ألب أرسلان

ألب أرسلان أقوى سلاطين السلاجقة العظام، ماذا تعرف عنه؟ من هو وكيف وصل إلى الحكم، ما موقعة ملاذكرد الشهيرة التي حقق فيها النصر؟

0 4

ألب أرسلان أو الأسد الشجاع هو لقب حمله واحدًا من أهم سلاطين المسلمين، خلَّد اسمه بحروف من نور، ويُضرب باسمه المثل في ذكائه وشجاعته، قاد واحدة من أهم المعارك الإسلامية الخالدة وهي معركة ملاذكرد، وحقق فيها انتصارًا مدويًا على البيزنطيين.

التعريف بألب أرسلان

  • الاسم: أبو شجاع محمد بن داوود.
  • تاريخ الميلاد: 1029 ميلادية
  • تاريخ الوفاة: 1072 ميلادية.
  • الألقاب: عضد الدولة، ألب أرسلان.
  • الأب: جغري بك (لقب).
  • الأبناء: ملك شاه، أرسلان شاه الأول، تتش، عبد الله.
  • الديانة: مسلم سني.
  • الوظيفة: السلطان الثاني في دولة السلاجقة العظام.
  • مدة الحكم: تسع سنوات ونصف.
  • أشهر المعارك: معركة ملاذكرد عام 483 هجرية، وحقق فيها نصرًا ساحقًا على البيزنطيين.

وصول ألب أرسلان للحكم

  • في دولة السلاجقة العظام، والتي أسسها طغرل بك، وُلد لأخيه جغري بك عدة أولاد أكبرهم هو ألب أرسلان.
  • عقب وفاة جغري بك تزوج طغرل بك بأرملة أخيه (ليست والدة ألب أرسلان)، ولها ابن اسمه سليمان والذي هو أخ أصغر لألب أرسلان.
  • مات طغرل بك، ولم يترك له وريث لعرش السلاجقة، فتنازع البيت السلجوقي على الحكم.
  • قبيل وفاة طغرل بك نجحت زوجته أم سليمان بأن تقنعه بأن يوصي بالعرش لابنها، لكن ألب أرسلان رفض أن يتولى الحكم أخيه الأصغر.
  • بدأ صراع ألب أرسلان على العرش، وأخذ الكثير من أفراد البيت السلجوقي جانبه، إلى أن وصل إلى كرسي العرش بمساعدة وزيره نظام الملك.

“اقرأ أيضًا: 15 نصيحة أساسية من أجل العناية بشعر الرجال

سياسة ألب أرسلان الداخلية في الحكم

  • كان قائدًا ذكيًا ماهرًا، يحركه حبه للجهاد، والانتصار للإسلام، وكان يتطلع لتوسيع دولته السلجوقية التابعة للخلافة العباسية (الخلافة العباسية كانت مجرد مظاهر فقط، لكن الحكم الفعلي كان للسلطان السلجوقي)، كان يسعى لضم بعض المناطق وبخاصة مصر، حيث سيطر عليها الحكم الشيعي الفاطمي، فكان يرغب في إعادتها تحت راية الخلافة العباسية والحكم السني.
  • ظهر أميرًا سلجوقيًا يُدعى قتلش، وهو ابن عم لوالد ألب أرسلان، أحدث تمردًا وتولى على الري (العاصمة السلجوقية)، لكن السلطان السلجوقي أعد له جيشًا كبيرًا وهزمه، ثم قتله.
  • تمرد آخر قام به بيغو وهو عم السلطان السلجوقي الذي رفض أن يكون تابعًا لابن أخيه، لكن نجح السلطان في خمد فتنته وقاتله حتى أعلن بيغو مبايعته وولائه له.
  • لفتت هذه الحادثة نظر السلطان السلجوقي إلى أمر هام جعلته يغير خططه في توسيع دولته، فرأى أنه لا بد أن يؤمن ظهره أولًا، بمعنى استقرار الحكم له في الداخل، وهذا يعني القضاء على أي تمرد قائم، ومنع أي تمرد قد يحدث، وهذا ما جعله يعمل قرابة سبع أعوام على توطيد أركان حكمه بداخل دولته، والقضاء على الفتن، وقد تم له هذا بمساعدة وزيره الذي يوصف بأنه من أذكى الشخصيات في التاريخ الإسلامي نظام الملك.
  • أيضًا لتجنب الدخول في صراع مع الدولة الغزنوية قام بعمل رباط مصاهرة، فزوج ابنه أرسلان شاه بابنه صاحب هذه البلاد، والأمر نفسه حدث مع الدولة الخانية، حيث تزوج ابنه ملك شاه بابنة الملك.
  • نجح الحاكم السلجوقي في توطيد حكمه بعدة طرق، لكن من أهم هذا جهود الوزير نظام الدين الذي كان محبًا للعلم والعلماء، فافتتح الكثير من المدارس والتي أسماها بالمدارس النظامية، وكان مجلسه لا يخلو من العلماء والأدباء، وكان يتمتع بذكاء شديد ساعده على تطوير ورقي الدولة.

“اقرأ أيضًا: فيكتور فرانكل (1905 – 1997)

سياسة السلطان الخارجية

  • كان يطمح السلطان السلجوقي عضد الدولة إلى نشر الإسلام إلى الخارج، فكر بداية ببلاد الأرمن وجورجيا لأنها كانت الطريق إلى بيزنطا، وسعى لنشر الإسلام في شعوبهما.
  • كان من أهم مخططات السلطان ضم الدول والمناطق التي كانت تابعة للخلافة الإسلامية وكانت تحت راية الحكم السني، فقبيل عهده كانت مصر وبعض المناطق العربية مثل الشام، والقدس وقعت تحت سيطرة الإسماعيلية العبيدين، فقرر انتزاع هذه البلاد منهم مرة أخرى.
  • أرسل جيشًا إلى جنوب الشام، وفتح الرملة والقدس، لكنه لم يستطع فتح عسقلان التي بمثابة بوابة لدخول مصر.

الدولة البيزنطية في عهد ألب أرسلان

  • مات الإمبراطور البيزنطي قسطنطين العاشر، وخلفته زوجته الإمبراطورة إيدوكيا حيث كانت وصية على ابنها الصغير ميخائيل.
  • لكي تثبِّت إيدوكيا حكمها تزوجت من قائد الجيوش رومانوس، والذي كان محبوبًا عند الشعب البيزنطي لقوته ومهارته.
  • أصبح رومانوس هو الإمبراطور البيزنطي، وهو من يدير شئون البلاد، ويتولى الحكم فعليًا.
  • سمع بتحركات ألب أرسلان وفتحه لجورجيا وبلاد الأرمن،فجمع جيشًا كبيرًا للغاية للقضاء على السلطان الطموح، وقد حاز هذا الجيش على تأييد الشعب البيزنطي، ومباركته له.

“اقرأ أيضًا: لويس باستور (1822 – 1895)

موقعة ملاذكرد

أهم معارك السلطان ألب أرسلان
ملاذكرد

 

الاستعداد البيزنطي للمعركة

  • جمع الإمبراطور البيزنطي جيشًا جرارًا، فقد نقلت بعض المصادر التاريخية أن تعداد الفرسان في هذا الجيش قد بلغ 200 ألف فارسًا بخلاف البطارقة وغيره من الحرس الخاص بالإمبراطور.
  • ضم الجيش الكثير من الأسلحة، بجانب 2000 عربة تجر المجانيق، حتى قيل أن منجنيقًا واحدًا من هذه كان يشرف عليه 1200 جندي.
  • كان لدى الإمبراطور البيزنطي شعورًا كبيرًا بالغرور، وأنه سيقضي على الدولة السلجوقية، لدرجة أنه قام بتقسيم بلاد المسلمين التي سيسيطر عليها ووزعها على جنوده قبيل المعركة.

استعداد المسلمين للحرب

  • لما بلغ السلطان ألب أرسلان خطة الإمبراطور البيزنطي في حشده لجيش كبير، ونيته في القضاء عليه وعلى دولته هم بإعداد جيشه، لكن العدد كان صغيرًا للغاية إذا ما قورن بجيش البيزنطيين، وصل تعداد جيش المسلمين حينها إلى 15 ألف جندي.
  • شن السلطان ألب أرسلان هجمومًا تكتيكيًا خاطفًا على مقدمة الجيش البيزنطي فحقق نصرًا خاطفًا عليه، وذلك ليستطيع الدخول في مفاوضات من موقف قوة مع الإمبراطور.
  • أرسل السلطان السلجوقي رسوله إلى الإمبراطور لكي يعرض عليه الهدنة، لكن الإمبراطور عامل الرسول بطريقة سيئة ورفض العرض قبل أن يكمل المبعوث كلامه، وهدده بأن الصلح لن يتم إلا في مدينة الري، إيقانًا منه بفوزه الذي لا مفر منه.
  • تدخل السلطان العباسي والذي كان على علاقة جيدة مع الإمبراطور البيزنطي لمحاولة إتمام الصلح بين الطرفين، لكن استمرارًا للكبر والغرور من قبل الإمبراطور رفض الصلح، والهدنة مجددًا.
  • أما السلطان ألب أرسلان فلم يكن يطلب الهدنة والصلح خوفًا بل عملًا بحديث الرسول الكريم حيث قال: “لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا”، فلما كان الأمر حتمًا ولا بد، استعد السلطان، وخطب بجيشه مرتديًا كفنه،وأخبرهم بأنه إن قُتل فتلك الشهادة وليخلفه ابنه من بعده ويستمروا في القتال، فحمَّس الفرسان بشدة، ودخلوا مقدمين أرواحهم في سبيل الله.
  • في يوم 23 ذي القعدة عام 483 من الهجرة، هاجم الجيش الإسلامي الجيش البيزنطي مباشرة وقاتلوهم بالسيوف دون البدء بالرماة كما هو المعتاد، وكتب الله النصر المبين للسلطان ألب أرسلان، فقُتل الكثير من البيزنطيين، وأُسر الكثير، وكان من بين الأسرى الإمبراطور البيزنطي.

 ما بعد ملاذكرد

  • بعد نصر المسلمين وانتهاء المعركة، أحضروا الإمبراطور البيزنطي لسلطان المسلمين، وقال السلطان للإمبراطور: ماذا ستفعل بي إن كنت أنا أسيرك؟ فأجابه: كل ما هو سيء، فقال: وماذا تظنني فاعل بك؟ قال: إما أن تقتلني وتشهر بي، أو تطلب الفدية وتطلق سراحي، فقال السلطان: ما نويت إلا الفدية، وبالفعل تم الصلح، والاتفاق على فدية.
  • اتفق السلطان مع الإمبراطور الأسير على عدمة بنود للصلح، منها الاعتراف بسيطرة المسلمين على المناطق التي فتحوها، وغيره من الشروط، ثم سيَّر جيشًا صغيرًا مع الإمبراطور ليوصله إلى بلاده.
  • عقب وصول الإمبراطور رومانوس ثار عليه الشعب وتم عزله، حتى أنهم سملوا له عينيه أي فقؤها، وتولى ميخائيل السابع الحكم.

وفاة السلطان

بعد انتصار سلطان المسلمين الساحق الذي حققه على البيزنطيين، لم يهنأ السلطان بما حققه من نصر، حيث قامت فتنة وتمرد داخلي، لكنه نجح بقمع هذا التمرد، وأحضروا له رأس الفتنة فأراد أن يقتله بنفسه، لكن المتمرد كان يخفي معه سكين صغيرة، فباغت السلطان بطعنة أودت بحياته، وهنا انتهى حكم السلطان الذي امتد لمدة تسعة أعوام ونصف.


ألب أرسلان سلطان المسلمين القوي، والذي سطَّر نصرًا عظيمًا في معركة ربما تعجز الأذهان عن تصور نصره فيها، فكل المقاييس والحسابات العقلية تؤكد هزيمته، لكن الإيمان بالله، والالتجاء إليه، والتوكل عليه كان ينبع من قلوب المقاتلين مثل بدر وأحد، وكان هو سببًا في نصر كل هؤلاء، أيضًا همة السلطان ورغبته في التغيير تؤكد كلام من قال: إذا لم تزد شيئًا على الدنيا، فكن أنت زائدًا عليها، فقد أزاد وترك بصمته في الدنيا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك في النشرة البريدية
اشترك هنا للحصول على آخر المقالات والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى بريدك الكتروني.
لن نزعجك؛ ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد