التغذية المتكاملة للرضع

التغذية المتكاملة للرضع

رئيس التحرير
2021-05-07T10:46:36+04:00
مقالات
رئيس التحرير11 مايو 20208 مشاهدةآخر تحديث : منذ شهر واحد

طبقًا لما ورد في إتفاقية حقوق الطفل وما أقرت به منظمة الصحة العالمية فيما يخص تغذية الرضع وصغار الأطفال، فإن التغذية السليمة للرضيع هي المفتاح السري وراء صحة أفضل وعمر أطول لأطفال العالم.

التطور الطبيعي لنمو الطفل بدءًا من ولادته وحتى سن السادسة

تطور نمو الرضيع

يولد طفلكِ عادةً بوزن يتراوح بين 2-3 كجم، وهذا الوزن في الحقيقة يعتمد على التغذية التي يحصل عليها وهو جنين يخلد بين أحشائك، وتلك التغذية تعتمد في الأساس على تغذيتك أنتِ خلال شهور الحمل التسعة، وإن كنت حقًا تحرصين على سلامة طفلك فَالأمر برمته يكمن في التغذية السليمة للرضيع منذ بداية حملك. 

ربما ستلاحظين أن مولودك ينمو بصورة سريعة خلال عامه الأول في الحياة، هذا حقًا مؤشر جيد يعكس وضعه الغذائي السليم.

انتظري حتى يبلغ شهره الرابع أو الخامس وستجدين وزنه يتضاعف، فسوف يتزايد وزنه من 3 كجم إلى 6 كجم، وإذا واظبتِ على التغذية السليمة للرضيع منذ ولادته، فسوف يصل إلى ثلاثة أمثال وزنه عند إتمامه لعامه الأول.

 75% من مخ طفلك ينمو بِبلوغه العام الثاني، ويكتمل تمامًا عند بلوغه سن السادسة وحتى العاشرة من عمره.

اقرأ أيضا: “10 أمراض يعاني منها حديثي الولادة في الأشهر الأولى”

الرضاعة الطبيعية (الإِرضاع من الثدي)

الرضاعة الطبيعية

منذ اللحظة الاولى لولادة طفلك يقوم الثدي بإفراز نوع خاص من اللبن يُعرف باسم اللبأ أو لبن السرسوب.

لبن السرسوب (اللبأ) هو عبارة عن حليب يُنتج بواسطة الغدد الثديية في أواخر الحمل وتحديدًا قُبيل الولادة، ويتميز بكونه غنيًا بالعناصر الغذائية والمواد الداعمة لِمناعة حديثي الولادة، فهو الحارس الأول لطفلكِ في أولى لحظات عمره، وهو أيضًا أساس التغذية السليمة للرضيع منذ اللحظة الأولى.

 الرضاعة الطبيعية هي أولى خطوات التغذية السليمة للرضيع وسد جميع احتياجاته الغذائية على مدار الأشهر الأربعة الأولى وربما حتى تمام العام الأول من عمره. 

إن السكريات التي يحتوي عليها حليب ثدييك متمثلةً في سكر (اللاكتوز-Lactose)، والدهون التي تتشكل من خليط وفير من الأحماض الدهنية النافعة، وبروتين (اللاكتوالبومين-Lactoalbumin) سهل الهضم عندما يتناولها رضيعك فإن جسمه يمتصها ويستفيد منها بنسبة 100% على عكس بقية الألبان حيوانية المصدر والتي لا تزيد نسبة الاستفادة منها عن 70% على أقصى تقدير، والتغذية السليمة للرضيع لن تتحقق إلا بحصوله على مل يلزمه من كربوهيدرات ودهون وبروتينات كاملة.[2]

فوائد الرضاعة الطبيعية للطفل وكذلك للأم

  1. بدءًا من لحظة خروج طفلك من جسدك، سَيشعر بالوحشة وانعدام الألفة مع العالم الخارجي، وبالتالي سيكون إِرضاعكِ له واِلتصالقه بصدرك معظم الوقت هو مؤشر الأمان والراحة بالنسبة له، فَالتلامس الجلدي هو أساس العلاقة التفاعلية بين الأم وصغيرها.
  2. الرضاعة الطبيعية ستوفر لك الراحة. خاصة في فترة النفاس الشاقة من إعداد الوجبات اللازمة لتغذية طفلكِ بين الحين والآخر، وبالتالي ستحققين التغذية السليمة للرضيع بأقل مجهود في تلك الفترة المرهقة.
  3. الرضاعة الطبيعية تساعد الرحم على عودته إلى حجمه الطبيعي عقب الولادة، كما تساعدك على استرداد وزنك الطبيعي الذي كنتِ عليه قبل الحمل.
  4.  الدراسات البحثية أثبتت بكفاءة أن خطر الإصابة بسرطان الثدي  يقل كثيرًا بل يكاد ينعدم لدى المرضعات عمَّن سواهن؟!
  5.  الرضاعة الطبيعية تقي طفلك تمامًا من خطر الحساسية الذي يهدده بشكل كبير خاصةً في أسابيع عمره الأولى؟!
  6. الرضاعة الطبيعية تزوِّد رضيعك بمناعة قوية تقيه من خطر التعرض للعدوى لما تحتويه من أجسام مضادة، وخلايا دم بيضاء(تلك التي تهاجم الجراثيم)، وعوامل منشطة للبكتيريا النافعة، وغيرها الكثير من عناصر تعزيز المناعة.

ما الذي يجعل حليب ثديي أنفع لتغذية رضيعي؟!

بالتأكيد، العناصر الغذائية في كل من لبن الأم ولبن البقر لا تتشابه على كل حال، فمثلًا:

  • لبن البقر يحتوي على نسبة أعلى من البروتين، لكنه في الوقت ذاته من أكثر مصادر الحساسية خطورة وشيوعًا. احذري على طفلك منه قبل تمام عامه الأول.
  • لبن الأم يحتوي على نسبة أعلى من الكربوهيدرات والدهون.
  • لبن البقر كذلك يحتوي على سعرات حرارية أعلى من لبن الأم، وربما لا يقوى الجهاز الهضمي لدى طفلك على تحمل ذلك. 

لتحقيق التغذية السليمة للرضيع يَتوجب عليكِ عدم التعجل في إنهاء الرضعة، بل يجب أن تتمهلي حتى يشبع رضيعكِ ويحصل على ما يكفيه من العناصر الغذائية الضرورية لنمو جسده بشكل صحي وسليم.

يُفضل أيضًا أن تقومي بإرضاع طفلك من الثديين معًا خلال الرضعة الواحدة، بشرط ألا تقومي بالتبديل بينهما قبل مرور 10-20 دقيقة على رضاعته من الثدي الواحد.

ما الذي يتحكم في إفراز الثدي لِللبن؟

هنالك آلية منظمة للرضاعة الطبيعية يُفرز بها اللبن من الثدي متحكمًا بها هرمونان أساسيان، ويدعم عملهما رغبة طفلكِ في الرضاعة.

الهرمونات المفرزة لِللبن

يُفرز اللبن من ثدي الأم نتيجة للنشاط الهرموني لديها أثناء فترة الحمل وعقب الولادة مباشرةً، ويعتمد إنتاج اللبن بشكل أساسي على هرمونين أساسيين، وهما:

  1. هرمون البرولاكتين (يُعرف بِهرمون إفراز اللبن):

يُفرز من الغدة النخامية الموجودة في أسفل منطقة الدماغ، ويُحفز خلايا الثدي على إفراز اللبن حالما تصله إشارة برغبة الرضيع في الحصول على اللبن، وهذا ما يحدث فور بدء الصغير في مص الثدي باحثًا عن الطعام.

2. هرمون الأكسيتوسين (ويُعرف بالهرمون القاذف لِللبن):

       يُفرز من الجزء الخلفي للغدة النخامية استجابةً لمص الرضيع لثدي أمه، ويحفز الخلايا العضلية المحيطة بِغدد الثدي على الانقباض، مما يؤدي إلى تدفق اللبن خارجًا بسلاسة من الثدي.

آلية الرضاعة  الطبيعية (مبدأ العرض والطلب)

يمتلك رضيعكِ ثلاثة منعكسات تساعده على الرضاعة:

أولها يُمكِّنه من الاهتداء إلى حلمة ثديك بعد أن يقوم بنفسه بالتفتيش عنها حتى يجدها ويمكنه التعرف عليها من رائحة اللبن التي يحفظها عن ظهر قلب منذ كان بداخل رحمكِ بدءًا من الشهر السادس للحمل، وثانيها يدفعه إلى مص حلمة ثديك حين تدخل فمه، وثالثها تحثه على ابتلاع اللبن حين يمتلئ فمه به.

كلما مص رضيعك حلمة الثدي زاد إِفرازه لِللبن، وفي حال توقفه أو امتناعه عن الرضاعة  الطبيعية توقف إفراز ثديك لِللبن، أما إذا كنتِ تُرضعين توأمًا فإن ثديَيكِ سَيُفرزان لبنًا وفيرًا يكفي حاجة التوأمين، وهذا ما يطلق عليه اسم: مبدأ العرض والطلب، فكلما زادت حاجة الطفل من الطعام، زادت قدرة الغدد الثديية على تلبية تلك الحاجة.

إذا لم يكن طفلكِ قادرًا على مص الثديين لفترة مؤقتة، سيقل اللبن تدريجيًا حتى يتوقف إفرازه، عليكِ حينها القيام بتعصير ثدييكِ يدويًا وتفريغ الثديين من اللبن وذلك لِتحفيزهما على الاستمرار في إفراز لبنهما.[2]

صعوبات تواجهكِ أثناء الرضاعة الطبيعية

اتفقنا للتو أن شرط الحصول على التغذية السليمة للرضيع يكمن في اعتمادك الرضاعة الطبيعية دون غيرها في الأشهر الستة الأولى ولكن قد يحدث وتتعرضين لبعض الصعوبات خلال فترة الرضاعة الطبيعية، ومنها:

  • من الوارد أن تشعري بآلام ما بعد الولادة نتيجة تقلص الرحم بهدف عودته إلى وضعه وحجمه الطبيعيين، ويحدث ذلك غالبًا في الأيام الأولى للرضاعة مما قد يثنيك عن الرضاعة الطبيعية لطفلك وتحمل المزيد من الألم والإرهاق.
  • قد تشعرين أيضًا بحرقة مؤلمة في حلمتيّ ثدييك، وغالبًا ما يكون السبب عدم قدرة رضيعك على الإمساك بالحلمة جيدًا بفمه.
  • سوف تتعرضين أيضًا بين الحين والآخر إلى ارتشاح اللبن من ثدييك في غير أوقات إرضاعك لصغيرك نتيجة امتلاء ثدييك باللبن أكثر من اللازم.

الحالات التي يتعذر فيها إِرضاعك لطفلك

هناك حالات قد تمنعك من متابعة الرضاعة الطبيعية (مفتاح التغذية السليمة للرضيع)، فمثلًا:

  • قد يكون الرضيع غير مكتمل النمو، أو يعاني من بعض التشوهات الخلقية.
  • قد تكون حلمة الأم منقلبة أو غير ملائمة للرضاعة.
  • قد تكون الأم مصابة بأحد الأمراض المعدية كالسل أو التهاب الكبد الوبائي.
  • قد تكون الأم مُصابة بسرطان الثدي، أو بأحد الأمراض القلبية أو النفسية.

إذا صادفتكِ إحدى الحالات السابق، أنصحكِ بالتوقف فورًا عن الرضاعة الطبيعية حفاظًا على صحتكِ وصحة صغيرك، ثم عليكِ التوجه إلى الطبيب المختص وطلب الاستشارة الطبية لتحقيق السليمة للرضيع عوضًا عن إرضاعكِ له.[2

“اقرأ أيضا: أطعمة يجب تناولها أثناء فترة الحمل

التغذية السليمة للرضيع

قطع من الطعام

تغذية رضيعك قد تبدو لكِ في البداية أمرًا شاقًا، ولكن مع مرور الوقت سَتعتادينه و تتفننين في تحضير وجبات لذيذة وصحية لصغيرك.

لنقم بتقسيم فترة إطعام صغيرك في عامه الأول إلى ثلاث مراحل:

الفترة من 6-7 شهور

  • قدمي لصغيركِ الحبوب الجافةكالأرز والشعير والذرة في صورة مهروسة قدر الإمكان ومَخلوطة بقدر مساوٍ لها من الماء أو لبن الأم. ابدأي بمقدار نصف ملعقة من الشاي، يزداد تدريجيًا حتى يصل إلى 2-3 ملاعق يوميًا.
  • قدمي له أيضًا بعض الخضروات كَالبطاطا والجزر والكوسة والفاصوليا والبازلاء في صورة مطهية ومهروسة جيدًا. ابدأي بمقدار ملعقة شاي، يزداد تدريجيًا حسب رغبة الطفل.
  • أضيفي إلى وجبته أيضًا بعض من الفاكهة المطبوخة غير المحلاة كالتفاح والخوخ والموز (لا تطبخي الموز، فقط اهرِسيه كما هو). ابدأي بمقدار ملعقة شاي، ويزداد تدريجيًا حسب الرغبة.

الفترة من 7-9 شهور

  • يزداد مقدار الحبوب الجافة تدريجيًا إلى 4 ملاعق طعام.
  • يزداد مقدار كل من الخضروات والفاكهة إلى 3 ملاعق طعام تدريجيًا.
  • أضيفي اللحوم (في صورة مهروسة) إلى وجبة غدائه اليومية. ابدأي بمقدار ملعقة شاي واحدة، ويزداد بانتظام حتى يصل إلى معلقتيّ طعام أو يزيد قليلًا. ابدأي بلحم الطيور كالدجاج، ثم أضيفي لحم الماشية عند بداية شهره الثامن.

الفترة من 9-12 شهر

  • استمري بإطعام صغيركِ للأطعمة المذكورة سابقًا مع زيادة الكميات بصورة منتظمة وبحسب تقبل صغيرك لها حتى لا يُصاب بمشاكل معوية.
  • أضيفي قطعًا من الخبز عندما يبدأ طفلك في التمكن من عملية المضغ.
  • أضيفي إلى ذلك الحبوب المقواة بالحديد ويفضل أيضًا استخدام أحد المستحضرات الدوائية المحتوية على عنصر الحديد وذلك بعد استشارة الطبيب الخاص بطفلك.[3][4]

اقرأ أيضا: “20 طريقة لزيادة شهية طفلك”

 أطعمة يجب تجنبها خلال العام الأول حفاظًا على التغذية السليمة للرضيع

  1. امتنعي تمامًا عن استخدام منتجات الألبان (عدا الزبادي، يمكن لصغيرك تناوله من سن الستة أشهر)، فقد أثبتت الدراسات الحديثة أن 90% من الرضع يُصابون بِحساسية الألبان نتيجة تناولهم الحليب حيواني المصدر (البقري أو الجاموسي) قبل إتمام عامهم الأول.
  2. تجنبي إضافة الأطعمة المسببة للحساسية عمومًا كالأسماك والبيض والشكولاته وبعض الفواكه (الفراولة) وفول الصويا.
  3. أما بالنسبة للحبوب المصنعة من القمح فيفضل أن تؤخري تقديمها لطفلكِ، فهي من أكثر مسببات الحساسية خطورة.
  4. تجنبي إضافة الملح أو التوابل أو السكر أو العسل، وتجنبي أيضًا استخدام الزيت أو الدهن، واحذري من تناول صغيركِ لِلمعلبات، فهي أخطر وأسوأ مما تتخيلين.[1][4]

“اقرأ أيضا: 10 أطعمة تقوي المناعة لدى طفلك وتحميه من الأمراض

 أهم 13 نصيحة عليكي اتباعها وصولًا إلى التغذية السليمة للرضيع

طعام مهروس للرضع
  • واظبي على الرضاعة الطبيعية لصغيركِ حتى نهاية عامه الثاني، فَحليب الأم هو أهم مصدر للدهون النافعة والبروتينات اللازمة للوصول إلى تمام التغذية السليمة للرضيع.
  • يُنصح أن تقومي بإعداد الطعام بنفسك بالمنزل مع مراعاة النظافة التامة أثناء الإعداد والتحضير، ولا تنسي الطهي الجيد للطعام وغسل الفاكهة التي تُقدم جاهزة من أجل تغذية صحية ونمو سليم. 
  • يُفضل البدء بالطعام مهروسًا (في حالة شبه سائلة). 
  • مع نمو الطفل ونمو قدرات جهازه الهضمي، يمكنك التحول عن الأطعمة المهروسة نسبيًا إلى الأطعمة المقطعة إلى قطع ناعمة صغيرة، ومن ثم التحول إلى الأطعمة الجامدة في صورتها الاعتيادية دون أية إضافات كالملح أو السكر أو التوابل.
  • احرصي جيدًا على البدء بكميات صغيرة تزداد تدريجيًا، فمثلًا ابدئي بمقدار ملعقة يزداد بانتظام حتى يصل إلى حجم فنجان صغير أو أكثر حسب رغبة طفلك.
  • يُنصح بِالبدء بطعام واحد فقط كالبطاطا مثلًا، واظبي على تقديمها لطفلك يوميًا لمدة 3-7 أيام حتى تتأكدي أنها لا تسبب له أي نوع من الحساسية، انتقلي بعدها إلى تجربة طعام آخر بنفس الكيفية، واعتمدي نفس الطريقة عند إدخال أي طعام جديد إلى روتين طفلك الغذائي.
  • تجنبي تقديم الأطعمة ذات المذاق المحلى لطفلك في شهوره الأولى حتى لا تقل رغبته في تناول الخضروات التي تقدمينها له فيما بعد.
  • يُشار أيضًا إلى أن كل ما تم شرحه عن التغذية السليمة للرضيع ما هو إلا وسيلة تكميلية للرضاعة الطبيعية، فلا تنسي أبدًا أن الرضاعة الطبيعية هي أساس تغذيته وسلامة بنيته.[1][3][4]

لابد أيضًا أن تتنبهي إلى أن معدة طفلكِ صغيرة، استغلي ذلك في تقديم الوجبات الغنية بالمغذيات بدلًا من تلك المليئة بالسعرات الحرارية الفارغة. تذكري أيضًا أن الحفاظ على سلامة الجهاز الهضمي بالإبتعاد عن مسببات المغص وعُسر الهضم هي القاعدة الأم لتحقيق التغذية السليمة للرضيع .

موقع السوق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.