مقاومة المضادات الحيوية

Antibiotic resistance

تعد مقاومة المضادات الحيوية قضية العقد، حسب منظمة الصحة العالمية. في هذه المقال نستعرض المقاومة. ولماذا قد تشكل تهديداً للبشرية؟ وكيف يمكننا التحكم في هذه الشائكة البيولوجية؟

كتابة: محمد عصام | آخر تحديث: 10 مايو 2020 | تدقيق: إسراء أحمد
مقاومة المضادات الحيوية

تعد مقاومة المضادات الحيوية اليوم، من أحد أكبر التهديدات للصحة العالمية والأمن الغذائي والتنمية. يمكن أن تؤثر المشكلة على أي شخص، من أي عمر، و في أي بلد.

تحدث مقاومة المضادات الحيوية بشكل طبيعي، لكن إساءة استخدام المضادات الحيوية في الإنسان والحيوان تزيد من سرعة هذه العملية.


مقدمة عن المضادات الحيوية

المضادات الحيوية هي الأدوية المستخدمة لمنع وعلاج الالتهابات البكتيرية. تحدث مشكلة المقاومة عندما تغير البكتيريا استجابتها لاستخدام هذه الأدوية.

البكتيريا، وليس البشر أو الحيوانات، تصبح لديها مقاومة للمضادات الحيوية.

قد تصيب هذه البكتيريا الإنسان والحيوان، مما يصعب من علاج العدوى التي تسببها عن تلك التي تسببها البكتيريا غير المقاومة.

لذا، يحتاج العالم بشكل عاجل إلى تغيير الطريقة التي يصف بها ويستخدم المضادات الحيوية. حتى إذا تم تطوير أدوية جديدة، فبدون تغيير السلوك، ستظل مقاومة المضادات الحيوية تشكل تهديدًا كبيرًا.

يجب أن تتضمن التغييرات السلوكية أيضًا إجراءات للحد من انتشار العدوى من خلال التطعيم، وغسل اليدين، وممارسة الجنس الآمن، والنظافة الصحية الجيدة.


نطاق المشكلة

ترتفع مقاومة المضادات الحيوية إلى مستويات عالية بشكل خطير في جميع أنحاء العالم. حيث تظهر آليات مقاومة جديدة وتنتشر على مستوى العالم، مما يهدد من قدرتنا على علاج الأمراض المعدية الشائعة.

حيث أصبحت هناك عدوى متزايدة من الالتهابات، مثل:

لذا أصبح علاجها أكثر صعوبة، بل يصبح من المستحيل علاجها حيث تصبح المضادات الحيوية بلا أي تأثير يذكر.

كل عام في الولايات المتحدة، يصاب ما لا يقل عن 2.8 مليون شخص ببكتيريا أو فطريات مقاومة للمضادات الحيوية، ويموت أكثر من 35000 شخص نتيجة لذلك.

لا يمكن لأحد أن يتجنب تمامًا خطر الإصابة بالعدوى المقاومة، ولكن بعض الأشخاص أكثر عرضة للخطر من الآخرين (على سبيل المثال، الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة).

إذا فقدت المضادات الحيوية فعاليتها، فإننا نفقد القدرة على علاج بعض حالات العدوى البسيطة.

نتيجة لإمكانية شراء المضادات الحيوية للاستخدام البشري أو الحيواني بدون وصفة طبية، فإن ظهور المقاومة، وانتشارها يصبح أسوأ.

وبالمثل، في البلدان التي لا توجد فيها معايير محددة يتم وصف الدواء على أساسها، غالبًا ما يتم وصف المضادات الحيوية بشكل مفرط من قبل العاملين في الرعابة الصحية والأطباء البيطريين، ويتم الإفراط في استخدامها من قبل الجمهور.

بدون إجراء عاجل، فالبشرية تتجه نحو حقبة ما بعد المضادات الحيوية، حيث يمكن أن للعدوى والإصابات الخفيفة أن تقتل مرة أخرى.


كيف تقاوم المضادات الحيوية

الآليات الأساسية الثلاث لمقاومة مضادات الميكروبات مثل المضادات الحيوية هي

  1.  إنتاج إنزيمات متخصصة للأدوية المضادة للبكتيريا.
  2. تغيير في البروتينات الموجودة داخل الخلية البكتيرية والتي تعتبر أهدافًا للمضادات الميكروبية.
  3. حدوث بعض التغيرات في نفاذية الغشاء الخارجي للميكروب أو البكتيريا لمنع دخول المضادات الحيوية.

كيفية انتشار مقاومة المضادات الحيوية

يمكن أن تكون المقاومة إما بوساطة حمل جين المقاومة على البلازميد plasmid أو الحفاظ على الجينات على الكروموسوم البكتيري.

تحتوي الخلية البكتيرية على نوعين من الحمض النووي. الأول هو حمض نووي عادي يسبح في الخلية البكتيرية. الثاني هو البلازميد وهو عبارة عن حمض نووي دائري، ويوجد داخل الميتوكوندريا، وهو الجزء المسؤول عن إنتاج الطاقة داخل الخلية.

أشكال الحمض النووي في الخلية البكتيرية. لاحظ البلازميد الدائري، حاملاً عليه جينات المقاومة للمضادات الحيوية.

مثال:

تعد أهم آلية لمقاومة أحد أشهر عائلات المضادات الحيوية وهم، البنسلين penicillins والسيفالوسبورين cephalosporins، هي تحليل المضادات الحيوية بوساطة إنزيم البيتا لاكتاماز الجرثومي beta-lactamase.

يمكن أن يكون التعبير داخل الكروموسوم عن إنزيم البيتا لاكتاماز  beta-lactamase مستحثًا أو موجود بشكل ثابت خلال التعرض لأدوية البيتا لاكتام.

تتضمن طرق التغلب على مقاومة المضادات الحيوية مثل البنسلين بواسطة إنزيم البيتا لاكتاماز  beta-lactamase، تطوير مضادات حيوية جديدة تكون غير متأثرة بمهاجمة إنزيم البيتا لاكتاماز، وأيضاً الوصف المشترك لمثبطات مخصصة لإنزيم البيتا لاكتاماز مع أدوية البيتا لاكتام.

“اقرأ أيضاً: كيف تعمل المضادات الحيوية؟


التحكم في مقاومة المضادات الحيوية

مقاومة المضادات الحيوية في تسارع متزايد بسبب إساءة استخدام المضادات الحيوية والإفراط في استخدامها، بالإضافة إلى ضعف الوقاية من العدوى ومكافحتها.

لكن يمكن اتخاذ خطوات على جميع مستويات المجتمع للحد من التأثير والحد من انتشار المقاومة.

الأفراد

لمنع انتشار مقاومة المضادات الحيوية والسيطرة عليها، يمكن للأفراد أن:

  • لا تستخدم المضادات الحيوية إلا إذا تم وصفها من خلال أخصائي طبي معتمد.
  • لا تأخذ المضادات الحيوية أبدًا، إذا قال عامل الصحة أنك لست بحاجة إليها.
  • اتبع دائمًا نصائح طبيبك عند استخدام المضادات الحيوية.
  • لا تشارك أبدًا أو تستخدم المضادات الحيوية المتبقية من شخص آخر.
  • منع العدوى عن طريق غسل اليدين بانتظام ، وإعداد الطعام بطريقة صحية، وتجنب الاتصال الوثيق مع المرضى، وممارسة الجنس الآمن، والحفاظ على أخذ ومواعيد اللقاحات.
  • قم بإعداد الطعام بطريقة صحية، باتباع المبادئ الخمسة لمنظمة الصحة العالمية للأغذية الأكثر أمانًا (حافظ على النظافة، وافصل الطعام الني عن المعد، وقم بالطهي جيدًا، والحفاظ على الطعام في درجات حرارة آمنة، واستخدم الماء الآمن).
  • قم باختيار الأطعمة التي تم إنتاجها دون استخدام المضادات الحيوية من أجل تحقيق زيادة في النمو أو للوقاية من الأمراض في الحيوانات السليمة.

صناع السياسة

لمنع انتشار مقاومة المضادات الحيوية والسيطرة عليها، يمكن لواضعي السياسات:

  • ضمان وجود خطة عمل وطنية قوية للتعامل مع مقاومة المضادات الحيوية.
  • تحسين مراقبة الالتهابات المقاومة للمضادات الحيوية.
  • اعطاء الأولوية للسياسات التنفيذية، والمراقبة القانونية، وتنفيذ الخطوات الإحترازية للوقاية من شتى أنواع العدوى ومكافحتها.
  • تنظيم وتشجيع الاستخدام المناسب والتخلص من الأدوية عالية الجودة.
  • اجعل المعلومات متاحة حول تأثير مقاومة المضادات الحيوية.

المتخصصين الصحيين

لمنع انتشار مقاومة المضادات الحيوية والسيطرة عليها، يمكن للمتخصصين الصحيين:

  • منع العدوى عن طريق التأكد من نظافة اليدين والأدوات والبيئة.
  • وصف المضادات الحيوية فقط عند الحاجة إليها وفقًا للإرشادات والمعايير العلمية.
  • وصف المضادات الحيوية بعد إتباع البروتوكولات التشخيصية، ومنها عمل مزرعة بكتيرية لمعرفة أي المضادات هي الأنسب في الحالة المرضية.
  • أبلغ فرق المراقبة عن حالات العدوى التي فيها مقاومة للمضادات الحيوية.
  • تحدث إلى مرضاك حول كيفية تناول المضادات الحيوية بشكل صحيح، ومشكلة مقاومة المضادات الحيوية ومخاطر سوء الاستخدام.
  • تحدث إلى مرضاك حول سبل منع العدوى (على سبيل المثال كما سلف ذكره، التطعيم، غسل اليدين، ممارسة الجنس الآمن، وتغطية الأنف والفم عند العطس).

قطاع الرعاية الصحية

لمنع انتشار مقاومة المضادات الحيوية والسيطرة عليها، يمكن للصناعة الصحية:

  • الاستثمار في البحث العلمي وتطوير مضادات حيوية جديدة، ولقاحات، والتوسع في الأساليب التشخيصية لكي لا يتم إستخدام المضادات الحيوية في غير محلها.

قطاع الزراعة

لمنع انتشار مقاومة المضادات الحيوية ومكافحتها، يمكن لقطاع الزراعة أن:

  • يقوم بإعطاء المضادات الحيوية للحيوانات تحت الإشراف البيطري فقط.
  • لا تستخدم المضادات الحيوية لزيادة النمو والوزن أو للوقاية من الأمراض في الحيوانات السليمة.
  • تطعيم الحيوانات لتقليل الحاجة إلى المضادات الحيوية واستخدام بدائل المضادات الحيوية عند توفرها.
  • تعزيز وتطبيق الممارسات الجيدة في جميع خطوات إنتاج وتجهيز الأغذية من المصادر الحيوانية والنباتية.
  • تحسين الأمن الحيوي في المزارع ومنع العدوى من خلال تحسين النظافة ورفاهية الحيوان.

التطورات الأخيرة

على الرغم من أن هناك الكثير من المضادات الحيوية في طور التطوير، فليس من المتوقع أن يكون أي منها ذا نتيجة حاسمة ضد الكثير من أشكال البكتيريا الخطيرة المقاومة للمضادات الحيوية.

نظرًا لسهولة وتكرار سفر الأشخاص الآن. حيث تمثل مقاومة المضادات الحيوية مشكلة عالمية، متطلبة جهودًا من جميع الدول والعديد من القطاعات.


التأثير لمقاومة المضادات الحيوية

عندما لا يمكن علاج العدوى بالمضادات الحيوية المستخدمة كخط دفاع أولي، يتطلب الأمر استخدام أدوية أكثر تكلفة. لذا زيادة مدة المرض والعلاج، و غالبًا في المستشفيات، سوف يزيد من تكاليف الرعاية الصحية، بالإضافة إلى زيادة العبء الاقتصادي على الأسر والمجتمعات.

إن مقاومة المضادات الحيوية من الممكن أن تعرض إنجازات الطب الحديث للخطر. حيث حينها، ستصبح عمليات زرع الأعضاء، والعلاج الكيميائي، والعمليات الجراحية مثل العمليات القيصرية، أكثر خطورة بدون المضادات الحيوية الفعالة للوقاية من العدوى وعلاجها.


“اقرأ أيضاً: العلاج بالمضادات الحيوية لمضاعفات كوفيد-19يمكن أن يزيد البكتيريا المقاومة


استجابة منظمة الصحة العالمية

تعتبر معالجة مشكلة مقاومة المضادات الحيوية أولوية لمنظمة الصحة العالمية. حيث تم اعتماد خطة عمل عالمية بشأن المقاومة الناشئة من الكثير من الميكروبات( ومنها البكتيريا) للمضادات المخصصة لها، بما في ذلك مقاومة المضادات الحيوية، في جمعية الصحة العالمية في مايو 2015.

وتهدف خطة العمل العالمية إلى ضمان الوقاية من الأمراض المعدية وعلاجها بأدوية آمنة وفعالة.

تتضمن خطة العمل العالمية لمقاومة مضادات الميكروبات 5 أهداف استراتيجية:

  • تحسين الوعي والفهم لمقاومة مضادات الميكروبات.
  • تعزيز المراقبة على استخدام هذه المضادات والبحوث العلمية في هذا الشأن.
  • تقليل حالات حدوث العدوى، لتقليل استخدام المضادات.
  • تحسين وتطوير عملية استخدام الأدوية المضادة للميكروبات.
  • ضمان إستمرارية الاستثمار في مواجهة مقاومة المضادات الميكروبية.

أشار إعلان سياسي أيده رؤساء الدول في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك من سبتمبر 2016، إلى التزام العالم باتباع نهج واسع ومنسق لمعالجة الأسباب الأساسية لمقاومة مضادات الميكروبات في قطاعات متعددة، وخاصة صحة الإنسان، وصحة الحيوان، و الزراعة.

حيث تدعم منظمة الصحة العالمية الدول الأعضاء على وضع خطط عمل وطنية بشأن مقاومة مضادات الميكروبات، استناداً إلى خطة العمل العالمية، كما تقود منظمة الصحة العالمية مبادرات متعددة لمعالجة مقاومة مضادات الميكروبات.


النظام العالمي لمراقبة المقاومة للميكروبات (GLASS)

يدعم النظام المدعوم من منظمة الصحة العالمية، وجود نهج موحد، لجمع وتحليل وتبادل البيانات المتعلقة بمقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، على المستوى العالمي، لإثراء عملية صناعة القرارات، ودفع الإجراءات المحلية والوطنية والإقليمية لردع هذه المشكلة.


أصبح من الصعب علاج الأعداد المتزايدة من الكثير من حالات العدوى، مثل الالتهاب الرئوي والسل والسيلان والسالمونيلا. حيث تصبح المضادات الحيوية المستخدمة لعلاجها أقل فعالية.

تؤدي زيادة مقاومة المضادات الحيوية إلى إطالة مدة بقاء المريض في المستشفى، مع تكاليف طبية أعلى، وزيادة في معدل الوفيات.

424 مشاهدة

ساهم باثراء المحتوى من خلال اضافة تعليق