متلازمة أسبرجر

Asperger's syndrome

متلازمة أسبرجر - Asperger's syndrome اضطراب نمائي يسبب تأخرًا في تطور المهارات الاجتماعية لدى المصاب، فما أشيع أعراضها وما أسبابها وما السبل المتبعة لعلاجها؟

كتابة: محمود قراجة | آخر تحديث: 14 أبريل 2020 | تدقيق: د. مريم عطية
متلازمة أسبرجر

متلازمة أسبرجر هي اضطراب نمائي شائع يتسم بتأخر في تطور المهارات الأساسية لدى المصاب، وبالأخص منها المقدرة على الانخراط في المجتمع والتواصل مع الآخرين، وكذلك ضعف في التخيل.


معلومات عن متلازمة أسبرجر

متلازمة أسبرجر – Asperger’s syndrome اضطراب يجعل من الصعب على المصاب – وتحديدًا الأطفال – أن يتفاعل مع الآخرين إذ تتأخر المهارات الاجتماعية لديه.

ولا يعني ذلك أن مجرد كون الشخص غير اجتماعي فهو مصاب بمتلازمة أسبرجر، إذ يوجد العديد من الأسباب التي تجعل الطفل خجلًا أو انطوائيًا.

ومع ذلك، ينصح الخبراء الآباءَ بمعرفة أعراض أسبرجر حتى يتسنى لهم مراقبة نمو أبنائهم والتأكد من أنه يتطور بالشكل الصحيح.


أسباب متلازمة أسبرجر

لم يعرف على وجه اليقين سبب متلازمة أسبرجر، لكن الدراسات تشير إلى كونه مرضًا جينيًّا، ولم تعرف الجينات المسببة للحالة بعد.


أعراض مرض أسبرجر

أكثر ما يظهر على مصاب أسبرجر هي الأعراض المشابهة للتوحد. وتتضمن أشيع ستة أعراض لمتلازمة أسبرجر:

  • ضعف في المهارات الاجتماعية يتجلى بصعوبة في التفاعل مع الآخرين والانخراط في المحادثات.
  • سلوكيات تكرارية وغير مألوفة كفرك اليدين أو ليّ الأصابع.
  • طقوس أو أعمال غير اعتيادية.
  • مشاكل في التواصل، منها تجنب التواصل البصري وعدم إظهار أي انفعالات بالإضافة إلى غياب لغة الجسد.
  • مجال اهتمامات ضيق – وهوسي عادةً-
  • صعوبة تنسيق كالحركات الخرقاء أو الغريبة.
  • مهارة عالية جداً في مجال واحد فقط كالموسيقى أو الرياضيات مثلًا.

ومن بعض الأعراض المذكورة بشيء من التفصيل يرد:

1– فشل في تكوين الصداقات

يواجه المصابون بمرض أسبرجر من الأطفال والبالغين صعوبة في التواصل مع أقرانهم نظرًا لضغف مهاراتهم الاجتماعية.

فالواجبات الاجتماعية كالحديث وجها لوجه مع الآخرين أو التواصل البصري معهم او الانخراط في أنشطة جماعية كلها صعبة الممارسة على المصاب بهذه المتلازمة.

يبدو على معظم المصابين الرغبة بالتواصل مع أقرانهم، لكنهم لا يرتاحون في هذا النوع من السلوكيات الاجتماعية، أي أنهم يريدون ذلك ولكن لا يستطيعون فعله.

2– عدم القدرة على التعاطف

يجد المصابون بأسبرجر صعوبة في التعاطف مع أو في فهم مشاعر الآخرين. ولهذا فلربما يظهرون بمظهر الشخص عديم الإحساس، لكنهم في الحقيقة فقط غير عارفين بالسلوكيات الملائمة لمواقف مثل هذه.

ويمكن أن يتعلم المصاب بمتلازمة أسبرجر مع الوقت السلوكيات الاجتماعية والاستجابة في المواقف الاجتماعية.

ومع ذلك قد يتصرف المصابون بطريقة غير ملائمة في بعض المواقف، ولربما يبقى من الصعب عليهم فهم سبب انزعاج الآخرين.

كذلك فقد يواجه المصابون صعوبة في فهم نوايا تصرفات الأشخاص، وعليه فقد يسيئون فهم المزاح أو يغفلون التفاصيل الدقيقة في كلام الشخص ونبرته.

وهو السبب الذي يجعل من التفاعلات الاجتماعية مع الآخرين أمرًا مجهدًا للغاية بالنسبة لمريض أسبرجر، إذ لا يمكنهم رؤية الموقف من مثل منظور الشخص الآخر ولا يمكنهم التنبؤ بأفعاله أو فهمها.

3– صعوبة في التحدث وسلوكيات تكرارية وغريبة

لربما يكون لمصابي أسبرجر طريقة غريبة في التحدث، فيتحدثون بصوت مفرط الصخب تارةً أو بصوت رتيب تارةً أخرى.

للمصابين مهارات لغوية جيدة، لكنهم يوظفون اللغة في أسلوب آخر مغاير لما عليه أغلبية الناس.

فقد تكون أنماط تحدثهم غير اعتيادية وبطبيعة إيقاعية، ولربما يسلكون الطريق شديد الرسمية في الحديث أو يكون حديثهم عالي النبرة حتى.

قد يواجهون كذلك صعوبة في التحكم بمشاعرهم، كالضحك أو البكاء بسهولة وفي أوقات غير مناسبة. كذلك قد يكون لديهم تأخر في المهارات الحركية تتجلى بحركات خرقاء أو غريبة.

4- ضيق في الاهتمامات

قد يتطور لدى الطفل المصاب بأسبرجر اهتمام قوي وهوسي أحيانا في مجالات قليلة كالموسيقى أو الطقس أو الرياضيات أو الخطط أو الخرائط.

وتقوم هذه السمة مقام العرض الأكثر تميزًا من أعراض المرض.

ويعرف المصابون بأسبرجر عادةً كل شيء عن مجال اهتمامهم، ونادرًا ما يكون حديثهم مع الآخرين عن شيء آخر.

إذ يميلون إلى أن يصبحوا موهوبين بشكل استئنائي في مجال بعينه، وإلى تعلم قدر كبير من المعلومات ثم تذكرها تكرارها.

5- الميل الكبير إلى الروتين والرتابة

يلتزم المصابون بمتلازمة أسبرجر روتينًا أو نظامًا معينًا ويرفضون أي محاولة لكسره. إذ يحرصون على التأكد من أن بيئتهم الخارجية وروتينهم اليومي في حالة من الثبات، لان التغير المفاجئ في نظامهم قد يفوق قدراتهم على التأقلم ويسبب لهم حالة من القلق.


تشخيص متلازمة أسبرجر

بسبب التشابه الكبير جدًا بينها والتوحد ما عادت متلازمة أسبرجر حالة تشخص بحد ذاتها، إذ أدرجت تحت بند اضطرابات طيف التوحد.

ولا تشخص متلازمة أسبرجر عادة إلا بعدما يبدأ الطفل أو البالغ بمواجهة صعوبات في المدرسة أو العمل أو حتى الحياة الشخصية.

ويشخص الكثير من البالغين فقط عند طلب المساعدة في مشاكل ذات صلة كالاكتئاب أو القلق.

وإذا ما ظهرت أعراض أسبرجر على طفل فسيجري الطبيب تقييما شاملًا لتحديد التشخيص.

يتضمن التقييم التاريخ المرضي الكامل وفحصًا جسميًا وعصبيًا كاملًا.

ما من تحليل أو اختبار في حد ذاته لكشف متلازمة أسبرجر، لكن لدى مرضى أسبرجر مشاكل في التنسيق ونقص في الكتلة العضلية وهي دليل إضافي للطبيب.

“اقرأ أيضًا: فقدان الشهية العصابي | الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج


علاج متلازمة أسبرجر

نظرا لكونها متلازمة وراثية فما من سبيل إلى علاجها، ولكن يمكن علاج الأعراض وتحسينها وتخفيف حدة الحالة بعدة طرق.

العلاج التقليدي الشائع

الارتجاع العصبي: الارتجاع العصبي نوع من أنواع العلاج الارتجاعي البيولوجي، والذي يدعى أيضًا بالعلاج العصبي. وهو طريقة لتدريب الدماغ تعتمد على استخدام عرض نشاط الدماغ الفوري – الحاصل في لحظة العرض –  لتعليم التنظيم الذاتي لوظائف الدماغ.

إذ تثبت مجسات على فروة الرأس لقياس الأمواج الدماغية، وتنتج عنها إشارة تستخدم كتلقيم راجع. وتعرض النتائج على شكل خريطة مرمزة بالألوان على شاشة حاسوب.

وتشير الخريطة إلى مناطق الدماغ التي تحوي إما كثافةً في نشاط أمواج الدماغ أو قلةً فيها.

والهدف هو تعليم المريض إنتاج أنماط إيجابية من أمواج الدماغ. ويرتدي المريض خوذة تحكم على رأسه تشبه تلك المستخدمة في ألعاب الفيديو.

ثم يظهر نشاط إنتاج الأمواج الدماغية في مناطق محددة من الدماغ على الشاشة كي يراه المريض. وأشيع ما يستخدم هذا العلاج على مرضى اضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه.

العلاج السلوكي المعرفي

يساعد العلاج السلوكي المعرفي مرضى أسبرجر في تغيير طريقة تفسير المواقف، وفي كيفية شعورهم حيال المواقف التي تشكل تحديًا لهم وكيف يقررون السبيل المناسب للاستجابة لتلك المواقف.

علاجات دوائية تستخدم في علاج متلازمة أسبرجر

  • مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية: تستخدم هذه الأدوية لتحفيف التوتر والاكتئاب لدى الاشخاص المصابين.
  •  مضادات الذهان
  •  المنبهات: تستخدم المنبهات لزيادة التزكيز والانتباه والطاقة. وكذلك فقد تزيد نبض القلب وضغط الدم. وتستخدم كثر الأمر لعلاج المصابين باضطرابات عصبية بسبب قدرتها على تعزيز آثار النواقل الكيميائية في الدماغ.

إقرأ أيضاً: القلق الاستباقي | لِمَ نقلق حول ما لم يحدث بعد؟


أمراض مشابهة لمتلازمة أسبرجر في الأعراض

التوحد

هناك الكثير من التشابه بين أعراض متلازمة أسبرجر وأعراض التوحد.

وتظهر العلامات الأوضح للتوحد عادةً بين السنتين والثلاث سنوات من عمر المريض، وتتضمن أعراض التوحد:

  • العادات المتكررة.
  • سلوكيات تكرارية وقهرية.
  • تكرار لنوع محدد من الأنشطة الحركية.
  • نوبات غضب.
  • ضرب الرأس (يكرر المريضة حركات يضرب رأسه خلالها بحائط أو طاولة أو شيئ آخر).
  • الدوران (يمارس المريض حركة دورانية ضمن مساحة صغيرة مثلًا).
  • اهتزاز الجسم.
  • خدش الأشياء.
  • تحسس بنى الأشياء.
  • التنقير.
  • صرير الأسنان.
  • الشخير.
  • الصراخ.

وغالبا ما تظهر هذه الأعراض لدى مرضى أسبرجر كذلك، ما يفسر الانصراف عن تشخيص المتلازمة كمرض مستقل وإدراجها ضمن اضطراب طيف التوحد بدلًا عن ذلك.

اضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه

قد تختلط في بعض الأحيان أعراض أسبرجر مع اضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه. فالحقيقة أن الكثير من المرضى يشخص بدايةً باضطراب فرط النشاط حتى يلاحظ أن منشأ الأعراض إنما هو عدم القدرة على الاختلاط بالمجتمع لا ضعف القدرة على التركيز.


متلازمة أسبرجر – Asperger’s Syndrome مرض يسهل الخلط بينه وبين والاضطرابات الأخرى، وعليه فمن المهم التشخيص بشكل مبكر، إذ يفضي العلاج المبكر إلى نتائج أفضل وتطور أسرع في المهارات لدى المرضى

570 مشاهدة

ساهم باثراء المحتوى من خلال اضافة تعليق