل مع اللوم: كسر الروتين

يمكن أيضاً التعامل مع اللوم في العلاقة الزوجية عبر اعتماد طرق أخرى:

  • كسر الروتين: نظراً لكون الملل أبرز أسباب اللوم، يجب فعل أشياء جديدة ولو بسيطة لكن خارجة عن المألوف والروتين اليومي. مما يسهم في تجديد العلاقة وإنعاشها.
  • تنمية الذات(Personal development): عندما يركز المرء على ذاته ويسعى لتزكيتها، ينال الحكمة وتزيد ثقته بنفسه. مما يتيح له القدرة على ضبط نفسه في المشاجرات وعدم الانجرار إلى عتاب ولوم الآخر.
  • إعادة الوهج إلى العلاقة الحميمة: مما لا شك فيه أن هذا الجانب أساسي في توازن العلاقة، وهنا أهمية إضفاء الإثارة والمتعة وتحدث كلا الطرفين عن رغباتهما. وبالتالي إن الإشباع العاطفي يجنب الزوجين اللوم والعتاب.
  • تقبل الشريك: تضم العلاقة الزوجية شخصين مختلفين من حيث التربية والبيئة. مما يستدعي تقبل هذا الاختلاف وعدم لوم الشريك على خصاله وسلوكياته المغايرة.
  • تقوى الله: ويتحقق ذلك بجعل الهدف الأساسي من حسن معاملة الشريك هو رضا الله. وهذا ما يجنب المتزوجين كثرة الشكوى واللوم ويساعد في تقدير الذات والطرف الآخر.

“اقرأ أيضاً: فوائد العزلة


في الختام، من السهل تجاوز مشكلة كثرة اللوم والانتقاد الدائم وتبادل الاتهامات في العلاقة الزوجية. وذلك إذا كانت إرادة الزوجين صادقة في تحديد أسباب ذلك واتباع الإرشادات والتوجيهات حول كيفية التعامل مع اللوم بعيداً عن خدش المشاعر. وإلا ستتفاقم المشكلة وتتعقد الأمور، ليواجه الطرفان طلاقاً نفسياً وعاطفياً، يمكن أن يؤدي إلى انفصال علني.

فهرس على قوقل نيوز

تابعنا الأن