مرض فقدان الشهية العصابي

مرض فقدان الشهية العصابي

محمود كراجة
مقالات
محمود كراجة28 مارس 202046 مشاهدةآخر تحديث : منذ سنة واحدة

مرض فقدان الشهية العصابي أو القهم العصابي – anorexia nervosa هو أحد أخطر الاضطرابات النفسية على المصاب به، وهو اضطراب أكل عاطفي يتميَّز بتجويع النفس أو حاجة هوسية لخسارة الوزن عن طريق رفض أكل ما يكفي من السعرات الحرارية.

ما هو مرض اضطراب فقدان الشهية العصابي ؟

فقدان الشهية العصابي أو القهم العصبي – anorexia nervosa نوع خطر – وحالة مهددة لحياة الإنسان في بعض الأحيان حتى – من اضطرابات الطعام. يتميز بتجويع النفس وفقدان مفرط في الوزن. يتضن تعريف آخر لفقدان الشهية العصابي: مرض عضوي نفسي خطر، يتصف بخوف غير عادي من زيادة الوزن فيؤدي بذلك إلى فقر عادات الطعام وخسارة خطرة في الوزن.

المفتاح التشخيصي لفقدان الشهية العصابي شدة انخفاض وزن المريض. ولا يعني ذلك أن كل منخفضي الوزن مصابون بفقدان الشهية العصابي بالطبع. ولكن لا يشخص مريض بفقدان الشهية العصابي دون أن يكون منخفض الوزن بشكل خطير. ويرد هنا بعض الإحصاءات من المركز الوطني لفقد الشهية واضطرابات الطعام (ANAD):

  • حالة من كل خمس حالات لفقدان الشهية العصابي تموت بالانتحار.
  • 50 إلى 80 بالمئة من خطر الإصابة بفقد الشهية العصابي ومرض النُّهام العصبي جيني وراثي.
  • لثلاثة وثلاثين حتى 50 بالمئة من مرضى فقدان الشهية العصابي اضطرابات مزاج كالاكتئاب.
  • ولدى ما يقدر بنصف المرضى اضطرابات قلق، تتضمن اضطراب الوسواس القهري والرهاب الاجتماعي.
  • لاضطرابات الطعام نسبة الوفاة الأعلى من بين كل الأمراض النفسية.

اقرأ أيضًا: متلازمة بروجيريا


أسباب مرض فقدان الشهية العصابي

ما من سبب واحد لهذا الاضطراب، إنما مزيج من مجموعة أسباب فزيولوجية عصبية وتغذوية. بالإضافة إلى أسباب نفسية وأسباب وراثية – والأخيرة أرجحها.

اقرأ أيضاً:

جهاز المناعة | كيف يكافح فيروس كورونا؟


علامات وأعراض مرض فقدان الشهية العصابي

تتضمن علامات وسلوكيات وأعراض فقدان الشهية العصابي بشكل شائع:

1- فقدان قاسٍ ومقصود في الوزن أو تغيرات متكررة في الوزن. إذ يحافظ الأسوياء ممن لا اضطراب في الأكل لديهم على وزن مستقر نسبيًّا أو زيادة بطيئة في الوزن مع تقدمهم في العمر. أما التغيرات المتكررة في الوزن والتي يمكن أن تكون حادة فهي علامات تنذر بوجود اضطراب طعام.

2- يحدّون بشكل شديد عدد السعرات المستهلكة، ويأكلون طعاماً خاصاً عادةً.

3- خوف شديد من كسب الوزن أو أن “يصبح بدينًا”، ما يقود غالباً إلى هوس وقلق.

4- الانخراط في سلوكيات غريبة ومتكررة لمنع أنفسهم من كسب الوزن. تشيع محاولة اتباع قواعد حمية صارمة بين المصابين فقدان الشهية العصابي. كالقواعد التي تفرض الالتزام بأوقات محددة للأكل، أو أكل عدد قليل جداً من الحريرات، وهو ما يضع الجسم في وضع الجوع. أو أكل كمية محددة جداً من الطعام “الآمن.”  وعادةً ما يقودهم كسر هذه القواعد بشكل نمطي إلى الشعور الشديد بالذنب أو القلق هول كسب الوزن.

5- قلة الثقة بالنفس، وخصوصاً بما يتعلق بشكل الجسد أو جوانب ظاهرية أخرى.

6- عدم القدرة على تقدير عواقب اضطراب الطعام، يتضمن ذلك رفض المساعدة أو الاعتراف بوجود مشكلة (إنكار لحدة الوضع).

7- إنكار الجوع، والكذب حول سلوكيات الأكل، ورفض الأكل بحضور أشخاص آخرين أو في المواقف الاجتماعية. والانسحاب من المواقف الاجتماعية الطبيعية، وتقديم أعذار متكررة لتجنب المواقف التي تتضمن الطعام.

8- ومن الشائع ترافق فقدان الشهية مع الإفراط في التمرين أو “إدمان الرياضة.” وهي كميات غير صحية من التدريب المفرط والقاسي. إذ يرى المريض التدريب كطريقة لحرق السعرات الحرارية والحد من زيادة الوزن، ما يساعد في تقليل الخوف/ القلق.

9- الانسحاب من أنشطة الأصدقاء المعتادة. تقترن الأعراض في أغلب الأحيان مع أمراض نفسية أخرى موجودة أيضاً، يتضمن ذلك تلك المرتبطة بالاكتئاب، اضطراب تشوه الجسم، تعاطي المخدرات أو إدمان الأدوية ذات الوصفات الطبية.

مشاكل صحية محتملة

ومن حيث يسبب فقدان الشهية العصابي استهلاك سعرات أقل مما يحتاجه الجسم للعمل بتمام، فقد تتطور عدة مشاكل صحية كنتيجة لذلك. يمكن أن تتضمن التعقيدات الفزيولوجية والنفسية المرتبطة بفقد الشهية ما يلي:

1- تبدلات طمثية، دورات طمثية غير منتظمة أو عقم.

انقطاع الطمث، أو غياب الطمث غير الطبيعي لثلاث دورات طمثية متتالية، شائع بين المصابات بفقدان الشهية العصابي. ويمكن أن يسبب عقماً أو صعوبة في الحمل لدى النساء في عمر الخصوبة، إضافة إلى خطر أكبر للإجهاض ومشاكل حمل أخرى.

2- اكتئاب، تعب وانخفاض في الدافعية والخمول.

3- انسحاب وعزلة اجتماعية.

4- ضعف إدراكي، يتمضن تشوش العقل، الارتباك والدوخة في بعض الأحيان.

5- تغيرات في نظم القلب وضغط الدم، تتضمن الخفقان ونقص معدل دقات القلب وانخفاض ضغط الدم.

6- فقر الدم

7- فقد في الكتلة العضلية، وهن، وألم في بعض الأحيان.

8- انخفاض كثافة العظام (هشاشة العظام). والسبب في ذلك جفاف العظام الناتجة عن نقص مدخول المغذيات والسعرات الحرارية. وهو تأثير خطر ،ولا رجعة فيه في بعض الأحيان، لسوء التغذية. والذي يمكن أن يتطور في عمر صغير ويؤدي إلى كسور أو إصابات أخرى من هذا القبيل.

9- جفاف الجلد، والتقشر أو الشحوب في بعض الأحيان (إذ يظهر المريض شديد البهوت، مريضاً أو متعباً).

10- شعور متكرر بالبرد وخصوصاً أصابع اليدين والقدمين ثم الأطراف.

11- ضعف الشعر، إذ لا يوفر المدخول القليل من السعرات تغذية كافية لدعم نمو الشعر الصحي.

ويكون معدل الوفيات المرتبط بهذا المرض بين النساء الشابات (ما بين 15 و 24 عامًا) اللواتي يعانين فقدان الشهية العصابي أعلى باثني عشر مرة من كل معدلات وفيات الأمراض الأخرى.

اقرأ أيضًا: الورم الدبقي


تشخيص مرض فقدان الشهية العصابي

لتشخيص اضطراب فقدان الشهية العصابي، والذي لا يجرى غالباً إلا بعد تدخل فرد من العائلة. يجري الطبيب تقييمًا لأعراض اضطرابات الطعام، بهدف تعرّف العلامات المفتاحية والسلوكيات الدالة. ولربما يسأل الطبيب عن تاريخ العائلة المتعلق باضطرابات الطعام والاضطرابات النفسية الأخرى، اضطرابات استهلاك الكحول أو مواد أخرى, البدانة، تفاعلات العائلة المرتبطة باضطراب المريض، اتجاهات العائلة الخاصة بالأكل والتمارين، والموقف الحالي للمريض تجاه مظهره/ مظهرها.


علاج المرض واضطرابات الطعام

يعالج فقدان الشهية العصابي عادة من خلال تركيبة من الطرق التي تتضمن:

1- العلاج النفسي، أو المشورة النفسية. العلاج السلوكي المعرفي، ويعتبر أكثر العلاجات المتبعة للشفاء طويلة الأمد فعاليّة.

2- مساعدة أخصائي تغذية في سبيل إعداد أنماط أكل أصحّ وتؤمن سعرات حرارية ومغذيات كافية. فإعادة التغذية والخطط الغذائية واستعادة الوزن أجزاء بالغة الأهمية خلال عملية إعادة الاستقرار للمريض طبيًّا.

3- لربما تستخدم الأدوية في بعض الأحيان، يتضمن ذلك مضادات القلق ومضادات الاكتئاب.

كمثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية (فلوكسيتين وسيتالوبرام).

ولا تستخدم هذه الأدوية على المدى الطويل، لكنها قد تفيد بعض المرضى في المراحل الأولى من الاستشفاء من الاضطراب عندما تزداد مستويات القلق لديهم.

لكن يمكن للاستخدام طويل الأمد للأدوية النفسية يمكن أن يحمل آثارًا سلبية.

4- مراقبة يؤمنها فريق من الأطباء، وتكون أحياناً خلال فترة إقامة مبدئية في المشفى أو مركز لإعادة التأهيل.

إذ يراقب الأطباء المريض عادةً تحسّبًا للتأثيرات الجانبية المرتبطة بفقد الشهية العصابي.

يتضمن ذلك مشاكل القلب، اختلال توازن الشوارد، الوهن ومشاكل إدراكية والمزيد.

5- كذلك يسأل الطبيب عادةً عن تمارين تخفيف الوزن المفرطة التي قد مارسها.

وعن سلوكيات التطهير المتضمنة التقيؤ بعد الطعام وإساءة استخدام الملينات أو أخذ الأدوية ومساعدات الهضم أو استخدام مدرات البول أو الحقن الشرجية.


من الطرق الطبيعية لمساعدة أولئك الذين يعانون فقدان الشهية العصابي في التغلب على حالاتهم العلاج السلوكي المعرفي، الدعم النفسي الاجتماعي، المراقبة من قبل الطبيب، تقليل الضغط عليهم وزيادة مهارتهم في العامل مع المرض.

موقع السوق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.