مرض ذبول التفاح

Apple fusarium rot

ما هو فطر ذبول التفاح وما هي سبل الوقاية والعلاج في البستان أو الحقل؟ كيف يمكن للمزارع التعامل معه كيميائيًا وميكانيكيًا وزراعيًا؟

ما هو مرض ذبول التفاح وكيف يمكن التعامل معه؟ ما هي أسباب مرض ذبول التفاح؟ كيف يمكن للمزارع أو الفلاح أن يقي بستانه أو يقوم بمكافحة مرض ذبول التفاح؟ يعد فطر الفرتيسيليوم Verticilium وكذلك فطر الفيوزاريوم Fusarium المسببين الأصليين لمرض الذبول عند التفاح. يسبب الفطر تدني كبير في إنتاجية الأشجار وضعف عام للشجرة. لنتعرف إذن على هذا الفطر.


فطر ذبول التفاح

في الحقيقة، إن فطر ذبول التفاح هو واحد من الفطور التي تتواجد في التربة وتنتقل غالبًا من خلالها. هناك فطران في التربة يسببان الذبول عند التفاح وهما الفيوزاريوم والفرتيسيليوم. هذه الفطور هي من الفطور الناقصة التي تشكل جسيمات حجرية، كما أن هذه الفطور لا تتحمل الحرارة العالية. تصاب الأشجار، من بينها أشجار التفاح، بهذا المرض، ويؤدي ذلك لضعفها وذبولها وتدني الإنتاجية. يؤثر الفطر على زراعة التفاح والزيتون والحمضيات إلى حد كبير. كذلك، ففي حال لم تتبع مكافحة مرض ذبول التفاح بصورة جيدة، فإنه يؤدي لنتائج كارثية. إذن، فيجب على المزارع -حكمًا- مكافحة مرض ذبول التفاح حال التأكد من الإصابة.

“اقرأ أيضًا: كيفية زراعة التفاح


أسباب مرض ذبول التفاح

إن أسباب ظهور المرض هي العوامل المساعدة التي تساعد الفطر على إحداث العدوى والإصابة والانتقال من شجرة إلى أخرى ومن بستان إلى آخر. أهم هذه الأسباب:

  • الغراس غير السليمة لأشجار التفاح، التي يحصل عليها المزارع من مشاتل ملوثة وغير مضمونة، تعد من أهم أسباب مرض ذبول التفاح.
  • أن يقوم المزارع بزراعة أنواع من الخضار أو المحاصيل بين أشجار التفاح.
  • استعمال المزارع لسماد بلدي غير متخمر، يعد من أهم أسباب مرض ذبول التفاح.
  • كذلك فإن زيادة الأسمدة الآزوتية واليوريا الغير معقولة تؤدي للإصابة بذبول التفاح.
  • لا ننسى أن عدم التوازن في التسميد يسبب الإصابة بالفطر، كالاستغناء عن أسمدة البوتاس والفوسفور والاكتفاء بالآزوت.
  • أيضًا فالحراثة العميقة المبالغ بها تؤدي للإصابة بفطر ذبول التفاح.
  • كما أن نمو الأعشاب الضارة وعدم اقتلاعها يساعد في نقل الفطور من التربة ويزيد من كثافتها.
  • بالإضافة لذلك، عدم إلمام المزارع بالعناية السليمة بالأشجار المثمرة ومن ضمنها التفاح له دور في المساعدة على الإصابة.

“اقرأ أيضًا: أضرار المبيدات الحشرية


الإصابة بفطر ذبول التفاح

مرض ذبول التفاح
مظاهر الإصابة بفطر ذبول التفاح

في الواقع، تظهر أعراض الإصابة بفطر ذبول التفاح على الأشجار على صورة جفاف للأفرع. تكون الأفرع الجافة هي الأفرع الهيكلية الرئيسية بالإضافة للأفرع الثانوية. أيضًا، بعد فترة من الوقت تعتبر طويلة إلى حد ما، ومع تفاقم الإصابة، تجف الشجرة بالكامل. رغم ذلك، فإن الأشجار لا تموت إلا بعد وقت طويل قد يستغرق أكثر من ١٠-١٢ سنة. بالإضافة لما تقدم، يرافق الإصابة نموات كثيفة جدًا في أسفل الشجرة. تبدو الشجرة في البداية غير مصابة، لكن مع الزمن تظهر الأعراض بصورة واضحة وجليّة للعيان. لكن قد تتمكن الأشجار من الشفاء في بعض الحالات (شفاء ذاتي). تتركز الإصابة على الفروع وأيضًا يمكن للفطور أن تصيب الأوراق والثمار.


خطورة مرض ذبول التفاح

بطبيعة الحال، تكمن خطورة مرض ذبول التفاح حين يتركه المزاع دون أي علاج، وكذلك حين لا يتخذ المزارع أي تدابير وقائية لمنع مسبب المرض قبل حدوثه. كما أن تداخل الآفات الزراعية في ما بينها ضمن البستان الواحد قد يهدد حياة الأشجار وربما البستان بالكامل. إن وجود آفات آخرى من أمثال آفة حفار التفاح، وآفة الدفلة القشرية، جنبًا إلى جنب مع مرض ذبول التفاح، سوف يجعل الضرر كارثيًا. انطلاقًا من ذلك، فقد يلجأ المزارع لتطبيق نظام المكافحة المتكاملة للآفات الزراعية.

“اقرأ أيضًا: آفة الدفلة القشرية


مكافحة فطر ذبول التفاح

مرض ذبول التفاح
سبل مكافحة ذبول التفاح

إن مكافحة مرض ذبول التفاح لا تتم إلا من خلال جملة من الإجراءات، بعضها وقائي يتم لمنع المسبب قبل حدوثه، وبعضها الآخر علاجي استئصالي. أيضًا، فإن هناك علاج بالمكافحة المتكاملة، وعلاج بالإدارة المتكاملة. كما لا ننسى العمليات الزراعية الضرورية التي يقوم بها المزارع بصورة ميكانيكية. تتشابه إلى حد كبير سبل وقاية وعلاج مرض ذبول أشجار الزيتون مع طرق مكافحة مرض ذبول التفاح.

وقاية الغراس

تؤخذ الغراس من مشاتل سليمة حصرًا وموثوقة. عادة، تخصص أشجار لهذا الغرض تسمى بالأشجار الأمهات، وهي المناسبة بصورة مثلى للغراس التي يزرع بها التفاح. يجب أن تحظى الغراس أيضًا بالمراقبة الدورية الشاملة، للتأكد من عدم إصابتها بأي أمراض أخرى. وقاية الغراس عامل هام جدًا لأنها سبب رئيسي في نقل المرض أو وجوده من عدمه.

وقاية زراعية

يجب عدم زراعة أي نوع من أنواع الخضار أو المحاصيل بين أشجار التفاح، وذلك تفاديًا لنقل الفطور. أما إذا اضطر المزارع لذلك، فعليه أن يخصص جزء من البستان للخضار أو المحاصيل، والجزء الآخر للتفاح حكمًا. أيضًا، أثناء الحراثة، يجب أن يحرص المزارع على عدم انتقال أي جزء من التربة المحروثة من حقل الخضار إلى حقل التفاح. كما أنه لا تجب المبالغة بعدد مرات الحراثة. يستحسن أن تجرى الحراثة ٣-٤ مرات خلال الموسم الواحد وأن لا تزيد عن ذلك. تكون الحراثة الأولى في الخريف للحفاظ على رطوبة التربة. أما الحراثة الثانية ففي بداية الربيع للتخلص من الأعشاب الضارة. بالإضافة لذلك، تجرى الحراثة الثالثة في منتصف الربيع أو بداية الصيف للحفاظ على الرطوبة وقتل الأعشاب في نفس الوقت. كذلك فيجب أن لا يعمّق المزارع في الحراثة كثيرًا، وتكفي الحراثة لعمق ١٢ سم، وهذا لكي لا تتأذى جذور أشجار التفاح وينتقل الفطر إليها.

وقاية غذائية

في الواقع، تتم الوقاية الغذائية من خلال الاهتمام بالتسميد بصورة متوازنة تمامًا. يجب أن يحتوي السماد على الفوسفور والبوتاس والآزوت، بالإضافة لبعض الأسمدة الأخرى كاليوريا والمغنزيوم. أيضًا، فيجب على المزارع الحرص -كل الحرص- على عدم زيادة التسميد الآزوتي. كذلك، يستحسن أن يستعمل المزارع سماد بلدي متخمر، حيث يوصى بأن يكون السماد متخمر لمدة لا تقل عن ست أشهر قبل أن يوزع على الأشجار.

علاج مرض ذبول التفاح

يتم العلاج بصورة نهائية عن طريق المعاملة الكيميائية بأحد مشتقات البنزيمادول أو الكربمات. يفضل أن يتم استعمال مبيدات جهازية عند الإصابة من أمثال المبيد كربيندازيم Cerbandezym أو المبيد مانكوزيب Mancozeb، وكلاهما ينفع مع الفطور الممرضة. يمكن أن يبقى المبيد في التربة أو ضمن أنسجة النبات لفترة طويلة، كما يمكن أن يحقن حقنًا بالإبرة في جذوع وسوق الأشجار وأغصانها. ويمكن للمزارع أن يقي الأرض أو الحقل من خلال الرش الوقائي بأحد مركبات النحاس أو بالكبريت المكروني مع مبيدات الريميدين. لكن يفضل الاستخدام المتنوع للمبيدات على مدار السنوات لتجنب أضرار المبيدات. بالإضافة لذلك، يمكن استعمال أغطية لتغطية التربة بها أثناء الصيف ورفع الحرارة وقايةً من الفطر الذي يخاف الحرارة. كذلك تجوز المكافحة حيويًا باستعمال الفطر تريكوديرما Trechoderma الرمّي الذي يمنع فطر الذبول ويقضي عليه.


بذلك؛ نكون قد تعرفنا على مرض ذبول التفاح وكيفية التعامل معه وقائيًا أو علاجيًا من خلال الإجراءات الزاعية المختلفة وكذلك الإجراءات الكيميائية أو الاستئصالية. أيضًا نكون قد تعرفنا على الفطر وعلى أسبابه التي تساعد في الإصابة. لا بد أن المزارع الحريص على أشجاره وحقله وبستانه يجب أن يكون على علم تام بالآفات التي تصيب ما يزرع وتؤدي لخسائر هائلة، لذلك فقد وجبت الوقاية قبل العلاج.

فهرس على قوقل نيوز

تابعنا الأن