لماذا تتصاعد وفيات فيروس كورونا المستجد في الصغار؟

لماذا تتصاعد وفيات فيروس كورونا المستجد في الصغار؟

رئيس التحرير
مقالات
رئيس التحرير10 أبريل 20206 مشاهدةآخر تحديث : منذ سنة واحدة

حتى الآن، كانت الرسالة الصحية واضحة، كلما كنت متقدماً في العمر، كلما كنت أكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا المستجد. لكن منظمة الصحة العالمية حذرت الشباب من اعتبار أنفسهم أنهم لا يقهرون.


مع انتشار الوباء، ارتفاع معدلات الوفيات في الأعمار الصغيرة

حذر مسؤولو منظمة الصحة العالمية يوم الجمعة الماضي من أن المزيد من الشباب يصبحون في حالة حرجة بسبب فيروس كورونا المستجد ويموتون من الفيروس  الذي ينتشر الآن  في جميع أنحاء العالم في كل بلد تقريبًا.

وقالت الدكتورة ماريا فان كيرخوف، رئيسة وحدة الأمراض والأمراض المشتركة في منظمة الصحة العالمية، في مؤتمر صحفي من مقر المنظمة في جنيف: إننا نرى المزيد والمزيد من الأفراد الأصغر سناً والذين يؤلون لحالة خطرة من جراء العدوى بكوفيد-19.  فلقد رأينا بعض البيانات من عدد من البلدان في جميع أنحاء أوروبا حيث مات الكثيرين ممن يعدوا في سن صغيرة. نعم، بعض هؤلاء الأفراد لديهم ظروف صحية مسبقة، لكن البعض الآخر لم يكن لديه شئ.


هل يؤثر فيروس كورونا على كبار السن فقط؟

قالت فان كيرخوف أن هناك الكثير لا يزال مجهولاً بشأن ذلك الفيروس، بما في ذلك سبب تطور المرض إلى حالة ووضع حرج لدى بعض الأفراد دون الآخرين. وأضافت أنه مع انتشار الفيروس إلى مزيد من البلدان وجمع المزيد من البيانات السريرية، يتعلم الباحثون الجديد عن سلوك الفيروس.

وأضافت أن الكثير من الحالات التي تطور معها المرض ونقلوا إلى العناية المركزة يميلون إلى أن يكونوا من كبار السن أو لديهم حالات صحية مسبقة. لكن ما نراه في بعض الدول هو أن هناك أفرادًا في الثلاثينيات من العمر، وفي الأربعينيات أيضاً،  ومن هم في الخمسينات، أصبحوا يعجون بوحدات العناية المركزة والكثير منهم قد وافتهم المنية.

وأضاف الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، أنه من الخطأ الاعتقاد بأن فيروس كورونا المستجد يؤثر بشدة فقط على كبار السن ومن يعانون من حالات مسبقة. ففي إيطاليا، وهي واحدة من أكبر الدول التي تفشى فيها الوباء في العالم، حوالي 10٪ إلى 15٪ من جميع الأشخاص في العناية المركزة هم تحت سن الخمسين. وأضاف أن في كوريا، كل وفاة واحدة من بين كل ست حالات هي وفاة تقل عن 60 سنة.

أضاف الدكتور رايان أيضاً، أننا نعيش بشكل جماعي في عالم حاولنا فيه إقناع أنفسنا بأن هذا المرض بسيط لدى الشباب وأكثر حدة لدى كبار السن، وهنا تكمن المشكلة.

وجدد رايان التأكيد على أهمية اتخاذ الشباب التدابير الاحترازية لمنع انتشار الفيروس، ليس فقط لحماية أنفسهم، ولكن أيضًا لاحتواء انتشار الوباء وحماية الآخرين من الذين لهم قابلية أكثر لالتقاط الفيروس وحدوث مضاعفات صحية نتيجة لذلك.


“اقرأ أيضاً: العلاج بالمضادات الحيوية لمضاعفات كوفيد-19


لغز حالات الوفاة بين الأعمار الأصغر سناُ

موت الشباب في ريعان عمرهم لا يزال واحدً من أكبر الألغاز المتعلقة بفيروس كورونا المستجد. بشكل عام، يتسبب المرض في مشاكل خطيرة فقط عند كبار السن أو الذين يعانون من مشاكل صحية أساسية مسبقة.

على سبيل المثال، هناك حوالي 4.3 مليون بالغ في المملكة المتحدة يعانون من الربو، مما مما يعرض المصاب لخطر الإصابة بأمراض خطيرة إذا أصيبت بالفيروس، وهذا بدوره يؤثر على الأشخاص من جميع الأعمار.

ولكن أيضاً في بعض الأحيان يهاجم الشباب، الذين يبدون لائقين صحياً وفي أحسن أحوالهم، بما في ذلك الطاقم الطبي الذين هم في تعامل مباشر مع المرضى المصابين.

في بعض الحالات، يتم الكشف عن الحالات المصابة التي لم يتم تشخيصها سابقًا في وقت لاحق. ولكن في حالات أخرى لا تتوفر مثل هذه التفسيرات، مما يجعل العلماء يكافحون للعثور على أسباب لتفسير فيروس كورونا المستجد.


دراسة على الأطفال تمت في الصين

في الشهر الماضي، أشار المسؤولون في منظمة الصحة العالمية إلى دراسة تمت في الصين. والتي تركزت على 2143 حالة لأطفال مصابين بفيروس كورونا المستجد. والمؤكد إصابتها أو الإشتباه بها تم رصدها من قبل المراكز الصينية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بين 16 يناير و 8 فبراير.

أظهرت تلك الدراسة أن أكثر من 90٪ من الحالات كانت بدون أعراض أو حالات خفيفة أو معتدلة. ومع ذلك ، كان ما يقرب من 6٪ من حالات الأطفال شديدة أو حرجة، مقارنة بـ 18.5٪ للبالغين.


“اقرأ أيضاً: لماذا تضرب جائحة الكورونا الرجال أكثر من النساء


الأسباب المرجحة لوفاة الأعمار الأصغر سناً

تم طرح العديد من النظريات. يعتقد بعض الباحثين أن كمية الفيروس التي تصيب الفرد قد تكون لها نتائج حرجة ومهمة. فإن  حصلت على جرعة كبيرة، قد تكون نتيجتك أسوأ. يفسر ذلك آخرون قائلين بأن القابلية الوراثية قد تكون لها دور كبير جداً.

وبعبارة أخرى، هناك أفراد يتركهم تكوينهم الجيني أكثر قابلية  للفيروس أثناء انتشاره عبر أجسامهم.

 القابلية الوراثية

لتوضيح هذه القابلية، لنأخذا الإصابة بفيروس الهربس البسيط، الذي يتسبب في مرض يدعى القروح الباردة. في بعض الأشخاص، يكون لديهم طفرة تؤثر على مستقبلات الخلايا المعروفة باسم- TLR3-، والتي توجد في الجهاز العصبي المركزي، وتجعلهم غير قادرين على التعامل مع أسوأ تأثير للفيروس، فقد يصابون بمرض يسمى التهاب الدماغ الهربسي البسيط، والذي يمكن أن يؤدي إلى نوبات وتشنجات في الأطفال.

وأضاف سكينر: يمكن أن نشهد نوعًا مماثلاً من القابلية للإصابة لدى بعض الأفراد الذين يصابون بـفيروس كورونا المستجد، والذي بدوره  يؤدي بهم إلى المعاناة بشكل أكبر من الآثار الجانبية الخطيرة المصاحبة لكورونا المستجد.

كمية الفيروس

ومع ذلك، يوضح البعض من العلماء الآخرين إلى أن كمية الفيروس التي يصاب بها الشخص، يمكن أن تكون عاملاً جوهرياُ في تحديد نتائج ومضاعفات المرض. حيث يتم توصيفهم بالقول أن هؤلاء الأفراد يصابون بحمل فيروسي مرتفع.

ما هو الحمل الفيروسي؟

الحمل الفيروسي، والمعروف أيضًا بالعبء الفيروسي، أو العيار الفيروسي، هو تعبير رقمي عن كمية الفيروس في حجم معين من سائل معين في الجسم، وعادة ما يكون بلازما الدم. غالبًا ما يتم التعبير عنه كعدد الجسيمات الفيروسية، أو الجزيئات المعدية لكل مل من السائل المأخوذ من الجسم، وهذا يعتمد على نوع الفحص.

غالبًا ما يرتبط العبء الفيروسي، أو العيار، أو الحمل الفيروسي بشدة العدوى الفيروسية النشطة. حيث يمكن حساب كمية الفيروس / مل من خلال تقدير الكمية الحية للفيروس في سائل الجسم المأخوذ مثل البلازما.

على سبيل المثال، يمكن تقديره كعدد النسخ من الحمض النووي الريبوزي للفيروس لكل مليلتر من بلازما الدم. يستخدم تتبع الحمل الفيروسي لمراقبة العلاج أثناء العدوى الفيروسية المزمنة، وفي المرضى الذين يعانون من أمراض مناعية مثل أولئك الذين يتعافون من نخاع العظام أو زرع للأعضاء مثل الكبد.

قالت عالمة الفيروسات أليسون سينكلير من جامعة ساسكس، أن الشخص الذي يحمل حمل فيروسي عالي لديه جزيئات فيروس أكثر من واحدة ذات حمل فيروسوي منخفض. نحن لا نعرف حتى الآن تأثير الحمل الفيروسي على أعراض شخص مصاب بـفيروس كورونا المستجد. من المهم معرفة ما إذا كان هناك رابط بين الحمولة الفيروسية العالية والمضاعفات الجانبية الخطيرة التي قد تحدث.

تم دعم هذه الفرضية من قبل إدوارد باركر الذي يعمل في مدرسة لندن للصحة والطب الاستوائي. بالنسبة لفيروس كورونا المستجد، تشير التقارير المبكرة من الصين إلى أن الحمل الفيروسي يكون أعلى عند قياسه، في المرضى الذين يعانون من الأعراض والمضاعفات الأكثر خطورة، وهو ما ينطبق أيضًا على مرض السارس والإنفلونزا.


لذا من الأهمية بالنسبة لنا أن نقلل ونحد من جميع الفرص التي قد تعرضنا لـفيرس كورونا المستجد، وإذا شعرنا بتوعك، فنحن بحاجة إلى مراقبة إجراءات العزل الذاتي الصارمة للحد من فرصنا في إصابة الآخرين.

موقع السوق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.