متلازمة أضداد الفوسفوليبيد
متلازمة أضداد الفوسفوليبيد - antiphospholipid syndrome

متلازمة أضداد الفوسفوليبيد

محمود قراجة
مقالات
محمود قراجة
نشرت منذ شهر واحد يوم 29 أكتوبر 2020-32 مشاهدة
0 / 5 (0 تصويت)

متلازمة أضداد الفوسفوليبيد أو متلازمة أضداد الشحوم الفوسفورية Antiphospholipid syndrome (اختصارًا APS) هي اختلال مناعي ذاتي يحدث عند تشكيل الجسم أجسامًا مضادةً للشحوم الفوسفورية تهاجم خلايا وأنسجة الجسم وتؤذيها.


فزيولوجية المرض

توجد الشحوم الفوسفورية أو الفوسفوليبيدات في جميع أغشية الخلايا الحية، يشمل ذلك كريات الدم الحمراء والبيضاء وخلايا بطانة الأوعية الدموية.

عندما تهاجم الأجسام المضادة فوسفوليبيدات الجسم تتأذى الخلايا، ما يسبب تخثر الدم في الشرايين والأوردة. وتخثر الدم في الوضع الطبيعي عملية حيوية اعتيادية تسد بها الخثرات الجروح والمناطق المتأذية في جدران الأوعية الدموية ما يمنع خسارة كمية كبيرة من الدم. أما في متلازمة أضداد الفوسفولييد فيزداد معدل التخثر حتى يحجب تدفق الدم عن أعضاء الجسم فيؤذيها.


أسباب متلازمة أضداد الفوسفوليبيد

ما يزال سبب حدوث المتلازمة غير معروف بشكل دقيق ولكن قد ثبت أن للعامل الجيني دور في حدوثها.

لا تنتقل متلازمة أضداد الشحوم الفوسفورية مباشرةً من الأب إلى الابن كما هو الحال في اضطرابات الدم الأخرى، لكن وجود سابقة عائلية للمتلازمة يزيد من احتمالية حدوثها.

ومن المحتمل كون السبب وراءها مورثة مرتبطة باختلالات المناعة الذاتية الأخرى، وهو ما يفسر سبب اجتماعها لدى المرضى مع أمراض مناعية ذاتية أخرى.

كما أن التعرض لبعض أنواع الأخماج الفيوسية أو الجرثومية قد يؤدي إلى تطور المتلازمة بعد شفاء العدوى، وقد تلعب أدوية تدبير الصرع وموانع الحمل الفموية دورًا في حدوث متلازمة أضداد الشحوم الفوسفورية كذلك.

وقد تتضافر جهود العوامل البيئية مع نمط الحياة (كقلة ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي مرتفع الكولسترول) في إحداث المرض.

وقد تصيب الحالة الأطفال والبالغين في أي وقت دون التعرض لعدوى ودون وجود نمط حياة مؤهب أو أدوية مسببة.

“اقرأ أيضًا: مرض تخثر الأوردة العميقة


عوامل الخطر

تؤثر متلازمة أضداد الفوسفوليبيد في مختلف أعمار المرضى، وهي أشيع لدى النساء من الرجال، على أنها قد تصيب كلاهما.

كما أنها أشيع لدى مرضى الاختلالات المناعية الذاتية كالأمراض الرثوية والذئبة الحمامية.

كما أن خطر المرض أعلى بالنسبة للذين يحملون الأجسام المضادة للشحوم الفوسفورية دون إظهار أي أعراض متعلقة بالمرض. قد تتسبب مشاكل صحية أخرى غير أمراض المناعة الذاتية بالمتلازمة، ومنها:

  • التدخين.
  • المكوث المطول في السرير.
  • الحمل وفترة ما بعد الولادة.
  • حبوب منع الحمل والعلاج الهرموني.
  • السرطان وأمراض الكلية.

“اقرأ أيضًا: داء ترسب الأصبغة الدموية


أعراض وعلامات متلازمة أضداد الفوسفوليبيد

تنتج علامات وأعراض متلازمة أضداد الشحوم الوفسفورية عن تخثر الدم. وتعتمد نتائج الخثرات الدموية على حجمها ومكان تواجدها.

قد تتشكل الخثرات في شرايين أو أوردة الدماغ أو القلب أو الكلى أو الرئتين أو الأطراف، أو قد تأتي إليها مع الدم. قد تقلل الخثرات تدفق الدم أو تحجبه عن العضو بشكل كامل، ما يؤذي العضو المتأثر، وربما يسبب موت المريض.

وتشمل أبرز الأعراض والعلامات:

  • ألم الصدر وضيق التنفس.
  • ألم واحمرار واحترار وتورم في الأطراف.
  • صداع مستمر.
  • تغيرات كلامية.
  • انزعاج في الجزء العلوي من الجسم، كالذراعين أو العنق أو الظهر أو الفك.
  • الغثيان.

“اقرأ أيضًا: الصدمة الإنتانية


اختلاطات ومضاعفات متلازمة أضداد الفوسفوليبيد

قد تسبب خثرات الدم سكتة دماغية أو أزمة قلبية، أذية كلوية أو خثار وريدي عميق وصمة رئوية.

يمكن أن تحمل النسوة المصابات ب APS وتتم الحمل بنجاح. ولكن قد يكنّ في خطر أعلى لحدوث الإجهاض أو الإملاص (ولادة طفل ميت)، أو مشاكل حملية أخرى كمرض ما قبل تسمم الحمل.

ومرض ما قبل تسمم الحمل أو مرض مقدمات الارتعاج هو حالة من ارتفاع ضغط الدم لدى المرأة الحامل، قد تتطور إلى حالة تسمم الحمل، والتي هي حالة خطرة تسبب نوبات صرع لدى النسوة الحوامل.

قد يصاب بعض مرضى APS بمرض قلة الصفيحات. وهي حالة يقل فيها عدد الصفيحات الدموية لدى المريض تحت المعدل الطبيعي.

ويتظاهر نقص الصفيحات بشكل أساسي بالنزوف الخفيفة وصولًا إلى النزوف الشديدة.


التشخيص

تشخص متلازمة أضداد الفوسفوليبيد من خلال تحاليل الدم والتاريخ الصحي للمريض.

السوابق المرضية

قد تسبب متلازمة أضداد الفوسفوليبيد عدة مشاكل صحية، كالسكتة الدماغية والأزمة القلبية والأمراض الكلوية والخثار الوريدي العميق والصمة الرئوية، ولذا يجب معرفة ما إذا كان للمريض أي سابقة مع إحدى هذه الحالات.

كما يمكن أن تسبب مشاكل حملية لدى المرأة الحامل، كالإسقاطات المتعددة والإجهاض المتأخر أو الولادة المبكرة بسبب تسمم الحمل، يجب معرفة ما إذا كانت المريضة قد عانت أيًا من هذه الوقائع سابقًا.

تحاليل الدم

يطلب الطبيب بعض التحاليل لتأكيد أو نفي التشخيص بمتلازمة أضداد الفوسفوليبيد. وتستهدف هذه التحاليل ثلاثة أنواع من الأجسام المضادة الخاصة بمتلازمة APS في الدم، وهي:

تؤخذ لهذا الهدف عينة دم صغيرة تسحب عادةً من أحد أوردة الذراع، وقد يتطلب تثبيت التشخيص إعادة التحليل مرة ثانية للتأكد. ذلك بأن النتيجة الإيجابية للتحليل المجرى مرة واحدة قد يكون سببها عدوى قصيرة الأمد لدى المريض، تظهر بسببها الأجسام المضادة الخاصة بالمرض في الدم. وغالبا ما يجرى التحليل الثاني بعد 12 أسبوعًا من تاريخ إجراء الأول أو أكثر.


علاج متلازمة أضداد الشحوم الفوسفورية

ما من علاج جذري لمتلازمة أضداد الفوسفوليبيد، ولكن يمكن بالأدوية علاج والوقاية من المضاعفات والاختلاطات المتوقعة. ويهدف العلاج بشكل أساسي لمنع حدوث خثرات الدم ومنع كبر الخثرات الموجودة مسبقًا.

قد يكون المريض مصابًا باختلال مناعي ذاتي آخر كالذئبة الحمامية، وفي هذه الحالة من المهم تدبير هذه الحالة لدى المريض. ذلك لأن تدبيرها قد يقلل من المشاكل الناتجة عن APS.

الأدوية المستخدمة للعلاج

مضادات التخثر (أو مميعات الدم) هي العلاج المستخدم لمنع تشكل الخثرات في الدم، كما أن لها أن تمنع ازدياد حجم الخثرات المتشكلة سابقًا، ويمكن أن تعطى هذه الأدوية فمويًا أو حقنًا تحت الجلد أو وريديًا.

أكثر المميعات المستخدمة لعلاج متلازمة أضداد الشحوم الفوسفورية هي أدوية الوارفارين والهيبارين. يعطى الوارفارين على شكل حبوب. بينما يعطى الهيبارين حقنًا أو بالتسريب الوريدي.

قد يستخدم الطبيب للعلاج أحد الدواءين أو كلاهما. ذلك أن الهيبارين ذو تأثير سريع، بينما يستغرق الوارفارين يومين حتى ثلاثة أيام ليبدأ ممارسة تأثيره في الجسم، وحالما يبدأ تأثير الوارفارين على حالة تخثر الدم يوقف إعطاء الهيبارين للمريض.

قد يستخدم الأسبرين كذلك لمنع تخثر الدم، بالترافق مع الوارفاين أو دونه.

ولا تقي مميعات الدم من حدوث متلازمة أضداد الفوسفوليبيد إنما تقلل من خطر الجلطات التي يمكن أن يسببها، والعلاج بهذه الأدوية هو علاج طويل الأمد.

الآثار الجانبية للعلاج

أشيع آثر جانبي للعلاج بمميعات الدم هو النزيف، والذي قد يحدث عند ازدياد أثر المميع عن الحد المسموح.

وقد يكون النزف داخليًأ أحيانًا وخارجيًّا أحيانًأ أخرى، ويحتاج المرضى المعالجون بمميعات الدم عادةً تحليلي دم دوريين يدعيان اختبار البروثرومبين PT وزمن البروثرومبين PTT للتحقق من كفاءة تخثر الدم لديهم.

كما يكشف هذان التحليلان عما إذا كانت جرعة الدواء مناسبةً للمريض أم لا، إذ يجب الحرص على أن يأخذ المريض كفاية من الدواء لمنع تشكل الخثرات وفي نفس الوقت أن لا تزيد الكمية لدرجة التسبب بالنزف.


العلاج خلال الحمل

يمكن أن تتم النسوة الحوامل المصابات بالمتلازمة حملهنّ بنجاح، إذ يمكن مع المعالجة المناسبة أن تكمل النسوة حملهنّ حتى نهايته.

تعالج النسوة الحوامل عادةً بالهيبارين أو مزيج من الهيبارين مع جرعة منخفضة من الأسبرين، ولا يستخدم الوارفارين للعلاج خلال الحمل بسبب احتمالية إيذائه للجنين.

والخطر أعلى عند الأطفال ذوي الامهات المصابات بمتلازمة أضداد الفوسفوليبيد لتباطؤ النمو ضمن الرحم، ولذلك فقد تحتاج المرأة الحامل المصابة بالمتلازمة لجلسات تصوير كثيرة بالأمواج فوق الصوتية لمراقبة نمو الجنين.


متلازمة أضداد الفوسفوليبيد حالة ذات مخاطر جمّة على صحة وحياة المصاب، ذلك لاحتمالية تسببها بالجلطات في أي مكان في الجسم وقد تؤثر الإصابة في الأعضاء الأساسية للمريض مشكلة خطرًا على حياته.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *