أثناء العزل المنزلي، كيف تحافظين على الاتزان النفسي لطفلك؟

نانسي أبوالدهب
2020-10-22T16:52:25+04:00
فهرس الصحة النفسية
نانسي أبوالدهب9 أبريل 202088 مشاهدةآخر تحديث : منذ شهر واحد
أثناء العزل المنزلي، كيف تحافظين على الاتزان النفسي لطفلك؟
الاتزان النفسي يساعد في تقبل الأطفال لذاتهم وللعالم من حولهم

تعيش العديد من الأسر حالة من الذعر والقلق بسبب فيروس كورونا، وما فرضته الدول من العزل المنزلي كإجراء وقائي للحد من انتشار هذا الفيروس، الأمر الذي يؤثر بشكل سلبي على الاتزان النفسي الذي يمر به كل إنسان في ظل هذة  الظروف بشكل عام، والاتزان النفسي عند الأطفال بشكل خاص.


ما هو الاتزان النفسي ؟

تعددت المفاهيم التي توضح المعنى الحقيقي للاتزان النفسي، لتوضح أنه هو قدرة الفرد على التكيف والتأقلم مع كافة المواقف الحياتية، وقدرته على تكوين علاقات سليمة خالية من التعقيد والشك، إضافة إلى عدم المعاناة من أي مشاكل سلوكية،  أو اضطرابات نفسية.

فالاتزان النفسي للطفل يعني اتصاف سلوكيات الطفل بالاعتدال، والتوازن، والقدرة على التطور والتعلم من خلال المواقف، وتقبل الطفل لذاته وتقبله لمن حوله.


الأوبئة ومدى تأثيرها على الاتزان النفسي عند الأطفال

يستطيع كل إنسان أن يستوعب الأمراض العضوية الناتجة عن الالتهابات والجروح والكسور، أما في حالة  الأمراض سريعة الانتشار مثل فيروس كورونا، يصبح الأمر أكثر صعوبة في استيعابه، خصوصا على الأطفال الذين لا يدركون حقيقة ما يدور حولهم من أحداث.

الأمر الذي يجعل الأمراض سريعة الانتشار بمثابة ناقوس خطر يهدد  الكبار والصغار، ويؤدي إلى عدم الشعور بالإتزان  النفسي خصوصا عند الأطفال، لإتصاف طبيعة تفكيرهم بالسطحية، وتفسير كل ما يدور حولهم بسذاجة، والتصرف بحساسية مفرطة تجاه الأحداث الغريب، لا سيما تجاه ما يدور في الآونة الأخيرة من غلق المدارس، وفرض العزل المنزلي.

“اقرأ أيضًا: نصائح وطرق مختلفة لزيادة التركيز عند الأطفال


ما هو العزل؟ وكيف يتحقق الاتزان  النفسي عند الأطفال ؟

قدمت العديد من الدول على مستوى العالم خططاً للطوارئ كإغلاق المدارس، والالتزام  بالعزل المنزلي والمكوث في المنزل،  كواحدة من الاجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا، مما أدى إلى وقوع مسئولية كبيرة على عاتق الوالدين في إداراك الاتزان النفسي للطفل، والعمل على معادلة الحالة النفسية في هذة الظروف من خلال

ما يلي:

1-التأهيل النفسي للأطفال

يرى بعض الأباء أنه لا داعي لإبلاغ الأطفال بكل ما يدور حولهم، لما قد يتسبب في إصابتهم بعدم الاتزان النفسي والقلق، الأمر الذي يجعل الأهل يمتنعون عن تقديم الوعي لأطفالهم، وهذا أمر غير صحيح وفقا لما ذكره صندوق الأمم المتحدة للطفولة، فالأطفال متابعون جيدون لكل ما يدور حولهم، وأن الحرص على التحدث معهم يصب في صالح الصحة النفسية لديهم، فينبغي على الأباء عرض كافة الحقائق العلمية، واستخدام اللغة المناسبة التي تتناسب مع عمر وإدراك كل الطفل، وعدم تزييف الحقائق.

اقرأ أيضا : الصحة النفسية في زمن الكورونا 

العمر الزمني للطفل، وإدراكه لما حوله

  • أقل من 10 سنوات

تتسم هذة المرحلة بالخيال الواسع، فالأطفال في هذا العمر يتخيلون أن فيروس كورونا عبارة عن وحش شرس كبير، وأنهم تسببوا في إحضار هذا الوحش بسبب تصرفاتهم الخاطئة.

ولهذا تنصح أستاذة علم النفس بجامعة ساسكيس سام كاترايت بإبعاد الاطفال تماما عن أخبار الفيروس، وإخبارهم أن حجم الفيروس صغير لا يمكن أن يرى بالعين المجردة، وشرح المقصود بالعزل المنزلي بصورة مبسطة، والتذكير بتدابير النظافة الجيدة  كغسل اليدين بانتظام، وكيفية تغطية الوجه عند الكحة او العطس، من دون إثارة أي نوع من أنواع المخاوف.

  • أكبر من 10 سنوات

في هذة المرحلة يكون الطفل على إطلاع دائم بكل ما يستجد من أحداث وتطورات بشأن فيروس كورونا، ويكون على درجة أكبر من الوعي وإدراك المخاطر.

ولهذا ينبغي على الأبوين التعامل مع هذة المرحلة بتقديم كافة المعلومات الصحيحة، والاستماع إلى الطفل وما لديه من معلومات، وتصحيح المعلومات الخاطئة لديه، وتشجيعه على طرح الأسئلة، وتعليمه كيفية احترام قوانين و قرارات الدولة، وما تفرضه في الفترة الحالية من العزل المنزلي، لأن ذلك يساعد الطفل على الإتزان النفسي، وعدم النظر إلى المجتمع بنظرة ظالمة.

اقرأ أيضا :كيفية تطور ورعاية الطفل بمراحل عمرية مختلفة

القلق وتحقيق الاتزان النفسي للطفل القلق

يعاني الأطفال القلقون من الخوف الدائم والمستمر من أي أمراض أكثر من غيرهم من الأطفال، كما أنهم يفتقرون إلى الثقة بمن حولهم من العالم الخارجي، وهذا  يجعلهم دائما في حالة مزاج متقلب بسبب تأثرهم الزائد.

وهذا النوع من الأطفال ينبغي على الأبوين الإنتباه لهم أكثر من غيرهم، والحرص على عدم تعرضهم للأخبار المنتشرة على مواقع الانترنت او التواصل الاجتماعي، مع تجنب استخدام لغة الخوف أمامهم، واستبدالها بالمناقشة والحوار حول كيفية تطبيق الاجراءات الاحترازية للوقاية من الفيروس، وكيفية الإستفادة من فترة العزل المنزلي.

2-دور التربية الاجتماعية

إن أساس الاتزان النفسي ينبع من التنشئة الاجتماعية السليمة، والتربية الأسرية الصحيحة التي مصدرها  من الأبوين الذين يقومون بتقديم الرعاية للطفل، وفهم الحالة النفسية المزاجية لديه، ومساعدته على فهم الحياة من حوله.

فلكي تتسم سلوكيات الطفل بالاتزان خلال فترة العزل المنزلي ينبغي على الأبوين مساعدة الطفل على التحلي بالصبر، وإعطاء الفرصة للطفل للتعبير عن خوفه وقلقه، وأن هذا الخوف والقلق أمرا طبيعيا، يشعر به كل إنسان في ظل الظروف الحالية، وملأ قلب الطفل بالطمأنينة وعدم الهلع تجاه ما يراه الطفل من أحداث مؤلمة ومخيفة.

3-العزل المنزلي والجانب الإيجابي

ينبغي على الأبوين النظر إلى الجانب الإيجابي من مرحلة العزل المنزلي، فسابقا كان يواجه الأبوين صعوبة في قضاء وقت ممتع مع أطفالهم وذلك لانشغالهم الدائم، أما الآن فينبغي على الأبوين التعبير عن مشاعر الحب والحنان تجاه أطفالهم، وغرس الثقة بالنفس وملأ قلوبهم بالطمأنينة، لإعادة ضبط الاتزان النفسي للأطفال.


الاتزان النفسي عند الأطفال
                                               المشاركة في المهام الدراسية تساعد في تحسين الحالة المزاجية

4-إنجاز المهام الدراسية

من الأمور التي تحسن من الحالة المزاجية والنفسية للأطفال مشاركة الأبوين معهم في إنجاز المهام الدراسية، خصوصا عندما يشارك الأبوين طفلهما وهو يمر بتجربة جديدة ستكون له بمثابة خبرة جيدة نتيجة العزل المنزلي، ألا وهي التعليم عن بعد.

فينبغي عى الأبوين مشاركة أبناءهم في هذة التجربة وتدريبهم عليها، لأن ذلك سيجعل إنجاز المهام الدراسية أمرا شيقا وممتعا للأطفال.


الاتزان النفسي وخوف الطفل من الاختبارات

إن الأطفال في هذة المرحلة يصابون بالقلق والهلع الشديد، وذلك لأنهم لا يستطيعون إداراك طبيعة الاختبارات في المرحلة القادمة، مما قد يؤثر على الإتزان النفسي لديهم، ويجعلهم عرضة للإحباط النفسي.

ولهذا  ترى كاترايت أنه مهما كان ما يمر به الأطفال في هذة المرحلة مؤلما، إلا أنه ينبغي على الأبوين التضامن مع أطفالهم ومساندتهم وطمأنتهم.


احرص على تخصيص وقت لمشاركة طفلك في الأنشطة الرياضية والألعاب الحركية بما يتناسب مع مستوى أعمارهم وإدراكهم، وقدم لهم العديد من المهارات التي تساعد على عدم شعورهم بالملل والوحدة أثناء فترة العزل المنزلي.

اهتم بتغذية طفلك التغذية الصحية والسليمة، التي تمنحه كافة العناصر الغذائية التي يحتاج إليها كالمعادن، والفيتامينات، انشر جو من المرح والبهجة تجاه طفلك.

ساعده على أخذ القسط الكافي من النوم والراحة، تجنب المشكلات العائلية، اجتهد دائما في احتواء طفلك بحكمة وهدوء، لكي تتمكن من اجتياز هذة المرحلة أنت وطفلك بأعلى درجة من الاتزان النفسي.

نانسي أبوالدهب

حاصلة على تمهيدي ماجستير في قسم الصحة النفسية من كلية التربية. ايضا حاصلة على العديد من دورات ودبلومات الارشاد النفسي والاسري والتربوي من جامعة عين شمس.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *