هل يمكن للقاح مرض السل أن يدعم جهاز المناعة ضد كوفيد-19 ؟

هل يمكن للقاح مرض السل أن يدعم جهاز المناعة ضد كوفيد-19 ؟

رئيس التحرير
2021-02-23T06:47:47+04:00
مقالات
رئيس التحرير3 أبريل 202010 مشاهدةآخر تحديث : منذ 4 أشهر

قريباُ سيبدأ الباحثون في أربعة بلدان تجارب سريرية لنهج غير تقليدي ضد فيروس كورونا المستجد. سيختبرون ما إذا كان لقاح مرض السل الذي يبلغ عمره قرنًا من الزمان، يمكن أن يقوي نظام المناعة البشرية بطريقة واسعة، مما يسمح له بمحاربة الفيروس الذي يسبب مرض كورونا الجديد COVID-19 بشكل أفضل، وربما منع العدوى تماما.

حيث سيتم إجراء الأبحاث من أجل  الأطباء والممرضات، الذين هم أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض التنفسي دوناً عن عامة السكان. بالإضافة إلى كبار السن، الذين هم أكثر عرضة للوقوع في ظروف صحية حرجة إذا أصيبوا بفيروس كورونا المستجد.

سيبدأ فريق في هولندا أولى التجارب هذا الأسبوع. حيث سيقومون بجلب 1000 شخص من العاملين في مجال الرعاية الصحية من ثمانية مستشفيات هولندية، وسوف يتم حقنهم بلقاح مرض السل الذي يدعى BCG.


ما هو السل ومم يتكون لقاح مرض السل؟

السل (TB) هو عدوى بكتيرية تنتشر من خلال استنشاق قطرات صغيرة من السعال أو العطس للشخص المصاب ويؤثر بشكل رئيسي على الرئتين.

ولكن، يمكن أن يؤثر على أي جزء أخر من الجسم، بما في ذلك البطن والغدد والعظام والجهاز العصبي. ويعد السل حالة مرضية خطيرة جداً، ولكن يمكن علاجه إذا تم علاجه بالمضادات الحيوية الصحيحة.

يحتوي لقاح مرض السل على سلالة حية ضعيفة من بكتيريا السل المسماة Mycobactrium bovis، الميكروب الذي يسبب السل. (تم تسمية اللقاح على اسم علماء الأحياء الدقيقة الفرنسيين ألبرت كالميت وكاميل جيرين، اللذان طوراه في أوائل القرن العشرين.)

يُعطى اللقاح للأطفال في السنة الأولى من حياتهم في معظم بلدان العالم. وهو آمن ورخيص ولكنه بعيد عن الفاعلية الشاملة. ففي المتوسط، يمنع حوالي 60٪ من حالات السل المختلفة لدى الأطفال، مع وجود اختلافات كبيرة بين البلدان.

 كيف يعمل لقاح مرض السل؟

اللقاحات بشكل عام تستحث الاستجابات المناعية الخاصة بمسببات الأمراض المستهدفة، مثل الأجسام المضادة التي ترتبط بنوع واحد من الفيروسات وتضعفه دون غيره من الفيروسات الأخرى. ولكن قد يزيد أيضًا من قدرة الجهاز المناعي على مكافحة مسببات الأمراض غير بكتيريا السل.

فوفقًا لدراسات إكلينيكية وشواهدية نشرها الباحثان الدنماركيان بيتر آبي وكريستين ستابيل بن، على مدى عدة عقود، واللتان تعيشان وتعملان في غينيا بيساو. وخلصوا إلى أن اللقاح يمنع حوالي 30٪ من العدوى بأي ممرض (المسبب) معروف، بما في ذلك الفيروسات، في السنة الأولى بعد إعطائه. وقد انتقدت الأبحاث المنشورة في هذا المجال لمنهجيتها.

ومع ذلك، خلصت مراجعة أجرتها منظمة الصحة العالمية عام 2014 إلى أن لقاح السل يبدو أنه يقلل من الوفيات الإجمالية لدى الأطفال، لكنها صنفت الثقة في النتائج على أنها منخفضة للغاية.

مراجعة عام 2016

وأيضاً كانت هناك مراجعة في عام 2016 أكثر إيجابية حول الفوائد المحتملة لـلقاح مرض السل لكنها قالت إن هناك حاجة لتجارب عشوائية.

والتجارب العشوائية هي دراسة يتم فيها تقسيم المشاركين بالصدفة إلى مجموعات منفصلة تقارن فيها العلاجات المختلفة أو التدخلات الأخرى في الدراسة. وذلك يعني استخدام الفرصة لتقسيم الأشخاص إلى مجموعات. وأن المجموعات ستكون متشابهة وأن تأثير العلاجات التي سوف يتلقونها يمكن مقارنتها بشكل أكثر عدالة في وقت التجارب السريرية، لا يمكن معرفة أي علاج هو الأفضل.

منذ ذلك الحين، تعززت الأدلة السريرية وبدأت عدة مجموعات بحثية خطوات مهمة للتثبت في الكيفية التي تمكن لقاح مرض السل من تقوية الجهاز المناعي بشكل عام. فقد اكتشف ميهاي نيتيا، أخصائي الأمراض المعدية في المركز الطبي بجامعة رادبود، أن اللقاح قد يعيد تشكيل معرفتنا الموثقة في المراجع العلمية عن طريقة وكيفية عمل جهاز المناعة بشكل كلي.


“اقرأ أيضاً: لماذا انخفضت حالات الإصابة بكوفيد-19 بشكل حاد في كوريا الجنوبية؟”


الجهاز المناعي ولقاح مرض السل

كيف يعمل الجهاز المناعي؟

عندما يدخل العامل المسبب للمرض ( الميكروب) الجسم، تهاجمه أولاً بعض أنواع خلايا الدم البيضاء التابعة للجهاز المناعي الطفري ( الجهاز المناعي الطفري لا يحتاج إلى مسبب مسبق لحث الجهاز المناعي وهو الجز الغير متخصص من الجهاز المناعي، أي لا يستطيع التفريق بين ميكروب وميكروب )، قد يتعامل هذا الجهاز المناعي الفطري مع ما يصل إلى 99٪ من مسببات العدوى.

فإذا فشلت هذه الخلايا، فإنها تستدعي جهاز المناعة التكيفي ( وهو الجهاز المناعي المتخصص الذي يستطيع التفريق بين مسببات الأمراض المختلفة ).

وتبدأ الخلايا T-cell والخلايا B-cell المنتجة للأجسام المضادة بالانقسام للانضمام إلى القتال. ما يميز هذا هو أن بعض الخلايا التي تنتج الأجسام المضادة الخاصة فقط بالعامل المسبب للمرض مثل بكتيريا السل أو فيروس كورونا المستجد، يتم مضاعفة وجودهم أكثر.

ولكن بمجرد التخلص من العامل  المسبب للمرض مثل الميكروب، يتحول جزء صغير من هذه الخلايا الخاصة المتخصصة بالعامل المسبب إلى خلايا ذاكرة Memory T-cell تعمل على تسريع إنتاج الخلايا B والخلايا T في المرة التالية التي يهاجم فيها نفس العامل الممرض. تعتمد اللقاحات على هذه الكيفية من العمل.


كيفية تدعيم لقاح مرض السل الجهاز المناعي

يتكون الجهاز المناعي الفطري، من خلايا الدم البيضاء، وكان يعتقد في السابق أن الجهاز المناعي الفطري لا يمتلك مثل هذه الذاكرة.

لكن فريق نيتيا اكتشف أن لقاح السل والذي بدوره يتكون بكتيريا السل الضعيفة، يمكن أن تبقى حية في جلد الإنسان لمدة تصل إلى عدة أشهر. ولا تحفز خلايا الجهاز المناعي المتخصصة مثل الخاصة ببكتيريا السل فحسب، بل تحفز أيضًا خلايا الدم الفطرية (التابعة للجهاز المناعي الفطري ) لفترة طويلة. يسميها نيتيا وزملاؤها “الحصانة المدربة”.

ففي دراسة عشوائية مضبوطة نشرت عام 2018، أظهر الفريق أن لقاح السل يحمي من العدوى التجريبية مع شكل ضعيف من فيروس الحمى الصفراء،  والذي يستخدم كلقاح.

بالتعاون مع إيفانجيلوس جياماريلوس من جامعة أثينا، أجرى نيتيا دراسة في اليونان لمعرفة ما إذا كان يمكن للقاح السل أن يرفع من مقاومة العدوى بشكل عام لدى كبار السن. وهو يخطط لبدء دراسة مماثلة في هولندا قريبًا.

فقد تم تصميم التجربة قبل ظهور وباء كورونا المستجد، لكن الوباء قد يكشف عن التأثيرات كبيرة المدى للقاح مرض السل بشكل أكثر وضوحًا ، كما يقول نيتيا.


اللقاح الفعلي والوهمي

من أجل دراسة العاملين في مجال الرعاية الصحية، تعاونت نتييا مع عالم الأوبئة و الأحياء الدقيقة مارك بونتن. حيث صرح بونتين، أن هناك الكثير من الحماس نتشاركه في هذا الشأن. فقد قرر الفريق عدم استخدام العدوى الفعلية بفيروس كوفيد-19 كنتيجة للدراسة، ولكن “الغياب غير المخطط له”.

حيث صرح بونتين بأنه ليس لدينا ميزانية كبيرة ولن يكون من المجدي زيارة المختصين المرضى في المنزل.

لكن النظر إلى غياب المرض له ميزة  في أن نتحقق من أن أي أثر للقاح مرض السل قد يتم ملاحظته من التأثير الإيجابي على فيروسات أخرى مثل الأنفلونزا وأنواع العدوى الأخرى.

على الرغم من أن الدراسة عشوائية، فمن المرجح أن يعرف المشاركون ما إذا كانوا قد حصلوا على لقاح مرض السل فعلاً بدلاً من كونه وهمياً.

العِلاج الوَهميّ أو الغُفْل أو العلاج المُمَوَّه أو العلاج الإرضائيّ أو العلاج الرمزي وتترجم حرفيًا إلى بلاسيبو، وهو مادة تُعطى للمريض بهدف علاجه، ولا يكون لها تأثير حقيقي في علاج المرض بعينه، فبها يتم إيهام المريض نفسيًا بأن هذا العلاج الذي يتناوله يحمل شفاءً لمرضه وأنه علاج فعال في التخلص منه.

 يتسبب لقاح مرض السل في ظهور خراج صغير في موقع الحقن قد يستمر لأشهر، مما يؤدي عادةً إلى ندبة. لكن الباحثين سيكونون متحيرين حول ما إذا كان  الشخص الماثل أمامهم محصن فعليا أم لا.


 الأبحاث الحالية على لقاح مرض السل

تقوم مجموعة بحثية في جامعة ملبورن بإعداد دراسة بحثية، بين العاملين في مجال الرعاية الصحية، باستخدام نفس البروتوكول الي اتبعته نتييا.

وسوف  تقوم مجموعة بحثية أخرى في جامعة إكستر بإجراء دراسة مماثلة عند كبار السن.

وأعلن فريق في معهد ماكس بلانك لبيولوجيا العدوى الأسبوع الماضي أنه – مستوحى من عمل نتييا  – سيشرع في تجربة مماثلة في كبار السن والعاملين الصحيين مع VPM1002 ، وهي نسخة معدلة وراثيًا من لقاح مرض السل لم تتم الموافقة عليها بعد لإستخدامه ضد السل.

كما صرحت إليانور فيش، أخصائية المناعة في جامعة تورنتو، أن لقاح مرض السل ربما لن يتخلص من العدوى بفيروس كورونا المستجد تمامًا، ولكن من المرجح أن يخفف من تأثيره على الأفراد.

كما أضافت فيش أنها ستأخذ لقاح مرض السل بنفسها إذا استطاعت الحصول عليه، وحتى أنها تتساءل عما إذا كان من الأخلاقي حجب فوائد اللقاح المحتملة من الموضوعات التجريبية في العلاج الوهمي.

لكن نيتيا قالت أن التصميم العشوائي للدراسة أمر بالغ الأهمية وإلا فلن نعرف أبدًا ما إذا كان هذا جيدًا للناس. لكن  قد يكون لدى الفريق إجابات في غضون بضعة أشهر.

موقع السوق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.